السنة القمرية الجديدة: اللون الأحمر يضيء هونغ كونغ بالحظ والسعادة

مع حلول العام القمري الجديد، تتزين هونغ كونغ باللون الأحمر، اللون الذي يحمل في طياته وعداً بالحظ السعيد ولم الشمل، ويهدف إلى دعوة الأحباء إلى الديار محمّلين بأطيب الأمنيات للعام المقبل. يتسلل هذا اللون البهي إلى المداخل، ويزين الجدران، ويلتف حول الأطباق الشهية، ويتصاعد مع دخان البخور ليلامس عنان السماء. في معظم أنحاء آسيا، حيث يُعرف هذا المهرجان بعيد الربيع أو “تيت” أو “سيولال”، تبدأ السنة الجديدة بطقوس مباركة يُعتقد أنها تجمع الناس لمواجهة الظلام وجلب الحظ الوافر. يستقبل العام الجديد في هذه المناسبة عام الحصان، أحد حيوانات الأبراج الصينية الاثني عشر، مما يضفي على الاحتفالات المزيد من الديناميكية والحيوية.

تتبع هذه الصور اللون الأحمر النابض بالحياة، الذي يكسو الاحتفالات العامة والمساحات الشخصية الأصغر على حد سواء، ليجعل من تفاصيل الحياة اليومية لوحة فنية ملؤها البهجة والتفاؤل.

جذور اللون الأحمر في تقاليد السنة القمرية الجديدة

لم يكن اختيار اللون الأحمر في احتفالات السنة القمرية الجديدة محض صدفة، بل هو تقليد راسخ ومتجذر في عمق الثقافة الصينية والآسيوية. يُعتقد أن اللون الأحمر يمتلك القدرة على طرد الأرواح الشريرة وجلب الحظ الجيد والسعادة. لذلك، تتشح المنازل والشوارع والملابس بهذا اللون احتفالاً ببداية عام جديد مليء بالأمل والإيجابية.

مظاهر اللون الأحمر في الشوارع والمنازل

تتجسد مظاهر اللون الأحمر في كل زاوية من زوايا هونغ كونغ خلال هذه الفترة. تُزين الشرفات بالفوانيس الحمراء المتلألئة، وتعلق الأكواب الحمراء المزينة بالنقوش الصينية التي تحمل دعوات للازدهار. حتى الأكياس المستخدمة لحمل القرابين أو الهدايا غالبًا ما تكون حمراء اللون، تعبيرًا عن رغبة في باركة تدوم.

رموز الحظ والسعادة

تُعد الكلمات والرموز المكتوبة باللون الأحمر ذات دلالة خاصة. عبارات مثل “الحظ السعيد” أو “الرخاء” تزين الملصقات التي تُعلق على الأبواب والنوافذ، وتُرافقها رسومات للحيوانات الصينية أو مشاهد من الطبيعة، وكلها تحمل رسائل تبعث على التفاؤل.

طقوس وتجمعات العائلة والأصدقاء

تُعد السنة القمرية الجديدة فترة حاسمة للتواصل وتقوية الروابط الأسرية. تُجسد مأدبة لم الشمل، التي تقام عادة قبل حلول العام الجديد، روح التآلف والمحبة. يجتمع الأبناء والأحفاد حول مائدة مليئة بالأصناف الشهية، وتُعد الزلابية، كرمز للثروة وجمع المال، جزءًا لا يتجزأ من هذه الوليمة.

أهمية لم الشمل العائلي

تُعد هذه المناسبة فرصة ذهبية للعائلات المتباعدة جغرافيًا للتلاقي، وتبادل الأحاديث، وتجديد العهود. إنها لحظات ثمينة تُبنى فيها الذكريات وتُغذى فيها الروح بالحب والدفء العائلي.

الأنشطة الجماعية والاحتفالات

لا تقتصر الاحتفالات على المنازل فقط، بل تمتد لتشمل الأماكن العامة. تتزين المعابد بالديكورات الحمراء، ويُشعل المصلون أعواد البخور طلبًا للبركات. تتشكل طوابير طويلة أمام المحلات التجارية التي تبيع مستلزمات السنة الجديدة، مما يعكس الحماس العام لهذه المناسبة.

التبريكات والأمنيات للعام الجديد

تُحمل السنة القمرية الجديدة معها أمنيات بالصحة والنجاح والسعادة. تُقدم الهدايا، غالبًا في أظرف حمراء، كرمز لروح الكرم والتمنيات الطيبة. حتى أبسط الأشياء، مثل ثمار اليوسفي المزينة بشريط أحمر، تحمل معاني الأمل والبركة.

دور العرّافين والاحتفالات الدينية

في بعض الثقافات، يلجأ الناس إلى العرّافين لطلب المشورة والتوجيه للعام الجديد. تُقام الصلوات والطقوس في المعابد لطلب الحماية والتوفيق. يعكس هذا التمسك بالمعتقدات الروحية والرغبة في بدء العام الجديد بنفحة من القوة الداخلية.

ثقافة الأبراج الصينية وعام الحصان

يُعد عام الحصان، الذي يبدأ في هذه المناسبة، رمزًا للقوة والسرعة والحيوية. تحمل هذه الدلالات أثرًا على أجواء الاحتفالات، حيث يسود طابع من النشاط والحيوية. تُشجع الأبراج الصينية على التفاؤل والإقدام نحو تحقيق الأهداف.

خاتمة

إن احتفالات السنة القمرية الجديدة في هونغ كونغ ليست مجرد مناسبة ثقافية، بل هي طقس عميق يجمع بين التقاليد العريقة، والتجمع العائلي، والتفاؤل بالمستقبل. اللون الأحمر، بألوانه الزاهية المعبرة، ينسجم مع روح هذه الأعياد، ليجسد مزيجًا فريدًا من الحظ السعيد، ولم الشمل، والتمنيات الصادقة بعام مليء بالبركات والرخاء. إنها دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في هذا الاحتفال البهيج، واستقبال العام الجديد بقلوب مليئة بالأمل.

شاركها.