مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن مثل Wegovy و Zepbound في الولايات المتحدة، بدأت تظهر في محلات السوبر ماركت منتجات غذائية ووجبات خفيفة تحمل ملصقات “صديقة لـ GLP-1” (GLP-1 Friendly). هذه الملصقات تهدف إلى جذب انتباه الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية، والذين يبحثون عن خيارات غذائية تدعم رحلتهم نحو فقدان الوزن. ومع ذلك، من المهم فهم أن هذه الملصقات لا تخضع لأي تنظيم من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، مما يثير تساؤلات حول دقتها وموثوقيتها. يهدف هذا المقال إلى استكشاف هذه الظاهرة، وتقديم نصائح غذائية قيمة لمستخدمي أدوية GLP-1، وتسليط الضوء على أهمية قراءة الملصقات الغذائية بعناية.

ما هي أدوية GLP-1 ولماذا تهم التغذية؟

أدوية GLP-1 (Glucagon-like peptide-1) تحاكي هرمونًا طبيعيًا ينتجه الجسم، يلعب دورًا هامًا في تنظيم مستويات السكر في الدم، والتحكم في الشهية، وتعزيز الشعور بالشبع. تُستخدم هذه الأدوية بشكل متزايد لعلاج السمنة أو كجزء من خطة علاجية لمرض السكري من النوع الثاني. لكن، كما تؤكد خبراء التغذية، الدواء وحده ليس كافيًا.

تقول سوزي باداراكو، اختصاصية تغذية ورئيسة شركة Culinary Tides: “الدواء لا يعلمك كيفية تناول الطعام بشكل صحيح. لن تتعلم بطريقة سحرية – بدون مساعدة الطبيب – أن تأكل طعامًا صحيًا.” هذا يعني أن التغذية السليمة تظل حجر الزاوية في تحقيق نتائج مستدامة مع هذه الأدوية.

الاحتياجات الغذائية لمستخدمي GLP-1: التركيز على الجودة

على الرغم من أن الاحتياجات الغذائية الأساسية لمستخدمي GLP-1 لا تختلف بشكل كبير عن تلك الخاصة بالعامة، إلا أن هناك بعض الجوانب التي يجب التركيز عليها بشكل خاص. بسبب تأثير الأدوية في تقليل الشهية، قد يجد المستخدمون أنفسهم يتناولون كميات أقل من الطعام. لذلك، من الضروري التأكد من أن كل لقمة يتم تناولها مليئة بالعناصر الغذائية الضرورية.

تقول شانون كريستين، اختصاصية تغذية في مستشفى جامعة كاليفورنيا في كولورادو: “كل قضمة يجب أن تكون مغذية.” وتوصي كريستين بتناول ما بين 20 إلى 30 جرامًا من البروتين في كل وجبة، أو حوالي 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا. البروتين يساعد في الحفاظ على كتلة العضلات أثناء فقدان الوزن، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على معدل الأيض الصحي.

الألياف والترطيب: عنصران أساسيان

بالإضافة إلى البروتين، يجب على مستخدمي GLP-1 التركيز على تناول كمية كافية من الألياف. توصي سامانثا سناشال، اختصاصية تغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، بتلبية الكمية اليومية الموصى بها من الألياف، والتي تبلغ حوالي 14 جرامًا لكل 1000 سعر حراري مستهلك. الألياف تساعد على تنظيم حركة الأمعاء، وتقليل الإمساك، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية.

كما أن الحفاظ على رطوبة الجسم أمر بالغ الأهمية. تشير باداراكو إلى أن أدوية GLP-1 قد تقلل من إشارات العطش في الجسم، مما يزيد من خطر الجفاف. لذلك، يجب على المرضى شرب الماء بانتظام وتناول الفواكه والخضروات الطازجة التي تحتوي على نسبة عالية من الماء.

ما الذي يجب تجنبه في نظامك الغذائي؟

لتجنب تفاقم الآثار الجانبية وتقويض جهود إنقاص الوزن، يجب على مستخدمي GLP-1 تجنب بعض أنواع الأطعمة. تنصح سناشال بتجنب الوجبات والوجبات الخفيفة المقلية، والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر أو الدهون المشبعة، والتوابل الحارة أو الحمضية.

الشركات تستهدف سوق GLP-1

لاحظت شركات الأغذية الكبرى الطلب المتزايد على المنتجات التي تلبي احتياجات مستخدمي أدوية GLP-1، وبدأت في استهداف هذا السوق. أطلقت نستله علامتها التجارية للوجبات المجمدة Vital Pursuit في خريف عام 2024، ثم أضافت لاحقًا ملصق “GLP-1 Friendly” استجابة لطلب العملاء. كما أضافت Conagra Brands ملصقًا مماثلًا إلى 26 وجبة من وجبات Healthy Choice المجمدة. حتى سلاسل المطاعم مثل Chipotle و Shake Shack بدأت في تقديم خيارات جديدة غنية بالبروتين تستهدف هذا الجمهور.

الحذر من الملصقات المضللة

على الرغم من أن هذه الملصقات قد تبدو مفيدة، إلا أنه يجب التعامل معها بحذر. لا يوجد معيار تنظيمي محدد لمصطلح “صديق GLP-1″، مما يعني أن الشركات قد تستخدمه بشكل غير دقيق أو مضلل. تحذر سناشال من أن الأطعمة المعبأة قد تحتوي على مكونات مضافة غير صحية مثل السكر أو الصوديوم، على الرغم من أنها تحمل ملصقًا جذابًا. على سبيل المثال، قد تحتوي بيتزا Vital Pursuit على نسبة عالية من الصوديوم والدهون المشبعة على الرغم من محتواها الجيد من البروتين.

الخلاصة: التغذية الواعية هي المفتاح

في الختام، يمكن لأدوية GLP-1 أن تكون أداة فعالة في رحلة إنقاص الوزن، ولكنها ليست حلاً سحريًا. التغذية السليمة، والتركيز على البروتين والألياف والترطيب، وتجنب الأطعمة غير الصحية، هي عوامل أساسية لتحقيق نتائج مستدامة. يجب على المستهلكين قراءة الملصقات الغذائية بعناية، والتحدث مع خبراء التغذية لتحديد الخيارات الأفضل التي تلبي احتياجاتهم الفردية. لا تدع الملصقات المضللة تشتت انتباهك عن الهدف الأهم: اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يدعم صحتك ورفاهيتك. تذكر، الاستشارة مع أخصائي تغذية مؤهل هي أفضل طريقة لتخصيص خطة غذائية تناسب حالتك الصحية وأهدافك.

شاركها.