برلين (ا ف ب) – “لا مزيد من الدكتاتورية في إيران، يجب على الملالي أن يرحلوا!” صرخت أناهيتا سفرنجاد، وهي تقف على شاحنة مفتوحة وسط حشد من المتظاهرين الإيرانيين في برلين. صدى صوتها، الذي عبر عن غضب وإحباط عميقين، في هتافات مئات الأصوات التي رددت شعارها بإلحاح ويأس. هذه المشاهد ليست فريدة من نوعها في برلين، بل تتكرر في مدن أوروبية أخرى، حيث خرج آلاف الإيرانيين المنفيين للتعبير عن دعمهم للاحتجاجات المتواصلة في إيران، والتي يواجهها النظام بقمع وحشي، وراح ضحيتها الآلاف.

الاحتجاجات الإيرانية في الخارج: صدى الغضب الإيراني

في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في أواخر ديسمبر/كانون الأول، تحولت شوارع أوروبا إلى منصات للتعبير عن الغضب والإحباط تجاه الحكومة الإيرانية. تعتبر ألمانيا، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية في أوروبا، والتي يتجاوز عددها 300 ألف شخص، مركزًا رئيسيًا لهذه الاحتجاجات. الخوف والقلق يسيطران على هؤلاء المنفيين، الذين يجدون صعوبة في التواصل مع عائلاتهم في إيران بسبب قطع الإنترنت وتقييد الاتصالات.

أناهيتا سفرنجاد، البالغة من العمر 34 عامًا، والتي لجأت إلى ألمانيا قبل سبع سنوات لمتابعة دراستها في المسرح، تجسد هذه الحالة. تعيش الآن حياة مزدوجة، تعمل في حانة بينما تشارك بانتظام في الاحتجاجات شبه اليومية في العاصمة الألمانية. “أعيش في حقيقتين مختلفتين،” تقول سفرنجاد، “حياة هادئة هنا، مقابل الاحتجاجات الدموية التي أتابعها عبر الهاتف. إنه تناقض صارخ.” في البداية، كانت سفرنجاد مفعمة بالأمل بأن الانتفاضة ستجلب الحرية لإيران، لكن هذا الأمل سرعان ما تحول إلى رعب مع انقطاع الاتصال بشقيقها، الذي كان يشارك في الاحتجاجات. تقضي الآن ساعات طويلة في تصفح مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بحثًا عن أي دليل على سلامته.

دور المرأة في قيادة الاحتجاجات

لعبت المرأة الإيرانية دورًا محوريًا في تنظيم الاحتجاجات سواء داخل إيران أو في الخارج. تعتبر هذه الاحتجاجات بمثابة صرخة مدوية ضد الحكومة الثيوقراطية التي تمارس التمييز ضد المرأة وتقمع حقوقها. في برلين، تقود سفرنجاد الاحتجاجات، رافعة صوتها من أجل الحرية وحقوق الإنسان.

هذا الدور القيادي للمرأة ليس مفاجئًا، فمنذ فترة طويلة، كانت المرأة الإيرانية في طليعة النضال من أجل التغيير. إنها تواجه خطرًا أكبر من الاعتقال والتعذيب، لكنها تواصل تحدي النظام والمطالبة بحقوقها. الاحتجاجات في إيران أصبحت رمزًا للمقاومة الإيرانية، ونساء إيران هن المحرك الأساسي لهذه المقاومة.

العزاء والتضامن في مجتمع المنفى

مع تزايد اليأس والقلق، أصبح البحث عن العزاء والتضامن بين الإيرانيين المنفيين أمرًا ضروريًا. مقهى ومكتبة مهريجان معروفي الفارسية في برلين تحولت إلى مكان يلتقي فيه الإيرانيون لتبادل الأحزان والدعم. تستقبل معروفي، ابنة الكاتب الإيراني الراحل عباس معروفي، الإيرانيين بقلب مفتوح، وتقدم لهم الشاي الفارسي والحلويات، وتصغي إلى مخاوفهم.

“بالنسبة للبعض، المشاعر لا تزال مرتفعة جدًا، ومن المستحيل التحدث،” تقول معروفي. “لكن على الأقل يمكنهم العثور على أشخاص هنا يفهمون ما يمرون به. يمكنهم التحدث قليلاً، وهذا يساعد.” تضيف أن الإيرانيين يتبادلون الأفكار حول مستقبل إيران، وكيف يمكن بناء دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.

رؤى متباينة لمستقبل إيران

على الرغم من الاتفاق العام على ضرورة الإطاحة بالنظام الديني، إلا أن هناك اختلافات في الرأي حول الشكل الذي يجب أن تبدو عليه إيران الجديدة. بعضهم، مثل عادلة توكلي، التي تعيش في لندن منذ 17 عامًا، يأملون في عودة ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، إلى السلطة. “لقد كنا صوت إيران لمدة 47 عامًا تحت سيطرة نظام إرهابي،” تقول توكلي. “كل ما نريده هو حريتنا والتخلص من هذه الديكتاتورية الرهيبة.”

بينما يرى آخرون، مثل مارال سلماسي، رئيسة ومؤسسة معهد زيرا للأبحاث في برلين، أن الملكية الدستورية هي الحل الأنسب لإيران. “الإيرانيون لديهم تاريخ طويل من الملكية،” تقول سلماسي. “إنها جزء من ثقافتنا وهويتنا. نحتاج إلى ملكية دستورية تمثل هويتنا وتوحدنا، بالإضافة إلى برلمان فدرالي ديمقراطي يمثل جميع الإيرانيين على قدم المساواة.”

لكن هناك أيضًا من يعارضون فكرة العودة إلى الملكية، ويرون أنها مجرد استبدال ديكتاتورية بأخرى. مريم نجاتيبور، التي شاركت في الاحتجاج في برلين، تعتقد أن إيران يجب أن تتجنب عبادة الشخصية. “لسنا بحاجة إلى شخص واحد ليقودنا،” تقول نجاتيبور. “نحن بحاجة إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان ويضمن العدالة للجميع.” أحرقت نجاتيبور صورة آية الله علي خامنئي، في فعل رمزي للمقاومة الإيرانية.

الأمل في التغيير وضرورة الاستمرار في الدعم

الوضع في إيران لا يزال متفجرًا، والمستقبل غير واضح. لكن الإيرانيين في الخارج يواصلون الاحتجاج والدعوة إلى التغيير، رافضين الاستسلام لليأس. إنهم يدركون أن النضال من أجل الحرية والديمقراطية في إيران قد يكون طويلًا وصعبًا، لكنهم مصممون على الاستمرار حتى يتحقق الحلم.

إن دعم الاحتجاجات الإيرانية، سواء من خلال التعبير عن التضامن أو تقديم المساعدة الإنسانية، هو واجب إنساني وأخلاقي. يجب على المجتمع الدولي أن يستمع إلى صوت الشعب الإيراني، وأن يدعم مطالبته بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. إن مستقبل إيران يعتمد على ذلك.

شاركها.