التقاعد المتأخر: ظاهرة متزايدة في أمريكا في ظل التحديات الاقتصادية

في بلينفيو، نيويورك، يستعد ستو غولدبرغ، البالغ من العمر 74 عامًا، لبدء قيادته الليلية لخدمة أوبر. على الرغم من حصوله على درجة الدكتوراه في علم النفس العصبي وعقود من الخبرة في إدارة أعماله الخاصة، لم يكن يتخيل أن يصبح سائقًا في مرحلة التقاعد. ومع ذلك، فإن الظروف المالية غير المتوقعة دفعته إلى استغلال وضعه الحالي، مما يجعله جزءًا من ظاهرة متزايدة في أمريكا: التقاعد المتأخر.

لماذا يختار المتقاعدون العمل مرة أخرى؟

لم يعد مفهوم التقاعد كـ “هاوية” أو نهاية العمل حقيقة بالنسبة للكثيرين. يعود ذلك لعدة أسباب رئيسية:

  • تزايد متوسط العمر المتوقع: نعيش لفترة أطول، وهذا يعني الحاجة إلى تمويل هذه السنوات الإضافية من الحياة.
  • نقص مدخرات التقاعد: أظهرت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأمريكيين فوق سن الخمسين ليس لديهم مدخرات تقاعدية كافية، مما يجبرهم على العودة إلى سوق العمل.
  • ارتفاع تكاليف المعيشة: لم تعد المعاشات والمدخرات وحدها قادرة على مواكبة التضخم وتكاليف المعيشة المتزايدة.
  • الرغبة في البقاء نشطًا: يجد الكثيرون في العمل وسيلة للبقاء منخرطين اجتماعيًا وجسديًا، وتجنب الشعور بالوحدة الذي قد يصاحب الانقطاع التام عن الحياة المهنية.

العمل الرقمي: مرونة وتحديات

يجد العديد من المتقاعدين خيارات العمل في الاقتصاد الرقمي، الذي يقدم وظائف مؤقتة أو تعاقدية عبر التطبيقات والمنصات الرقمية. هذه الوظائف، مثل توصيل الأشخاص أو الطرود، أو رعاية الحيوانات الأليفة، أو حتى المساعدة في المهام المنزلية، توفر لهم ميزة كبيرة: المرونة. يمكنهم تحديد ساعات عملهم أو عدم تحديدها حسب الحاجة، وهو ما يتناسب مع التزاماتهم الشخصية أو حاجتهم للعناية بالنفس.

فوائد العمل الرقمي للمتقاعدين

  • تفاعل اجتماعي: يساعد العمل في توفير الاختلاط الاجتماعي، وهو أمر غالبًا ما يفتقده الأشخاص بعد التقاعد. يتحدث ستو غولدبرغ عن متعته في إجراء محادثات جيدة مع الركاب، بينما تجد باربرا باراتا، البالغة من العمر 72 عامًا، المتعة في التفاعل مع أصحاب الحيوانات الأليفة.
  • الحفاظ على النشاط البدني: بالنسبة لأشخاص مثل باربرا باراتا، فإن تمشية الكلاب توفر لهم تمرينًا بدنيًا جيدًا، مما يساعدهم على البقاء بصحة جيدة.
  • الشعور بالفائدة: يجد الكثيرون شعورًا بالرضا لكونهم لا يزالون مطلوبين وقادرين على المساهمة، كما هو الحال مع باروخ شوارتز، المصور الذي يقود سيارته الآن لشركتي أوبر وليفت.

الجوانب السلبية والتحديات

على الرغم من المزايا، إلا أن العمل المستقل يأتي مصحوبًا بتحديات، لا سيما فيما يتعلق بالحماية الوظيفية والأجور:

  • محدودية الحماية الوظيفية: يفتقر العاملون المستقلون غالبًا إلى حقوق الموظفين التقليديين، مثل التأمين الصحي، أو إجازات المرض، أو تعويضات البطالة.
  • تقلبات الدخل: كما يشير ستو غولدبرغ، فإن المرونة في تحديد ساعات العمل تعني أيضًا عدم وجود دخل مضمون؛ فالغياب لأي سبب يعني عدم كسب المال في ذلك اليوم.
  • تكاليف غير متوقعة: يمكن أن تؤدي ظروف العمل، مثل القيادة في المدينة، إلى تكاليف غير متوقعة، كإصلاحات الإطارات بسبب الحفر، كما حدث لغولدبرغ.
  • المخاطر الجسدية: قد يكون العمل مرهقًا جسديًا. تحذر باربرا باراتا من اختيار كلاب كبيرة وقوية قد لا يتمكن المتقاعد من السيطرة عليها، بينما يشعر غولدبرغ بالضيق من صعوبة إيجاد أماكن للاستراحة واستخدام دورات المياه أثناء العمل.
  • هوامش الربح المنخفضة: غالبًا ما تأخذ المنصات الرقمية نسبة كبيرة من الأرباح، مما يترك للعمال جزءًا صغيرًا مما يكسبونه.

التقاعد هو مرحلة في الحياة يجب أن تكون مرحلة راحة واستقرار، لكن الواقع الاقتصادي يجبر الكثيرين على إعادة التفكير في هذه المرحلة.

نصائح للمتقاعدين الذين يفكرون في العمل

بالنسبة للمتقاعدين الذين يبحثون عن فرص عمل، هناك بعض العوامل التي يجب مراعاتها:

  • إجراء بحث شامل: قبل الالتزام بأي عمل، تحقق من نسبة العمولة التي تأخذها المنصة، وتأكد من أن الأرباح تتناسب مع الوقت والجهد المبذولين.
  • معرفة حدوده البدنية: كن واقعيًا بشأن قدراتك الجسدية. اختر مهام تتناسب مع صحتك ولياقتك.
  • التأمين: تحقق من نوع التأمين الذي توفره المنصة، وما إذا كنت بحاجة إلى تأمين خاص بك.
  • التواصل مع الآخرين: تبادل الخبرات والنصائح مع زملاء العمل الذين يواجهون تحديات مماثلة.

في نهاية المطاف، يمكن للعمل في مرحلة التقاعد المتأخر أن يكون مجزيًا، ولكنه يتطلب تخطيطًا دقيقًا ووعيًا بالتحديات المطروحة. إنها شهادة على المرونة والصمود لدى جيل يرفض الاستسلام للعمر أو الظروف الاقتصادية.

شاركها.