بينما يستعد الكثيرون حول العالم لعام جديد، هناك احتفال آخر يكتسب زخمًا في ولاية لويزيانا الأمريكية، إنه الكرنفال، وهو موسم من البهجة والألوان والأطعمة الشهية، يسبق فترة الصوم. فبينما يخلع البعض زينة العطلات، يزداد التحضير هنا لأسابيع من الاحتفالات التي تجذب أكثر من مليون زائر سنويًا. هذا المقال سيوفر لك كل ما تحتاج معرفته عن هذا الحدث الفريد.

ما هو الكرنفال في لويزيانا؟

الكرنفال في لويزيانا، كما هو الحال في العديد من الثقافات حول العالم، له جذور عميقة في التقاليد المسيحية والكاثوليكية الرومانية. إنه وقت مخصص للولائم والمرح قبل أربعاء الرماد، الذي يمثل بداية فترة الصوم الكبير. يعتبر هذا الاحتفال فرصة أخيرة للاستمتاع بالملذات الدنيوية قبل الانغماس في التأمل الديني. يشتهر الكرنفال بالأزياء التنكرية، والمسيرات الملونة، والطقوس الفريدة، وبالطبع، الخرز البلاستيكي اللامع الذي يرمى على الحشود. يعتبره الكثيرون تجربة لا تُنسى تستحق أن تكون على قائمة أمنيات كل محب للاحتفال.

هل الكرنفال هو نفسه ماردي غرا؟

على الرغم من أن العديد من الناس يستخدمون مصطلحي الكرنفال و ماردي غرا (Mardi Gras) بالتبادل، إلا أنهما يمثلان شيئين مختلفين. الكرنفال هو الفترة بأكملها التي تسبق الصوم، وهي تمتد لأسابيع. أما ماردي غرا، والتي تعني “الثلاثاء السمين” بالفرنسية، فهي اليوم الأخير من هذه الفترة، أي الثلاثاء الذي يسبق أربعاء الرماد مباشرةً. ماردي غرا هو ذروة الاحتفالات، حيث تتصاعد الإثارة والبهجة إلى أقصى حد قبل بدء التزام الصوم. يمكن القول أن ماردي غرا هي نهاية الطريق الممهدة بالبهجة والمتعة التي يمثلها الكرنفال.

متى يبدأ وينتهي موسم الكرنفال؟

يبدأ موسم الكرنفال دائمًا في السادس من يناير، المعروف باسم عيد الغطاس أو الليلة الثانية عشرة، وهو احتفال بمرور اثني عشر يومًا على عيد الميلاد. وينتهي هذا الموسم بـ ماردي غرا. ولكن، نظرًا لأن تاريخ ماردي غرا مرتبط بعيد الفصح (الذي بدوره يعتمد على دورة القمر)، فإنه يتغير كل عام. يمكن أن يقع ماردي غرا في أي مكان بين 3 فبراير و 9 مارس. هذا العام، يصادف ماردي غرا يوم 17 فبراير، مما يجعل مدة الكرنفال 43 يومًا من الاحتفالات المتواصلة.

كعكة الملك: رمز الكرنفال اللذيذ

لا يكتمل الكرنفال بدون كعكة الملك الشهيرة (King Cake). هذه الحلوى الفرنسية الأصلية، أصبحت رمزًا ثقافيًا للكرنفال في لويزيانا. عادة ما تكون كعكة الملك عبارة عن معجنات تشبه الدونات مغطاة بالسكر ومزين بألوان الكرنفال التقليدية: البنفسجي والأخضر والذهبي. تحتوي الكعكة أيضًا على مفاجأة: طفل بلاستيكي صغير. تقول التقاليد أن الشخص الذي يعثر على الطفل في قطعة الكعكة الخاصة به هو المسؤول عن شراء كعكة الملك التالية أو استضافة حفلة الكرنفال التالية. تطورت كعكة الملك على مر السنين، حيث تقدم المخابز الآن مجموعة متنوعة من النكهات والحشوات، بما في ذلك بودين الكاجون (نقانق) وحتى السوشي. البحث عن أفضل كعكة ملك أصبح جزءًا لا يتجزأ من تجربة الكرنفال بالنسبة للكثيرين.

مسيرات الكرنفال: عروض مذهلة للمشاهدين

تشتهر مسيرات الكرنفال بتفاصيلها المتقنة وحجمها الضخم. هذا العام، من المتوقع أن تشهد نيو أورليانز والمناطق المحيطة بها أكثر من 80 مسيرة. تتميز هذه المسيرات بفرق موسيقية حيوية، وراقصين بملابس مبهرة، وعوامات مزينة بشكل مذهل. كل مسيرة لها طابع خاص يعكس هوية الـ Krewe (النادي) المنظم لها. هناك مسيرات نسائية بالكامل، وأخرى تسخر من السياسة، وحتى مسيرات ذات طابع خيال علمي. يذكر أن أكبر مسيرة تستضيف حوالي 3200 متسابق وأكثر من 80 عوامة، بينما تتميز أصغر مسيرة بعوامات مصنوعة من صناديق الأحذية! يقضي أعضاء الـ Krewe شهورًا في التخطيط والتصميم والبناء من أجل هذه المناسبة الخاصة.

خلال المسيرات، يقوم راكبو العوامات بإلقاء “الرميات” (throws) على الحشود. تشمل هذه الرميات الخرز البلاستيكي، والحلوى، والدبلونات الذهبية، وحتى الأكواب والألعاب. تعتبر الرميات جزءًا أساسيًا من تجربة الكرنفال، حيث يتنافس الناس لالتقاط أكبر عدد ممكن من هذه الهدايا التذكارية. تُقدر قيمة الرميات التي يتم إلقاؤها خلال مسيرة إنديميون وحدها بأكثر من 15 مليون رمية.

طرق أخرى للاحتفال بالكرنفال

لا يقتصر الاحتفال بـ الكرنفال على الكرات الفاخرة والمسيرات الصاخبة. في المناطق الريفية من وسط لويزيانا، يشارك الناس في تقليد Courir de Mardi Gras، وهو سباق تقليدي يرتدي فيه المشاركون أقنعة وأزياء خاصة، ويتجولون من منزل إلى منزل لطلب المكونات، وحتى مطاردة الدجاج الحي، لإعداد حساء جماعي في نهاية اليوم.

في نيو أورليانز، يرتدي بعض الأمريكيين من أصل أفريقي أزياء ملونة ومزينة بالريش تسمى “بدلات ماردي غرا الهندية”، ويجوبون في المدينة وهم يغنون ويرقصون ويعزفون على الطبول ويقدمون عروضًا. يعود تاريخ هذا التقليد إلى أواخر القرن التاسع عشر، وربما بدأ كوسيلة لتكريم الأمريكيين الأصليين لمساعدتهم الأفارقة الأمريكيين والعبيد الهاربين، وتطور أيضًا كاستجابة للفصل العنصري الذي منع السود من المشاركة في المسيرات التي تقودها الأغلبية البيضاء.

الكرنفال ليس مجرد مهرجان، بل هو تجربة ثقافية غنية تعكس تاريخ لويزيانا وتنوعها. إنه وقت للاحتفال والتواصل والاستمتاع بالحياة قبل بداية فترة الصوم. سواء كنت من السكان المحليين أو زائرًا، فإن الكرنفال في لويزيانا يعد حدثًا لا يُنسى.

شاركها.