تعتبر شركة ماتيل رائدة في صناعة الألعاب، وقد أعلنت مؤخرًا عن إضافة مميزة إلى مجموعة دمى باربي الشهيرة: دمية باربي المصابة بالتوحد. هذا الإعلان، الذي جاء يوم الاثنين، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشمولية والتنوع في عالم الألعاب، ويأتي في سياق جهود الشركة المستمرة لتمثيل مختلف جوانب المجتمع. تهدف هذه المبادرة إلى الاحتفاء بالاختلافات وتقديم نموذج إيجابي للأطفال، بالإضافة إلى زيادة الوعي حول التوحد وفهم احتياجات الأفراد المصابين به.

ماتيل تطلق دمية باربي المصابة بالتوحد: خطوة نحو الشمولية

لطالما سعت ماتيل إلى أن تكون باربي مرآة تعكس العالم من حولنا، وهذا يشمل تمثيل الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة. فبعد إطلاق دمى باربي ذات متلازمة داون، وباربي العمياء، وباربي و كين اللذين يعانيان من البهاق، تأتي هذه الدمية الجديدة لتوسع نطاق التمثيل وتؤكد على أهمية رؤية الجميع ممثلين في الألعاب التي يلعبها أطفالنا. هذا التوجه ليس مجرد مبادرة تسويقية، بل هو التزام حقيقي بتعزيز قيم التسامح والقبول.

التعاون مع خبراء التوحد لتصميم دمية واقعية

لم تكتفِ ماتيل بإطلاق دمية باربي مصابة بالتوحد بشكل سطحي، بل عملت على تطويرها بعناية بالتعاون الوثيق مع شبكة الدفاع عن الذات التوحدية. هذه المنظمة غير الربحية، التي تدافع عن حقوق وتمثيل الأفراد المصابين بالتوحد، قدمت خبرتها وتعاونت مع فريق ماتيل على مدار 18 شهرًا لتصميم دمية تعكس بشكل دقيق بعض التجارب والخصائص المرتبطة بالتوحد.

فهم التنوع في أعراض التوحد

أوضحت نور برويز، مديرة المشاركة المجتمعية في شبكة الدفاع عن الذات التوحدية، أن التحدي الأكبر كان في فهم الطبيعة المتنوعة للتوحد. فالتوحد لا يظهر بشكل واحد، والصعوبات التي يواجهها الأفراد المصابون به تختلف بشكل كبير. لذا، ركز الفريق على تضمين بعض الميزات التي قد تكون شائعة بين الأفراد المصابين بالتوحد، مع التأكيد على أن هذه الميزات لا تمثل كل المصابين.

تفاصيل تصميم الدمية: إشارات بصرية وحسية

تم تصميم دمية باربي المصابة بالتوحد بعناية فائقة لتعكس بعض الجوانب الحسية والسلوكية المرتبطة بالتوحد. على سبيل المثال، تم تعديل اتجاه عيني الدمية قليلاً، لتمثيل ميل بعض الأفراد المصابين بالتوحد لتجنب الاتصال المباشر بالعين. بالإضافة إلى ذلك، تم تزويد الدمية بمرفقين ومعصمين مفصليين، للسماح بتمثيل حركات التحفيز ورفرفة اليد، وهي إيماءات يستخدمها البعض لمعالجة المعلومات الحسية أو التعبير عن الإثارة.

الملابس والأحذية المصممة للراحة الحسية

ناقش فريق التطوير خيارات الملابس بعمق، مع الأخذ في الاعتبار حساسية بعض الأفراد المصابين بالتوحد تجاه ملمس الأقمشة. وبعد دراسة متأنية، تم اختيار فستان على شكل حرف A بأكمام قصيرة وتنورة فضفاضة، لتقليل ملامسة القماش للجلد. كما تم تزويد الدمية بحذاء مسطح لتعزيز الثبات وسهولة الحركة.

إكسسوارات الدمية: أدوات دعم مألوفة

تأتي دمية باربي المصابة بالتوحد مع مجموعة من الإكسسوارات المصممة لدعم الأفراد المصابين بالتوحد في حياتهم اليومية. تشمل هذه الإكسسوارات لعبة فيدجيت سبينر ذات مشبك إصبع وردي، وسماعات رأس عازلة للضوضاء، وجهاز لوحي وردي. تستخدم هذه الأدوات بشكل شائع من قبل الأفراد المصابين بالتوحد للمساعدة في تنظيم الحواس، وتقليل القلق، وتحسين التواصل. كما أن وجودها مع الدمية يساعد على تطبيع استخدامها وتعزيز فهم الآخرين.

ماتيل تواصل التزامها بالتنوع والتمثيل

إضافة دمية باربي المصابة بالتوحد تأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقتها ماتيل لتعزيز التنوع والتمثيل في عالم الألعاب. فقد قدمت الشركة بالفعل دمى باربي تمثل أفرادًا مصابين بمتلازمة داون، ومرض السكري من النوع الأول، بالإضافة إلى دمى باربي و كين مع ساق صناعية، وباربي مع أجهزة سمعية. كما أن خط باربي فاشونيستاس يشمل مجموعة متنوعة من أنواع الأجسام وألوان البشرة وأنواع الشعر.

وقال جيمي سيغيلمان، رئيس قسم الدمى العالمية في شركة ماتيل: “لقد سعت باربي دائمًا لتعكس العالم الذي يراه الأطفال والإمكانيات التي يتخيلونها، ونحن فخورون بتقديم أول باربي مصابة بالتوحد كجزء من هذا العمل المستمر”.

توفر الدمية والرسالة المستقبلية

من المتوقع أن تكون دمية باربي المصابة بالتوحد متاحة للشراء في متجر ماتيل عبر الإنترنت وفي متاجر Target بدءًا من يوم الاثنين، بسعر 11.87 دولارًا. وستبدأ متاجر وول مارت في بيع الدمية في شهر مارس.

تهدف ماتيل من خلال هذه المبادرة إلى إرسال رسالة قوية حول أهمية القبول والاحتفاء بالاختلافات. كما تسعى الشركة إلى زيادة الوعي حول التوحد وتشجيع الحوار المفتوح حول هذا الموضوع، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وتسامحًا. إحصائيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تشير إلى أن 1 من كل 31 طفلاً بعمر 8 سنوات في الولايات المتحدة مصاب بالتوحد، مع وجود اختلافات في معدلات التشخيص بين المجموعات العرقية والإثنية المختلفة. لذلك، فإن التمثيل الدقيق للأفراد المصابين بالتوحد في الألعاب والإعلام يعتبر أمرًا بالغ الأهمية.

شاركها.