كرنفال نيو أورليانز: الخرز التقليدي في مواجهة تحديات الاستدامة
مع حلول موسم الكرنفال في نيو أورليانز، تعود الشوارع لتزدحم بألوان الماردي غرا الزاهية: الأخضر والذهبي والأرجواني. لطالما ارتبطت هذه الألوان بخرز الماردي غرا، الذي كان في الماضي يُصنع من الزجاج ويُقدر بشدة من قبل المحظوظين الذين يلتقطونه. لكن اليوم، أصبحت القلائد البلاستيكية الرخيصة هي الغالبة، تُرمى بأعداد هائلة من العوامات، وغالبًا ما تجد طريقها إلى مكبات النفايات أو تتسبب في مشاكل بيئية.
مشكلة الخرز: عبء على البيئة
لم يعد خرز الماردي غرا مجرد زينة احتفالية؛ بل أصبح يمثل مشكلة بيئية حقيقية. فيضانات سابقة كشفت عن كميات هائلة من الخرز البلاستيكي تسد مصارف العواصف، مما يعيق جريان المياه ويؤدي إلى ارتفاع منسوبها. عندما تُغسل هذه المصارف، ينتهي المطاف بالخرز في بحيرة بونتشارترين، مما يهدد الحياة البحرية ويساهم في انتشار الملوثات الدقيقة.
منظمة Pontchartrain Conservancy، وعلى رأسها مديرة التنفيذي كريستي تريل، تدرس هذه المشكلة بعمق. وتشير التقديرات إلى أن كرنفال الماردي غرا ينتج حوالي 2.5 مليون رطل من النفايات سنوياً، ويشكل الخرز البلاستيكي جزءاً كبيراً منها. هذا الوعي المتزايد دفعت بعض منظمات الكرنفال إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة.
ابتكار “خرز PlantMe”: خرز قابل للزراعة
في خطوة جريئة وحداثية، قررت مجموعة “Krewe of Freret” العام الماضي حظر استخدام الخرز البلاستيكي في موكبها. قال جريج رودس، المؤسس المشارك للمجموعة: “أحب راكبونا الفكرة لأن المتفرجين لم يعودوا يقدرون هذا الأمر. لقد أصبح الإنتاج غزيرًا جدًا لدرجة أنهم يتهربون من الطريق عندما يرون الخرز البلاستيكي الرخيص قادمًا إليهم.”
هذا العام، عادت القلائد ولكن بطريقة مختلفة. تشارك “Krewe of Freret” إلى جانب اثنتين أخريين من مجموعات الكرنفال في استخدام خرز قابل للتحلل الحيوي تم تطويره في جامعة ولاية لويزيانا (LSU). تُعرف هذه الخرزات باسم “خرز PlantMe” وهي مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد باستخدام مادة حمض البوليلاكتيك (PLA) المصنوعة من النشا.
آلية عمل “خرز PlantMe”
ما يميز “خرز PlantMe” الفريد هو احتوائه على بذور نبات البامية داخل الكرات المجوفة. هذه البذور هي المفتاح لقابليتها للزراعة؛ حيث تجذب البامية البكتيريا الضرورية لعملية التحلل. بهذا، لا تتحول هذه القلائد إلى نفايات بعد استخدامها، بل يمكن زراعتها لتصبح نباتات حقيقية.
يقود هذا الابتكار طالب الدراسات العليا أليكسيس سترين، ضمن مختبر البروفيسور ناوهيرو كاتو. بدأت الفكرة في الظهور لأول مرة في عام 2013، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالتأثير البيئي للاحتفالات. بعد تجارب أولية مع خرز مصنوع من البلاستيك الحيوي المشتق من الطحالب الدقيقة، والتي واجهت تحديات التكلفة، برزت الطباعة ثلاثية الأبعاد وحبة PlantMe كحل واعد.
نحو كرنفال أكثر استدامة
في موسم كرنفال 2026، أنتج طلاب LSU 3000 قلادة من “خرز PlantMe” وقدموها لثلاث مجموعات لمراقبة ردود الفعل. المفاجأة كانت أن الكثيرين أعربوا عن إعجابهم بالقلائد الجديدة ورغبتهم في الاحتفاظ بها. أشار البروفيسور كاتو إلى ذلك بالقول: “انتظر لحظة، إذا كنت تريد الاحتفاظ بها، فإن حبة ماردي غرا البلاستيكية البترولية هي الأفضل، لأن هذا لن يدوم.” هذا التناقض يسلط الضوء على التحدي المتمثل في تغيير التصورات المجتمعية نحو الاستهلاك المسؤول.
المختبر لا يتوقف عند “خرز PlantMe”. هناك تجارب جارية على مواد طباعة ثلاثية الأبعاد أخرى قابلة للتحلل بسرعة دون الحاجة إلى زراعتها. كما يستكشف البروفيسور كاتو سبل جعل البلاستيك الحيوي المعتمد على الطحالب أكثر جدوى تجارياً.
رؤية مستقبلية
تؤكد منظمات مثل Pontchartrain Conservancy والفرق الرائدة مثل Krewe of Freret على أهمية الأخذ بزمام المبادرة نحو كرنفال أكثر وعياً بيئياً. يشجع رودس على “رمي الأشياء التي يقدرها الناس، والتي يمكن استخدامها على مدار العام” بدلاً من العناصر التي تُرمى وتُنسى. منتجات مثل قبعات البيسبول التي تحمل شعارات الفرق أصبحت مرغوبة للغاية، حيث يرتديها الناس ويظهرونها بفخر، مما يساهم في نشر الوعي.
إن التحول نحو ماردي غرا أكثر استدامة ليس مجرد اتجاه؛ بل هو ضرورة بيئية واجتماعية. تهدف هذه الجهود، بدءاً من الخرز القابل للزراعة وصولاً إلى تشجيع المنتجات التي تدوم، إلى إعادة تعريف معنى الاحتفال، بحيث لا يقتصر على المتعة اللحظية، بل يشمل الحفاظ على مصدر هذه الاحتفالات للأجيال القادمة.
