روما في وداع “الإمبراطور الأخير” فالنتينو
توشح عالم الموضة بالحزن مع رحيل المصمم الإيطالي الأسطوري فالنتينو جارافاني عن عمر يناهز 93 عامًا. روما، المدينة التي احتضنت إبداعاته وألهمته، تستعد لتوديعه في جنازة مهيبة، تكريمًا لمسيرة فنية امتدت لعقود، جعلت من اللون الأحمر والأناقة الخالدة توقيعًا مميزًا في عالم الأزياء الراقية. فالنتينو لم يكن مجرد مصمم، بل كان رمزًا للإبداع الإيطالي، وشخصية محبوبة تركت بصمة لا تُمحى على قلوب عشاق الموضة حول العالم.
مسيرة حياة حافلة بالإنجازات في عالم الموضة
بدأت قصة فالنتينو مع الموضة في روما خلال الستينيات، حيث سرعان ما لفتت تصاميمه الأنظار بجمالها ورقيها. لم يكتفِ بالتقليد، بل سعى إلى تقديم رؤية جديدة للأزياء، مستلهمًا من الفن والتاريخ والثقافة الإيطالية الغنية. أسس دار فالنتينو في عام 1959 في شارع فيا كوندوتي الشهير، ليتحول هذا المكان إلى وجهة مفضلة للنجوم والشخصيات الرفيعة.
من روما إلى العالمية: صعود نجم فالنتينو
على الرغم من حفاظه على ورشته في روما، إلا أن عروض أزياء فالنتينو غالبًا ما كانت تُقام في باريس، مما ساهم في انتشار علامته التجارية على نطاق واسع. أصبح “فالنتينو” مرادفًا للأزياء الراقية، والفساتين الفخمة، والأناقة التي لا تضاهى. لم يكن يركز على الموضة العابرة، بل على خلق تصاميم خالدة تتجاوز الزمن.
فالنتينو والنجوم: علاقة أبدية
ارتبط اسم فالنتينو ارتباطًا وثيقًا بألمع نجوم العالم، من جاكي كينيدي أوناسيس التي اختارته لتصميم ملابسها الأنيقة، إلى جوليا روبرتس التي تألقت بفستانه الشهير في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2001. كما ارتدت الملكة رانيا العبدالله، ملكة الأردن، العديد من تصاميمه الرائعة، مما عزز مكانته كأحد أبرز مصممي الأزياء في العالم.
لم تقتصر قائمة عملاء فالنتينو على نجمات السينما والملكات، بل شملت أيضًا سيدات المجتمع الراقيات والشخصيات المؤثرة اللواتي قدرن ذوقه الرفيع وإبداعه الفريد. كان فالنتينو يتمتع بقدرة استثنائية على فهم احتياجات عملائه، وتحويل أحلامهم إلى واقع ملموس.
اللون الأحمر: توقيع فالنتينو المميز
يُعرف فالنتينو بحبه الشديد للون الأحمر، الذي اعتبره “لونًا حيويًا وشغوفًا ومليئًا بالطاقة”. استخدم هذا اللون الجريء في العديد من تصاميمه، ليصبح توقيعه المميز الذي يميزه عن غيره من المصممين. لم يكن اللون الأحمر مجرد لون في تصاميمه، بل كان تعبيرًا عن شخصيته القوية وحبه للحياة.
بالإضافة إلى اللون الأحمر، تميزت تصاميم فالنتينو بالبساطة والأناقة والرقي. كان يفضل استخدام الأقمشة الفاخرة، مثل الحرير والدانتيل والشيفون، ليضفي على ملابسه لمسة من الفخامة والجمال.
وداع روما لـ “الإمبراطور الأخير”
تستعد روما لتوديع فالنتينو في جنازة رسمية ستقام في كنيسة سانتا ماريا ديلي أنجيلي إي دي مارتيري. من المتوقع أن يحضر الجنازة حشد كبير من مشاهير الموضة والسلطات والمواطنين العاديين، لتكريم “الإمبراطور الأخير” للأزياء الإيطالية.
عمدة روما، روبرتو جوالتيري، أشاد بـ فالنتينو ووصفه بأنه “أحد الشخصيات الإيطالية الأكثر شهرة ومحبوبة”، مؤكدًا على الروابط القوية التي تربطه بالعاصمة الإيطالية.
إرث فالنتينو: مصدر إلهام للأجيال القادمة
على الرغم من تقاعده في عام 2008، إلا أن إرث فالنتينو سيظل حيًا في عالم الموضة إلى الأبد. تصاميمه الخالدة، وحبه للون الأحمر، وشخصيته القوية، ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من المصممين.
أليساندرو ميشيل، المدير الإبداعي الحالي لدار أزياء فالنتينو، أعرب عن حزنه العميق لرحيل فالنتينو، مؤكدًا على أنه لا يزال يشعر “بنظرته” أثناء عمله على المجموعة الجديدة التي سيتم تقديمها في 12 مارس في روما، بدلاً من باريس. هذا القرار يعكس تقدير الدار لمدينة روما، التي كانت ولا تزال قلب إبداعات فالنتينو.
رحل فالنتينو، لكن ذكراه ستبقى خالدة في قلوبنا، وستستمر إبداعاته في إشراق عالم الموضة. إنه حقًا “الإمبراطور الأخير” الذي ترك بصمة لا تُمحى على تاريخ الأناقة الإيطالية والعالمية.
