في قلب جزر هاواي الساحرة، يواجه ملعب بلانتيشن في كابالوا، المعروف عالميًا بجماله الخلاب وإطلالاته البانورامية على المحيط الهادئ، تحديًا وجوديًا. فبعد عقود من استضافة بطولات غولف مرموقة، بما في ذلك حدث The Sentry المرموق، يجد هذا الملعب نفسه في قلب جدل متصاعد حول مياه الري في هاواي، وتأثير تغير المناخ، ومستقبل رياضة الغولف في هذه الجزر الاستوائية.

أزمة المياه تهدد جنة الغولف

لطالما كان ملعب بلانتيشن في كابالوا رمزًا للفخامة والترفيه، حيث يجذب عشاق الغولف من جميع أنحاء العالم. لكن هذا المشهد الخلاب يخفي وراءه قصة مقلقة. فمع تفاقم أزمة الجفاف في ماوي، وتأثيرات حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت لاهينا في عام 2023، أصبح الحفاظ على المسار أخضر أمرًا بالغ الصعوبة.

في نهاية المطاف، اضطرت جولة PGA إلى إلغاء افتتاح الموسم في بلانتيشن، وهو قرار كلّف المنطقة خسائر اقتصادية تقدر بنحو 50 مليون دولار. على الرغم من إعادة فتح 17 حفرة للاعبين العاديين بعد فترة إغلاق مؤقتة وهطول بعض الأمطار، إلا أن السؤال حول مصدر المياه المستخدمة وكيفية ضمان استدامة الملعب في ظل تغير المناخ لا يزال يطرح نفسه بقوة.

نزاع على مصادر المياه

تكمن جذور الأزمة في نزاع قانوني بين الشركة المالكة للدورات، وأصحاب المنازل في كابالوا، ومزارع هوا مومونا، من جهة، وشركة ماوي لاند آند باينابل (MLP)، المسؤولة عن إدارة نظام الخنادق القديم الذي يوفر مياه الري، من جهة أخرى. تتهم الأطراف الأولى MLP بالإهمال في صيانة نظام الخنادق، مما أدى إلى انخفاض كمية المياه المتدفقة إلى كابالوا.

وردت MLP بدعوى مضادة، وتبادل الطرفان الاتهامات. وفي خضم هذا النزاع القانوني، سلطت منظمة Earthjustice، وهي منظمة بيئية غير ربحية، الضوء على قضية أكثر إلحاحًا: استخدام مياه الشرب لري ملاعب الجولف. هذا الأمر يثير قلقًا بالغًا بين السكان المحليين، الذين يعانون بالفعل من قيود على المياه بسبب الجفاف، وخاصةً السكان الأصليين الذين يعتبرون المياه موردًا مقدسًا.

أصوات السكان المحليين

“يجب استخدام مياه الشرب الجوفية الصالحة للشرب. لا يمكنني التأكيد بما فيه الكفاية أنه لا ينبغي أبدًا ضخها لإصابة طبقة المياه الجوفية من أجل عشب الجولف أو حمامات السباحة في القصور الشاغرة”، هكذا عبرت لورين بالاكيكو، وهي مزارعة للقلقاس في غرب ماوي، عن قلقها خلال اجتماع للجنة هاواي لإدارة الموارد المائية.

وتؤكد Earthjustice أن ملاعب بلانتيشن آند باي في كابالوا، المملوكة لشركة TY Management Corp.، بدأت في استخدام ملايين الجالونات من المياه الجوفية الصالحة للشرب منذ الصيف الماضي. وتستند هذه الادعاءات إلى مراسلات بين رئيس اللجنة Dawn Chang و MLP و Hawaiy Water Service.

البحث عن حلول مستدامة

في مواجهة هذه التحديات، تبحث شركة TY عن حلول بديلة، بما في ذلك استخدام المياه المعاد تدويرها لأغراض الري. ومع ذلك، يرى البعض أن هذا ليس كافيًا.

ويقول كينجي يوي، المدير العام لشركة TY، إن الشركة لا تملك السيطرة على نوع المياه الموجودة في الخزان الذي تعتمد عليه للري. بينما يرى المفوض السابق كمانامايكالاني بيمر أن الأمر يتطلب تغييرًا جذريًا في علاقة ملاعب الجولف بالمياه. “أعتقد أنه يجب أن يأتي وقت قريب جدًا حيث تستخدم جميع ملاعب الجولف الحد الأدنى من المياه المعاد تدويرها”، كما قال.

مستقبل الغولف في هاواي على المحك

يثير هذا الجدل تساؤلات حول مستقبل الغولف في هاواي. تخشى آن ميلر، كاتبة الغولف المخضرمة، من أن يؤدي هذا الوضع إلى انسحاب بطولات أخرى رفيعة المستوى، مما سيحرم المنطقة من الفوائد الاقتصادية التي تجلبها. “يمكن أن يغير وجه الأمر حرفيًا، ويمكن أن يغير شعبيته أيضًا”، كما تقول.

إن مستقبل الغولف في هاواي يعتمد على إيجاد حلول مستدامة لإدارة المياه، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. فهل ستتمكن هذه الجزر الساحرة من الحفاظ على مكانتها كوجهة عالمية للغولف، مع ضمان حماية مواردها المائية الثمينة للأجيال القادمة؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الوقت الحالي.

إن معالجة أزمة المياه في هاواي تتطلب تعاونًا بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة المحلية، وشركات إدارة المياه، ومطوري العقارات، والسكان المحليين. من خلال تبني ممارسات مستدامة لإدارة المياه، والاستثمار في تقنيات إعادة التدوير، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على المياه، يمكن لهاواي أن تضمن مستقبلًا مزدهرًا لرياضتها المفضلة ومواردها الطبيعية الثمينة.

شاركها.