يتزين كرنفال ريو دي جانيرو هذا العام بلمسة إنسانية فريدة، حيث تجمعت عشرات الكلاب مرتدية أزياء ملونة، من تماسيح وجنيات وأبطال خارقين، في احتفال شارع خاص بالحيوانات الأليفة. لم يكن هذا مجرد استعراض للأزياء، بل كان تعبيراً عن احتجاج صارخ ضد القسوة ضد الحيوانات الأليفة، ليثبت أن الحب والاهتمام بالحيوانات يمكن أن يكون بنفس قوة إيقاع السامبا.
## “بلوكاو”: احتفال بالكلاب وصرخة ضد الإساءة
اجتمع حوالي 300 شخص وحيواناتهم الأليفة في حي بارا دا تيجوكا، في غرب ريو، ليشاركوا في هذا الحدث التقليدي الذي يُعرف باسم “بلوكاو”. وسط الأغاني والرقصات على أنغام الكرنفال، كانت الكلاب تتمتع بوجبات شهية وتصنع صداقات جديدة. وقد حرص المنظمون على حماية أقدام الكلاب الحساسة من حرارة الجو التي بلغت 30 درجة مئوية، وذلك بتوفير مناطق مظللة ومحطات ترطيب.
### الكلاب كأفراد في العائلة
يؤكد ماركو أنطونيو مارينيو، منظم الحدث الرئيسي، على أن الكلاب ليست مجرد حيوانات أليفة، بل هي جزء لا يتجزأ من العائلة. “تأتي العائلات إلى حفلة الشارع للكلاب لأنها حلوة ومبهجة ومحبة”، يقول مارينيو. “عندما نحزن في المنزل، يكونون بجانبنا، وهم حزينون أيضًا. الآن بعد أن أصبحنا سعداء، عليهم أن يكونوا سعداء أيضًا”. هذا الاهتمام العميق بالصحة والراحة يظهر جلياً في التدابير الاحترازية التي اتخذت لضمان سلامة الكلاب وراحتها خلال الاحتفال.
### دعم وحماية: رسالة “بلوكاو”
أطلقت أبواق السيارات في ريو دي جانيرو دعماً للكلاب وأصحابها، الذين يحتجون على العنف ضد الحيوانات الأليفة. في السنوات الماضية، كانت هذه الاحتفالات تحمل تحديات أكبر، حيث كانت أقدام الكلاب تتعرض للحروق بسبب سخونة الأرصفة. أما الآن، فقد تغيرت الأمور بفضل التنظيم والوعي المتزايد بأهمية حماية الحيوانات.
اسم “بلوكاو” نفسه يمثل مزيجاً فريداً، حيث يجمع بين كلمة “bloco” التي تشير إلى حفلات الشارع الاحتفالية في الكرنفال، و”cao” التي تعني “كلب” باللغة البرتغالية. هذا الحدث، الذي يقام منذ أكثر من 20 عاماً، أصبح منصة مهمة للتعبير عن مشاعر أصحاب الحيوانات الأليفة.
### تذكر أوريلها: قصة مؤثرة
لوح مارينيو وغيره من المشاركين بشرائط بيضاء، مغنين أغنية تكريماً للكلب “أوريلها” الذي قُتل بوحشية في جنوب البرازيل، مما أثار صدمة وغضباً وطنياً. على الرغم من أن قضية أوريلها لا تزال قيد التحقيق، إلا أن حادثته سلطت الضوء على الحاجة الملحة لمعاقبة مرتكبي العنف ضد الحيوانات، ورفع مستوى الوعي بقضايا الرفق بالحيوان.
حضرت ناتاليا ريس، 28 عاماً، الحدث لأول مرة مع كلبها “ثيو” البالغ من العمر 11 عاماً، متأثرة بقصة أوريلها. “كان هذا مؤسفاً للغاية، ونحن بحاجة إلى معاقبة مرتكبي وفاته”، قالت ريس بدموع في عينيها. “نحن بحاجة إلى رفع مستوى الوعي. كان من الممكن أن يحدث هذا لي، لأي واحد منا.”
### مستقبل الرفق بالحيوان في ريو
يُعد “بلوكاو” مثالاً رائداً على كيفية دمج المناسبات الاحتفالية مع قضايا مجتمعية هامة. إنه دليل على أن حفلات الشارع في ريو دي جانيرو يمكن أن تكون أكثر من مجرد احتفالات؛ يمكن أن تكون منصات قوية للتغيير الاجتماعي، حيث تتجسد روح التضامن بين الإنسان والحيوان.
لقد أثبت كرنفال ريو دي جانيرو هذا العام أن الحماس للحيوانات الأليفة يمكن أن يلهم حركة جماهيرية. وبينما تستمر الاحتفالات، تتردد أصداء هذه الرسالة القوية: الكلاب هي جزء من عائلاتنا، ويجب أن تحصل على الاحترام والرعاية التي تستحقها.
—
### كن جزءاً من التغيير
شاركنا برأيك حول أهمية الرفق بالحيوان. هل لديك قصة مؤثرة عن حيوانك الأليف؟ اترك تعليقاً أدناه.
