الحب يحتاج إلى جهد، ولكن هل يمكن شراء المزيد من اللحظات الرومانسية؟ هذا السؤال يطرح نفسه مع ازدياد الضغوط الحياتية. يبدو أن الحب قد يستفيد من القليل من العمل، بل ومن المال أيضاً. فهل يمكن أن تكون الاستعانة بخدمات خارجية لتوفير الوقت هي سر علاقة أكثر سعادة ومتانة؟ هذا ما يكشفه خبراء السلوك والعلاقات.

لماذا يستفيد الحب من توفير الوقت؟

الدراسات الحديثة، بقيادة آشلي ويلانز، عالمة السلوك والأستاذة في كلية هارفارد للأعمال، تشير إلى أن الأزواج الذين ينفقون المال على خدمات توفير الوقت، مثل طلب الطعام الجاهز، أو الاستعانة بعاملة تنظيف منزل، أو حتى تمشية الكلاب، يميلون إلى الشعور بمزيد من الرضا في علاقاتهم. الأمر لا يتعلق بالرفاهية بقدر ما هو يتعلق باستعادة السيطرة على الحياة.

ويلانز، التي تدرس “المقايضات التي يقوم بها الناس بين الوقت والمال”، تؤكد أن توفير الوقت من خلال الاستعانة بمصادر خارجية يمنح الأفراد شعوراً بالاستقلالية، وهو ما يعزز بشكل كبير من رفاهيتهم الشخصية والعلاقاتية. هذا الشعور الإيجابي يترجم إلى تفاعل أفضل مع الشريك، وتقليل التوتر الناتج عن تراكم المهام.

“تدقيق الوقت”: الخطوة الأولى لعلاقة أكثر سعادة

لا يشترط أن يكون لديك ميزانية ضخمة للاستفادة من هذه النصيحة. حتى القليل من الاستعانة بمصادر خارجية يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. تنصح ويلانز الأزواج بإجراء “تدقيق للوقت” – وهو فحص دقيق لكيفية قضاء ساعاتهم، وتحديد المجالات التي يمكن فيها توفير الوقت من خلال تفويض المهام.

هذا التدقيق يساعد على إدراك قيمة الوقت وكيف يمكن استغلاله بشكل أفضل. قد يكون الأمر بسيطاً مثل توفير 30 دقيقة في اليوم من خلال طلب البقالة عبر الإنترنت أو الاستعانة بشخص لتنظيف الحديقة. هذه الدقائق الصغيرة يمكن أن تتحول إلى ساعات ثمينة تقضى في التواصل الحقيقي مع الشريك. الأمر لا يتعلق بالقيام بأشياء باهظة الثمن، بل يتعلق بإعادة ترتيب الأولويات لخلق مساحة للعلاقة.

العلاقة الزوجية و ضغوط الحياة اليومية

ترتبط زيادة الرضا في العلاقة ارتباطًا وثيقًا بتخفيف الضغوط اليومية. الأزواج الذين يعملون بدوام كامل، ويتحملون مسؤولية الأبناء، غالباً ما يشعرون بضيق الوقت ونقص الطاقة للتواصل والاستمتاع ببعضهم البعض.

في هذا السياق، فإن الاستعانة بمصادر خارجية للأعمال المنزلية يمكن أن يكون بمثابة “هدية” للطرفين، حيث يقلل من التوتر والنزاعات المحتملة المتعلقة بتوزيع المهام. ففي كثير من الأحيان، تكون الأعمال المنزلية هي مصدر الخلاف الرئيسي بين الأزواج، خاصة عندما يشعر أحد الطرفين بأنه يتحمل عبئاً أكبر من الآخر.

التواصل أساس العلاقة، حتى مع توفير الوقت

مع ذلك، يؤكد الخبراء على أن الاستعانة بمصادر خارجية ليست حلاً سحرياً. فمجرد تفويض الأعمال المنزلية لا يكفي لضمان علاقة سعيدة. يجب أن يرافق ذلك تخطيط متعمد لكيفية استغلال الوقت الإضافي الذي تم توفيره.

تارغول حسنخاني، معالج شؤون الزواج والأسرة، تشدد على أهمية التواصل الفعال. “إذا كان الصراع حول الأعمال المنزلية متجذرًا في شيء أعمق – مثل عدم المساواة أو عدم الشعور بالاستماع – فإن توظيف عاملة نظافة لن يحل المشكلة”، تقول. الأهم هو معالجة المشكلات الأساسية التي تؤثر على العلاقة، والاستعانة بخدمات خارجية كأداة مساعدة، وليس كبديل للتواصل. إنها تفتح الزمان والمكان، ولكن لا يزال يتعين على الأزواج معرفة كيفية الظهور لبعضهم البعض في هذا الفضاء.

قصص واقعية: كيف ساعد توفير الوقت في تقوية العلاقات

تؤكد كيسي موليجان والش، البالغة من العمر 71 عامًا، وهي أخصائية سابقة في أمراض النطق، أن الاستعانة بعاملة تنظيف منزل مرة واحدة في الأسبوع كان له تأثير إيجابي كبير على علاقتها بزوجها. “كنا نذهب لتناول القهوة معًا بدلاً من الجدال حول من يجب عليه التنظيف بالمكنسة الكهربائية.”

وفي قصة أخرى، قرر زوجان من كولورادو الاستعانة بخدمات خارجية كنوع من “الهدية” لبعضهما البعض، بعد أن لاحظ الزوج مدى صعوبة العمل على زوجته. “نحن قادرون على تكوين ذكريات مع بعضنا البعض، ومع أطفالنا وعائلاتنا بدلاً من قضاء عطلات نهاية الأسبوع في تنظيف الأرضيات.”

الاستثمار في السعادة الزوجية

وفي مدينة ميامي، تقدم إليزابيث ويلارد خدمة طهي مخصصة، وتلاحظ أن معظم عملائها يسعون للاستثمار في صحتهم، ولكنهم يفتقرون إلى الوقت. توفر خدمتها لهم ليس فقط وجبات صحية، بل أيضاً وقتاً ثميناً يقضونه مع عائلاتهم بدلاً من الجدال حول العشاء.

بشكل عام، فإن إعادة شراء الوقت، سواء من خلال طلب البيتزا، أو الاستعانة بشخص لجز العشب، أو خدمات أخرى، يمكن أن يشتري السلام والسعادة في العلاقة. إنها طريقة للاعتراف بقيمة الوقت، والاستثمار في العلاقة بدلاً من الانغماس في المهام اليومية. الاستعانة بمصادر خارجية ليست مجرد رفاهية، بل هي استراتيجية فعالة لتقوية الروابط العاطفية وتعزيز الرضا الزوجي.

حلول توفير الوقت يمكن أن تكون بسيطة وفعالة. كما أن الرفاهية العاطفية تزداد مع زيادة الوقت المخصص للتواصل والتقارب. فهل حان الوقت لإجراء “تدقيق للوقت” في حياتك، والاستثمار في سعادة العلاقة؟

شاركها.