تحديثات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية: تسهيل الادعاء بـ “خلو الطعام من الألوان الصناعية”
تتجه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) نحو تغيير جوهري في قواعد وضع الملصقات الغذائية، مما يفتح الباب أمام شركات الأغذية لتقديم ادعاءات جديدة بشأن خلو منتجاتها من الألوان الصناعية. يأتي هذا التحديث كخطوة نحو تشجيع استخدام المكونات الطبيعية وتقليل الاعتماد على الأصباغ المشتقة من البترول، وهو ما يتماشى مع جهود أوسع لتعزيز صحة المستهلك.
تحول في سياسات الملصقات الغذائية
أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يوم الخميس عن قرارها بتخفيف القواعد التي كانت تقيد متى يمكن لشركات الأغذية الادعاء بأن منتجاتها خالية من الألوان الصناعية. سابقاً، كانت هذه الادعاءات مقتصرة على المنتجات التي لا تحتوي على أي لون مضاف على الإطلاق.
السماح بالادعاء بـ “خلوها من الألوان الصناعية”
بموجب القواعد الجديدة، سيمكن للملصقات الغذائية أن تدعي أنها لا تحتوي على “ألوان صناعية” طالما أنها خالية من الأصباغ المشتقة من البترول. يشمل ذلك المنتجات التي تحتوي على أصباغ مشتقة من مصادر طبيعية، مثل مستخلصات النباتات، والتي تمنح الطعام لوناً جذاباً دون اللجوء إلى الألوان الكيميائية.
يهدف هذا التغيير إلى إزالة أحد الحواجز التي كانت تواجه الشركات الراغبة في التحول إلى استخدام الألوان الطبيعية. فقد صرح مفوض إدارة الغذاء والدواء، مارتي ماكاري، بأن الهدف هو “تسهيل على الشركات استخدام هذه الألوان في الأطعمة التي تتناولها عائلاتنا كل يوم”.
حملة نحو ألوان طبيعية
تأتي هذه الخطوة ضمن إطار أوسع للإدارة نحو التخلص التدريجي من الأصباغ الاصطناعية في الإمدادات الغذائية. وقد حفزت دعوات مماثلة من وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ومفوض إدارة الغذاء والدواء، مفوض إدارة الغذاء والدواء، العديد من كبرى شركات الأغذية، مثل بيبسيكو و نستله، على الامتثال طوعاً.
تشجيع الشركات على التغيير
يعتقد المسؤولون أن منح الشركات القدرة على الادعاء بـ “خلو منتجاتها من الألوان الصناعية” عند استخدام الألوان الطبيعية سيشجع المزيد منها على استبدال الأصباغ الاصطناعية. هذا التوجه لا يقتصر على المستوى الفيدرالي، حيث اتخذت بعض الولايات خطوات لحظر هذه الأصباغ من الوجبات المدرسية، مما يعكس اهتماماً متزايداً بصحة الأطفال.
تباين ردود الفعل والاهتمامات
قوبل هذا التحديث بترحيب من بعض القطاعات، بينما أثيرت مخاوف أخرى.
إشادة من مجموعات الصناعة
أثنت مجموعة العلامات التجارية الاستهلاكية، وهي مجموعة تجارية تمثل شركات الأغذية المعبأة، على هذه الخطوة، مؤكدة على أهمية استمرار تقييم جميع المكونات الطبيعية علمياً. ووصفت سارة جالو، نائبة رئيس المجموعة، هذا التغيير بأنه “مثال إيجابي على قيام إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بأخذ زمام المبادرة فيما يتعلق بسلامة المكونات والشفافية”.
مخاوف بشأن إضلال المستهلكين
من ناحية أخرى، أعربت سارة سورشر، مديرة الشؤون التنظيمية في مركز العلوم في المصلحة العامة، عن قلقها من أن هذا التغيير قد يضلل المستهلكين. أوضحت سورشر أن التعريف الجديد لـ “خلو المنتجات من الألوان الصناعية” يمكن أن يسمح بتضمين إضافات قد تكون ضارة، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، طالما أنها ليست ألواناً معتمدة تعتمد على النفط.
استمرار جهود إدارة الغذاء والدواء نحو بدائل آمنة
إلى جانب تغيير قواعد الملصقات، تعمل إدارة الغذاء والدواء بنشاط على تعزيز استخدام الألوان الطبيعية.
موافقات على ألوان طبيعية
في خطوة منفصلة، وافقت الوكالة مؤخراً على صبغة طبيعية جديدة: الشمندر الأحمر. كما وسعت نطاق استخدام مستخلص سبيرولينا، وهو صبغ مشتق من الطحالب يوفر لوناً أزرق جذاباً للأطعمة. حالياً، تسمح إدارة الغذاء والدواء بما يقرب من ثلاثين صبغة طبيعية في المنتجات الغذائية.
حظر واقتراح حظر أصباغ اصطناعية
وتجدر الإشارة إلى أن الوكالة كانت قد منعت العام الماضي صبغة مثيرة للجدل، وهي اللون الأحمر رقم 3، واقترحت حظر اللون البرتقالي ب (Orange B) الذي نادراً ما يستخدم. كما أعلنت مؤخراً عزمها على مراجعة الأصباغ الستة المتبقية ذات الأساس النفطي والتي تستخدم بكثرة في الأطعمة الأمريكية، وهي الأخضر رقم 3، والأحمر رقم 40، والأصفر رقم 5، والأصفر رقم 6، والأزرق رقم 1، والأزرق رقم 2.
النقاش العلمي حول مخاطر الألوان الاصطناعية
لطالما دعا المدافعون عن الصحة إلى إزالة الألوان الاصطناعية من الأطعمة، مستندين إلى دراسات تشير إلى احتمالية ارتباطها بمشاكل سلوكية عصبية، مثل فرط النشاط ونقص الانتباه لدى بعض الأطفال. كما يشيرون إلى أن الألوان الاصطناعية الزاهية غالباً ما توجد في الأطعمة فائقة المعالجة التي تستهدف الأطفال، مما قد يزيد من استهلاك السكر والدهون والصوديوم، وبالتالي يؤدي إلى مشاكل صحية.
موقف إدارة الغذاء والدواء الحالي
مع ذلك، يظل موقف إدارة الغذاء والدواء قائماً على الاعتراف بوجود أدلة محدودة على الأضرار واسعة النطاق لهذه الألوان. تشير الوكالة إلى أن “معظم الأطفال لا يعانون من آثار ضارة عند تناول الأطعمة التي تحتوي على إضافات ملونة، ولكن بعض الأدلة تشير إلى أن بعض الأطفال قد يكون لديهم حساسية تجاهها”.
في الختام
يُعد هذا التحديث من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية وتشجيع استخدام المكونات الطبيعية في صناعة الأغذية. وبينما تسعى الوكالة لتسهيل هذه التحولات، تبقى المخاوف بشأن وضوح الملصقات وحماية المستهلكين، خاصة الأطفال، حاضرة في النقاش. يبقى الأمل أن تساهم هذه التغييرات في توفير خيارات صحية أكثر للمستهلكين في المستقبل.
