الحصبة في كارولينا الجنوبية: تفشي يهدد بتجاوز أرقام تكساس ويضع الصحة العامة في خطر
تتزايد المخاوف الصحية في الولايات المتحدة مع تفشي مرض الحصبة بشكل مقلق في عدة ولايات، حيث تجاوزت ولاية كارولينا الجنوبية بالفعل العدد المسجل في تفشي مرض مماثل في تكساس عام 2025. سجل مسؤولو الصحة في كارولينا الجنوبية ما يقرب من 600 حالة جديدة في أقل من شهر، مما يضع جهود التخلص من الحصبة في البلاد على المحك. يعكس هذا الارتفاع في الحالات تحدياً متزايداً لبرامج التحصين، مما يستدعي زيادة الوعي واتخاذ إجراءات وقائية فعالة.
تفشي الحصبة في كارولينا الجنوبية: أرقام مقلقة
تمركز التفشي الأخير للحصبة في ولاية كارولينا الجنوبية في المقاطعات الشمالية الغربية، وبالتحديد في مقاطعة سبارتانبورغ. لم تظهر هذه الزيادة السريعة علامات على التباطؤ، حيث أكد مسؤولو الصحة أنه تم تسجيل 789 حالة منذ سبتمبر من العام الماضي. هذه الأرقام تتجاوز 762 حالة تم الإبلاغ عنها في تكساس عام 2025، على الرغم من أن الخبراء يعتقدون أن العدد الفعلي في تكساس قد يكون أعلى.
وتشهد المنطقة المجاورة، كارولينا الشمالية، أيضاً حالات، بالإضافة إلى حالات في ولاية أوهايو، مما يشير إلى انتشار تفشي الحصبة عبر الحدود. وقد أدى هذا الانتشار إلى عزل مئات الأطفال في عشرات المدارس بسبب تعرضهم للمرض، وفي بعض الحالات، تعرضوا له أكثر من مرة.
تأثير واسع النطاق لحالات الحصبة
لا يقتصر التحدي على كارولينا الجنوبية فقط. فهناك تفشي آخر واسع النطاق على الحدود بين ولايتي يوتا وأريزونا، مما يضع جهود الولايات المتحدة للتخلص من الحصبة في وضع حرج. حتى يوم الخميس، أكدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) 416 حالة إصابة بالحصبة على مستوى البلاد هذا العام، وهو ما يمثل ما يقرب من 20% من إجمالي الحالات المسجلة في عام 2025.
الولايات الأخرى التي سجلت حالات مؤكدة مؤخراً تشمل: كاليفورنيا، فلوريدا، جورجيا، أيداهو، كنتاكي، مينيسوتا، نورث كارولينا، أوهايو، أوريغون، فيرجينيا، وواشنطن.
الوضع الوبائي للحصبة في الولايات المتحدة
شهد العام الماضي بالنسبة للأمة أسوأ انتشار لمرض الحصبة منذ عام 1991. وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تم تأكيد 2255 حالة إصابة وتوزعت على ما يقرب من 50 تفشياً مختلفاً. وللأسف، توفي ثلاثة أشخاص بسبب الحصبة، وكان جميعهم غير مطعمين، بما في ذلك طفلان في تكساس.
فهم مرض الحصبة
الحصبة هي مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الهواء. ينتشر الفيروس بسهولة عندما يتنفس شخص مصاب أو يعطس أو يسعل. الإصابة بالحصبة تبدأ في الجهاز التنفسي ثم تنتشر في جميع أنحاء الجسم، مسببة حمى شديدة، سيلان الأنف، السعال، احمرار العينين، وظهور طفح جلدي مميز.
في حين أن معظم الأشخاص يتعافون من الحصبة، إلا أن العدوى يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وتشمل هذه المضاعفات الالتهاب الرئوي، العمى، تورم الدماغ، وفي الحالات الشديدة، الوفاة. يُعرّف مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تفشي المرض على أنه وجود ثلاث حالات مترابطة أو أكثر، مما يدل على انتقال العدوى في المجتمع.
تفشي الحصبة في يوتا وأريزونا
لا يزال مسؤولو الصحة في ولايتي يوتا وأريزونا يستجيبون لتفشي الحصبة في منطقة تسمى شورت كريك، والتي تتكون من المدن الحدودية هيلديل في يوتا وكولورادو سيتي في أريزونا. قامت السلطات الصحية في أريزونا بتوثيق 222 حالة في مقاطعة موهافي. وفي الأيام الأخيرة، تم اكتشاف عدد صغير من الحالات لأول مرة في مقاطعات ماريكوبا، بيما، وبينال.
من جهتها، أكدت السلطات الصحية في ولاية يوتا وجود 216 حالة، حيث تم تسجيل 55 حالة منها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. يعبر الخبراء في كلتا الولايتين عن قلقهم بشأن احتمال وجود أعداد غير مسجلة من الحالات، مما يزيد من صعوبة احتواء التفشي.
لقاح MMR: خط الدفاع الأول ضد الحصبة
لمواجهة انتشار الحصبة، يبقى لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) هو الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية. يتم توجيه الجرعة الأولى من اللقاح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 شهراً، والجرعة الثانية بين سن 4 و 6 سنوات.
تصل فعالية اللقاح بعد الحصول على الجرعتين إلى 97% ضد الحصبة، وتعتبر الحماية التي يوفرها مدى الحياة. تكتسب مجتمعات ذات معدلات تطعيم مرتفعة، تتجاوز 95%، ما يعرف بـ “مناعة القطيع”. هذه المناعة الجماعية تجعل من الصعب على الفيروس الانتشار.
ولكن، شهدت معدلات التطعيم في مرحلة الطفولة انخفاضاً على الصعيد الوطني منذ جائحة كورونا. كما أن هناك ازدياداً في عدد الآباء الذين يطالبون بإعفاءات دينية أو شخصية لإعفاء أطفالهم من التطعيمات الإلزامية. هذا الاتجاه يضع عبئاً إضافياً على جهود الصحة العامة في التحصين والسيطرة على الأمراض المعدية مثل الحصبة.
ملحوظة: تلقى قسم الصحة والعلوم في وكالة أسوشيتد برس الدعم من مجموعة الإعلام العلمي والتعليمي التابعة لمعهد هوارد هيوز الطبي ومؤسسة روبرت وود جونسون. وكالة الأسوشيتد برس هي المسؤولة الوحيدة عن جميع المحتويات.
