بالتأكيد، تفضل المقال المطلوب:
شيفاراتري في كاتماندو: احتفال روحي استثنائي بحضور الحشيش
في قلب العاصمة النيبالية، كاتماندو، تتجلى مظاهر الاحتفال بمهرجان شيفاراتري، أحد أقدم وأكبر المهرجانات السنوية في نيبال. احتضن معبد باشوباتيناث، وهو موقع مقدس للإله الهندوسي شيفا، عشرات الآلاف من المصلين والشباب ورجال الدين. وبينما يعد الحشيش مادة محظورة في نيبال في الأوقات العادية، يشهد هذا المهرجان استثناءً خاصاً، حيث يُسمح بتدخينه علناً كجزء من التقاليد المرتبطة بشيفا، الذي غالباً ما يُصوّر وهو يدخن الحشيش، مما يضيف بعداً روحياً فريداً لهذه الطقوس.
شيفاراتري: تلاقي الروحانية والممارسات التقليدية
تُعد نيبال، بثرائها الثقافي والديني، وجهة جاذبة للكثيرين، ويبرز مهرجان شيفاراتري كمناسبة رئيسية تجمع بين الإيمان والتقاليد. يتوافد المصلون من الداخل والخارج، بمن فيهم العديد من الهندوس من الهند المجاورة، إلى كاتماندو للاحتفاء بهذه المناسبة. يقضي المصلون وقتهم في الصلاة والرقص على أنغام الأناشيد الدينية في محيط معبد باشوباتيناث، المحلم التاريخي الذي يمثل نحو 81% من سكان نيبال.
ممارسات شيفاراتري: روحانية تتجاوز الحدود
يُلاحظ على ضفاف نهر باجماتي، المقابل للمعبد، مشهد إحضار الرماد لتلطيخ أجساد “الرجال المقدسين”، الذين يشاركون بنشاط في تدخين الحشيش. لا يقتصر هذا المشهد على هؤلاء الرجال فقط، بل يشمل أيضاً العديد من النيباليين، بمن فيهم بعض النساء، الذين يتجمعون في تلال بانكالي الحرجية. هذه الممارسات، على الرغم من كونها استثنائية في هذا اليوم، تسلط الضوء على العلاقة العميقة بين بعض الطوائف الدينية والحشيش، وارتباطها برموز الإله شيفا.
الوضع القانوني للحشيش في نيبال: بين الحظر والتسامح النسبي
من المهم الإشارة إلى أن استخدام الحشيش في نيبال في الظروف العادية يعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى شهر للمستخدمين، وعقوبات أشد تصل إلى 10 سنوات للمتاجرين. ولكن، يشكل مهرجان شيفاراتري استثناءً لافتاً، حيث يتم التغاضي عن هذه الممارسات ضمن سياق الاحتفال الديني. هذا التباين بين القانون العام والتقاليد الدينية الخاصة يثير تساؤلات حول التوازن بين تطبيق الأنظمة والحفاظ على التراث الثقافي.
تاريخ الحشيش في نيبال: من الانفتاح إلى الإغلاق
في ستينيات القرن الماضي، اشتهرت نيبال عالمياً بسبب توفر الحشيش والمخدرات الأخرى، حيث كانت مراكز جذب لثقافة “الهيبيز”. في تلك الحقبة، كانت المحلات التجارية وبيوت الشاي تعرض مادة الحشيش وتبيعها بشكل قانوني، مما جذب السياح والباحثين عن تجارب روحانية بديلة. إلا أن هذا الوضع تغير جذرياً في عام 1976، عندما تم حظر مادة الحشيش بشكل رسمي، تحولاً جذرياً عن سياسات الانفتاح السابقة.
مبادرات إلغاء التجريم: نداءات لمستقبل مختلف
في السنوات الأخيرة، ارتفعت أصوات عديدة، من ناشطين وعبر أعضاء في البرلمان النيبالي، تدعو إلى إلغاء تجريم زراعة واستخدام الحشيش. تسعى هذه الجهود إلى الاعتراف بالفوائد الاقتصادية والطبية المحتملة لهذه المادة، بالإضافة إلى إعطاء الشرعية لممارسات تقليدية متجذرة. ومع ذلك، واجهت هذه المبادرات تحديات، وتوقف التقدم في هذا الملف، الأمر الذي يبقي النقاش مفتوحاً حول مستقبل تشريعات الحشيش في نيبال.
التحديات والفرص المستقبلية
إن التوازن بين الحفاظ على النظام العام واحترام التقاليد الثقافية والدينية يشكل تحدياً مستمراً في نيبال. وبينما يتجسد هذا التوازن بشكل واضح في مهرجان شيفاراتري، فإن المناقشات حول إلغاء تجريم الحشيش تفتح أبواباً لفرص اقتصادية وسياحية محتملة، فضلاً عن إعادة النظر في وجهات النظر التقليدية تجاه هذه المادة.
يسلط الاحتفال بشيفاراتري في كاتماندو الضوء على الأبعاد المتشعبة للعلاقة بين الدين، الثقافة، والتشريعات في نيبال. وبينما يترقب الجميع ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات في ملف الحشيش، تبقى هذه المناسبة السنوية شاهداً على براعة نيبال في مزج التاريخ العريق مع الحياة المعاصرة.
