فينغلين التايوانية: سباقات الحلزون تلهم الحياة البطيئة والجاذبية السياحية

في قلب تايوان، تبرز مدينة فينغلين كملاذ للسكون والهدوء، حيث تُمنح الحياة فرصة للتنفس والتأمل. لم تقاوم هذه المدينة الهادئة، التي يقطنها حوالي 10,000 نسمة، إيقاعها البطيء، بل احتضنته وجعلته جزءًا لا يتجزأ من هويتها. ومن هنا، انطلقت فكرة تنظيم سباقات الحلزون، ليس فقط للاحتفال بأسلوب حياة يقدّر الرعاية الصحية، وطول العمر، والترابط المجتمعي، بل أيضًا لجذب المزيد من السياح، خاصة في أعقاب التحديات التي فرضها الزلزال القوي عام 2024.

روح المدينة البطيئة: القواقع كرمز للجودة

منذ عام 2014، ارتبطت مدينة فينغلين ارتباطًا وثيقًا بالقواقع، عندما انضمت إلى شبكة “Cittaslow” الدولية للمدن الصغيرة التي تركز على جودة الحياة والأطعمة المحلية. يرمز هذا التحالف إلى تبني نهج أكثر وعيًا في الحياة، بعيدًا عن صخب المدن الكبرى. ورغم أن عدد سكان فينغلين قد تقلص بشكل كبير على مدى العقود الماضية، إلا أنها أصبحت اليوم مثالًا لمجتمع “مسن للغاية” في تايوان، حيث تتجاوز نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا 20%.

في محاولة لتنشيط السياحة المحلية، خاصة بعد زلزال أبريل 2024 الذي أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات، قرر سكان فينغلين تنظيم سباق للقواقع. وبهدف بسيط وهو جذب الزوار، وتقديم مساعدة صغيرة للاقتصاد المحلي، أصبحت سباقات الحلزون حدثًا سنويًا منتظرًا.

سباقات الحلزون: احتفال فريد بالسكينة

شهد هذا العام النسخة الثالثة من سباق الحلزون، والذي أقيم خلال عطلة عيد العمال. جذب الحدث عشرات السكان والسياح، حيث تضمن ستة سباقات مقسمة على يومين. بدأت المنافسات بحماس، وشاهد الجمهور المتسابقين الصغار وهم يتنافسون بشق الأنفس عبر قطع من الخشب الرقائقي، وسط هتافات مشجعة.

لم يكن هذا الحدث مجرد سباق، بل كان تجسيدًا لروح التعاون والمرح، حيث شارك فيه أفراد من مختلف الأعمار والخلفيات. سواء كانوا من السكان المحليين الذين أحضروا حلزونات من حدائقهم، أو من السياح الذين قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى فينغلين، فقد اجتمع الجميع للاستمتاع بهذه الفعالية الفريدة.

قصص المشاركين: من حدائق المنازل إلى منصات التتويج

من بين المشاركين، كان هناك لي تشنغ ون، المتقاعد البالغ من العمر 70 عامًا، والذي أحضر معه عدة حلزونات من حديقته. بدلاً من اعتبارها آفات، يقوم لي بتربيتها واعتنائها كحيوانات أليفة، ويولي اهتمامًا خاصًا لاختيار الحلزونات الأكثر نشاطًا وحيوية للمشاركة في السباق.

من ناحية أخرى، سافر كيفن هونغ وتيارا لين من مدينة كاوشيونغ الجنوبية، على بعد خمس ساعات بالسيارة، بصحبة ابنتهما البالغة من العمر عامين، وحلزونهما الأفريقي العملاق، أكوامان. كانت هذه الرحلة استثنائية، حيث أن تيارا دخلت في المخاض أثناء رحلتهما الأولى إلى فينغلين للمشاركة في سباق عام 2024. الآن، عادت العائلة بأكملها للتعبير عن فرحتها بحلول أكوامان.

الـ “أخ الحلزون”: بطل يتحدى السرعة

على الرغم من حجم أكوامان الأكبر مقارنة بمعظم المنافسين المحليين، إلا أنه لم يكن الأسرع دائمًا. في نهاية المطاف، كان البطل المطلق هو “جوج/ الأخ الحلزون”، الذي تربيه تانيا لين. تتابع تانيا تربية هذا الحلزون منذ عام 2024، وقد حققت معه الفوز في سباقات سابقة. هذا العام، قطع “الأخ الحلزون” مسافة 33 سم في 3 دقائق و 3 ثوانٍ، ليحصد المركز الأول وجائزة قيّمة من أوراق البطاطا الحلوة العضوية.

فينغلين: وجهة للسياحة المستدامة

بالإضافة إلى سباق الحلزون، تعمل الحكومة المحلية على تعزيز السياحة المستدامة من خلال تقديم جولات بالدراجات الإلكترونية بصحبة مرشدين، مع زيارات للمباني التاريخية مثل مستودعات التبغ، والمباني التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية اليابانية، ومتحف أقلية الهاكا.

لقد نجحت فكرة تباطؤ وتيرة الحياة في جذب زوار جدد، مثل الطالبتين الجامعيتين أنيت لين وتانيا ليو، اللتين استقلتا القطار لمدة 30 دقيقة من هوالين للاستمتاع بسباق الحلزون وأجواء فينغلين الهادئة. وفي حين وجدتا أن المنافسة فريدة من نوعها ووتيرة المدينة ممتعة، إلا أنهما تشعران بأنها خيار رائع للزيارة وليس بالضرورة للعيش فيه بشكل دائم.

تبقى فينغلين مثالاً يحتذى به في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وكيف يمكن لأسلوب حياة بطيء ومستدام أن يجذب الزوار ويساهم في التنمية المحلية. إنها دعوة للتوقف، للتأمل، وللاستمتاع بما تقدمه الحياة بوتيرة أكثر هدوءًا.

شاركها.