عندما بلغت سارة بالداسارو سن الخمسين، شعرت بأنها بحاجة إلى تغيير. لم يكن الأمر يتعلق بفقدان الوزن فحسب، بل بإعادة اكتشاف قوتها وحيويتها. بدأت سارة رحلة في تدريب القوة، وهو نوع من التمارين أثبتت أهميته الكبيرة، خاصةً للنساء في منتصف العمر. تقول سارة، البالغة من العمر 52 عامًا وتقيم في الإسكندرية بولاية فيرجينيا: “الآن أقول بكل ثقة أنني أقوى مما كنت عليه في أي وقت مضى. لياقتي البدنية تعود إلى مستوى شبابي، تحديدًا في أوائل الثلاثينيات من عمري”. هذا التحول الملهم ليس مجرد قصة شخصية، بل يعكس حقيقة علمية حول فوائد هذه التمارين.
أهمية تدريب القوة للنساء في منتصف العمر
لا يقتصر تدريب القوة على بناء العضلات فحسب، بل هو استثمار في الصحة العامة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالعمر. يؤكد الخبراء الطبيون أن هذا النوع من التمارين يلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على صحة العظام والعضلات بعد سن اليأس، وهي فترة تشهد انخفاضًا في هرمون الاستروجين، مما يؤدي إلى تسريع فقدان كثافة العظام وتراجع كتلة العضلات بشكل تدريجي. بالإضافة إلى ذلك، يساعد تدريب القوة النساء على الحفاظ على وزن صحي ويساهم في تحقيق أهداف اللياقة البدنية التي يضعونها في بداية العام.
الدكتورة كريستينا دي أنجيليس، أخصائية أمراض النساء والتوليد في ولاية بنسلفانيا، تشدد على أن الكثيرين يقللون من قوة وفعالية هذه التمارين، قائلة: “الناس يستهينون بمدى قوته”.
كيف تبدو تمارين القوة وما هي طرق البدء؟
قد يبدو مفهوم تدريب القوة مخيفًا للبعض، لكنه في الواقع يمكن تكييفه ليناسب جميع مستويات اللياقة البدنية. يشمل هذا النوع من التمارين العمل ضد المقاومة، ويمكن أن تتخذ هذه المقاومة أشكالًا مختلفة، مثل استخدام الدمبلز، أو الأوزان الحرة، أو الأجهزة الرياضية المتخصصة مثل آلات التجديف.
تمارين القوة باستخدام الأوزان
أحد الأمثلة الكلاسيكية على تمارين القوة هو تمرين الضغط على الصدر، حيث يتم الاستلقاء على مقعد أو على الأرض، والضغط على الأوزان لأعلى من مستوى الصدر ثم خفضها ببطء. هنا، القدرة على تحدي عضلاتك أمر ضروري.
تقول هيلاري جرانات، أخصائية العلاج الطبيعي التي تملك شركة Core Total Wellness في واشنطن العاصمة، أن سر النجاح يكمن في العمل “على مقربة من نقطة فشل العضلات”. وتضيف: “عليك حقًا أن تدفع نفسك إلى أقصى حد”. هذا يعني اختيار الأوزان التي تسمح لك بإكمال ما بين 6 و30 تكرارًا مع الحفاظ على مستوى جيد من الأداء. ستعرفين أنك تقومين بالتمارين بشكل صحيح عندما تبدئين في الشعور بالتباطؤ في الإيقاع أو عدم القدرة على إكمال تكرار آخر بشكل سليم. تعتبر قاعدة عامة جيدة اختيار أوزان تتراوح بين 5 أرطال (2.3 كجم) و20 رطلاً (9.1 كجم) لتمرين العضلة ذات الرأسين، مع البدء دائمًا بالوزن الأخف.
سارة بالداسارو، على سبيل المثال، تمكنت من زيادة الأوزان التي ترفعها تدريجيًا لتصل إلى 20 رطلاً (9.1 كجم) في بعض التمارين، مستفيدة من التقنيات التي تعلمتها من مدربتها. وتقول إن التركيز على تدريب القوة أحدث فرقًا كبيرًا في حياتها، فهو لم يقتصر على تحسين صحتها البدنية، بل ساهم أيضًا في توسيع نطاق تمارينها بخطى واسعة.
بدائل لتدريب القوة بدون أوزان
بناء العظام والعضلات لا يتطلب بالضرورة شراء معدات باهظة الثمن. هناك العديد من التمارين الفعالة التي يمكن القيام بها باستخدام وزن الجسم فقط. تشمل هذه التمارين:
- تمارين الضغط
- تمارين القرفصاء (Squats)
- تمارين الاندفاع (Lunges)
- تمارين الجلوس (Sit-ups)
- تمارين البلانك (Plank)
تمرين بسيط وفعال آخر هو الوقوف وظهرك مستندًا إلى الحائط في وضع القرفصاء. الدكتورة دي أنجيليس تؤكد على أن حتى فعل الجلوس والوقوف من الكرسي يمكن أن يكون له فوائد كبيرة، قائلة: “هذا التمرين يشغل عضلات القلب ويساعد على تحسين التنسيق والتوازن”.
التدريب على التأثير
بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من “التدريب على التأثير”، الذي يشمل تمارين مثل المشي، والمشي لمسافات طويلة، والجري، والقفز، وصعود السلالم. توصي جرانات بممارسة هذه التمارين ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، مع التركيز على القفز الخفيف بدلاً من القفز العنيف.
لا تهملي تمارين التوازن
تعتبر تمارين التوازن مكملًا هامًا لـ تدريب القوة، خاصةً للنساء في منتصف العمر. فهي تساعد على منع السقوط، الذي يمكن أن يؤدي إلى كسور أو إصابات أخرى في العظام. يمكن القيام بتمارين التوازن من خلال ممارسة التاي تشي، أو اليوجا، أو حتى الوقوف على ساق واحدة أثناء تنظيف الأسنان لمدة 30 ثانية تقريبًا.
يؤكد الخبراء أن فوائد هذه التمارين تمتد إلى جميع الأعمار. فكتلة العظام تصل إلى ذروتها في سن 25 إلى 30 عامًا، ثم تبدأ في الانخفاض التدريجي عند سن الأربعين. لذلك، من المهم البدء في بناء وتعزيز هذه الكتلة في وقت مبكر من الحياة.
بعد أن شهدت سارة بالداسارو بنفسها التحسينات الهائلة التي أحدثها تدريب القوة في حياتها، تقدم نصيحة قيمة للآخرين: “لا تنتظروا! ابدأوا الآن”. فالصحة قوة، والبدء في رحلة اللياقة البدنية هو أفضل هدية يمكن أن تقدميها لنفسك في أي عمر.
———-
يتلقى قسم الصحة والعلوم في وكالة أسوشيتد برس الدعم من قسم تعليم العلوم التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي ومؤسسة روبرت وود جونسون. AP هي المسؤولة الوحيدة عن جميع المحتويات.
