انطلقت الخيول في رقصة نارية مذهلة في قرية سان بارتولومي دي بيناريس الإسبانية، في تقليد سنوي يعود تاريخه إلى قرون مضت. هذا الاحتفال الفريد، الذي أقيم يوم الجمعة، هو تكريم للقديس أنتوني أبوت، شفيع الحيوانات، ويجذب الزوار من جميع أنحاء العالم لمشاهدة هذه المناسبة الجريئة والملهمة. الصور التي التقطها مصورو أسوشيتد برس (AP) توثق هذا الحدث المثير، وتظهر الشجاعة والتفاني في هذا الطقس القديم.

تاريخ وتقاليد مهرجان سان بارتولومي دي بيناريس

يعود تقليد إطلاق الخيول وسط النيران في سان بارتولومي دي بيناريس إلى قرون مضت، حيث كان يُعتقد أن القفز فوق النيران يطهر الخيول ويحميها من الأمراض طوال العام القادم. هذا المهرجان ليس مجرد عرض بصري مذهل، بل هو جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للقرية، ويُعتبر تعبيرًا عن الاحترام العميق للحيوانات ودورها في حياة المجتمع.

القديس أنتوني أبوت ودوره في الاحتفال

القديس أنتوني أبوت، المعروف أيضًا باسم القديس أنتوني الكبير، هو قديس مسيحي يُعتبر شفيع الحيوانات والماشية. يُقال إنه يتمتع بقوة خاصة في حماية الحيوانات من الأمراض والضرر، ولذلك فإن تكريمه في سان بارتولومي دي بيناريس يتضمن هذا الطقس الناري الذي يهدف إلى جلب البركة والحماية للخيول. الاحتفال يجمع بين الإيمان الديني والتقاليد الشعبية، مما يجعله تجربة فريدة من نوعها.

التحضيرات والإجراءات الأمنية للمهرجان

التحضيرات للمهرجان تبدأ قبل أسابيع، حيث يقوم سكان القرية بجمع الأخشاب وبناء حواجز النيران. يتم اختيار الخيول والفرسان المشاركين بعناية، ويخضعون لتدريبات مكثفة لضمان سلامتهم. تعتبر الإجراءات الأمنية جزءًا حيويًا من المهرجان، حيث يتم نشر فرق الإطفاء والإسعاف في جميع أنحاء القرية، ويتم اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع أي حوادث.

دور الفرسان والمشاركين المحليين

يلعب الفرسان دورًا محوريًا في هذا الاحتفال، حيث يمثلون الشجاعة والمهارة. يتم اختيارهم من بين أفضل الفرسان في المنطقة، ويخضعون لتقييم دقيق للتأكد من قدرتهم على التعامل مع الخيول في هذه الظروف الصعبة. بالإضافة إلى الفرسان، يشارك العديد من السكان المحليين في تنظيم المهرجان وتقديم الدعم اللوجستي، مما يعزز الشعور بالانتماء للمجتمع. الاحتفالات الدينية و التقاليد الإسبانية تتجلى بوضوح في هذا المهرجان.

الطقس الناري: لحظات من الإثارة والجمال

لحظة إطلاق الخيول وسط النيران هي الأكثر إثارة في المهرجان. يتم إشعال النيران في سلسلة من الحواجز، ثم ينطلق الفرسان على خيولهم، ويقفزون فوق النيران بمهارة وشجاعة. تخلق النيران مشهدًا بصريًا مذهلاً، وتضفي على المهرجان جوًا من الغموض والإثارة. الجمهور يراقب هذه اللحظات بحماس وتشويق، ويصفق للفرسان على شجاعتهم ومهارتهم.

تصوير أسوشيتد برس (AP) للحدث

قام مصورو أسوشيتد برس (AP) بتغطية المهرجان بشكل شامل، والتقاط صور مذهلة توثق جميع جوانب هذا الحدث الفريد. تظهر الصور الشجاعة والتفاني في عيون الفرسان، والجمال والإثارة في حركة الخيول، والبهجة والفرح في وجوه الحاضرين. هذه الصور لا تقتصر على توثيق الحدث، بل تنقل أيضًا المشاعر والأحاسيس التي يعيشها المشاركون والزوار. الصور الصحفية من AP تقدم نظرة فريدة على هذا التقليد.

مستقبل مهرجان سان بارتولومي دي بيناريس

على الرغم من المخاطر المرتبطة بهذا الطقس الناري، إلا أن سكان سان بارتولومي دي بيناريس مصممون على الحفاظ عليه كجزء من تراثهم الثقافي. يؤكدون أن المهرجان ليس مجرد عرض للجرأة، بل هو تعبير عن الاحترام العميق للحيوانات والتقاليد القديمة. مع تزايد الاهتمام بهذا المهرجان من قبل السياح ووسائل الإعلام، فإنه من المرجح أن يستمر في جذب الزوار من جميع أنحاء العالم، وأن يظل رمزًا للشجاعة والتفاني في الاحتفالات الإسبانية.

في الختام، مهرجان سان بارتولومي دي بيناريس هو تجربة فريدة من نوعها تجمع بين الإيمان الديني والتقاليد الشعبية والشجاعة والإثارة. إنه مهرجان يستحق المشاهدة، ويقدم نظرة ثاقبة على الثقافة والتاريخ الغنيين لإسبانيا. نتمنى أن يستمر هذا التقليد في الازدهار، وأن يظل مصدر فخر وإلهام لسكان القرية والزوار على حد سواء.

شاركها.