التوحد العميق: دعوة لبرامج دعم متخصصة للأكثر احتياجًا
مع اتساع تعريف اضطراب طيف التوحد، يبرز نقاش متزايد حول الحاجة إلى تشخيص جديد يُطلق عليه “التوحد العميق” (Deep Autism). يهدف هذا المصطلح إلى تحديد الأفراد الذين يتطلبون رعاية مستمرة مدى الحياة، لضمان حصولهم على الدعم والخدمات المتخصصة التي يحتاجونها بشدة. يؤكد الخبراء أن هذه الفئة حاليًا تواجه نقصًا في العلاج المناسب، والدعم الكافي، ومقدمي الخدمات المدربين على تلبية مستويات رعايتهم الفريدة، مما يؤثر سلبًا على فرص البحث والتطوير التي تشملهم.
فهم أبعاد التوحد العميق
التوحد العميق هو مصطلح حديث نسبيًا، تم اقتراحه لأول مرة في عام 2021 من قبل لجنة لانسيت. يصف هذا المفهوم فئة من الأفراد الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة وشاملة على مدار حياتهم، وعادة ما يعانون من درجة من الإعاقة الذهنية، بالإضافة إلى كونهم غير لفظيين أو قليلي الكلام.
في الماضي، كان هؤلاء الأفراد غالبًا ما يتم تشخيصهم ضمن أنواع فرعية مختلفة من اضطراب النمو الشامل، وهو تشخيص تم إلغاؤه في عام 2013 لصالح اضطراب طيف التوحد. ومع ذلك، يرى داعمو فكرة التوحد العميق أن التشخيص الأوسع حاليًا لا يلبي احتياجات هؤلاء الأفراد ذوي الاحتياجات العالية والمتزايدة تفاقمًا.
أسباب عودة التركيز إلى الاحتياجات العالية
ارتفعت معدلات التوحد بشكل ملحوظ على مدى عقود، مدفوعة جزئيًا بتوسيع نطاق تعريف اضطراب طيف التوحد ليشمل أفرادًا ذوي مستويات دعم أقل. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة الوعي بالحالة في تشخيص عدد أكبر من الأطفال، غالبًا ما تكون حالاتهم خفيفة نسبيًا.
هذا التحول في التركيز، وإن كان إيجابيًا لبعض الفئات، إلا أنه أدى، في المقابل، إلى تشتيت الانتباه عن مساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم على مدار الساعة. يؤكد النقاش الدائر حول التوحد العميق على ضرورة عدم إغفال هذه الفئة التي تتطلب اهتمامًا ودعمًا مختلفين تمامًا.
التحديات وصوت المجتمع
تكمن المشكلة الرئيسية، كما يشير الخبراء، في الافتقار إلى البحث الكافي الذي يشمل الأفراد ذوي الاحتياجات العالية. هذا النقص في الأبحاث يعني، بالضرورة، نقصًا في تطوير العلاجات والخدمات والدعم المخصص لهم.
في الولايات المتحدة، يُقدر أن طفلًا واحدًا من بين كل 31 طفلًا يعاني من اضطراب طيف التوحد. ومن بين هؤلاء، يقدر الباحثون أن حوالي ربعهم يندرجون تحت فئة “التوحد العميق” بحاجة إلى رعاية مستمرة.
ومع ذلك، فإن فكرة إنشاء تشخيص منفصل تثير قلق بعض أعضاء مجتمع التوحد. هناك مخاوف من أن ذلك قد يقلل من الاهتمام بالطيف الأوسع من التوحد واحتياجات الأفراد المتنوعة ضمنه.
دينا غاسنر، باحثة بارزة مصابة بالتوحد، تعبر عن قلقها من وصم أفراد التوحد العميق. وتؤكد أن المشكلة ليست في كون الشخص مصابًا بالتوحد، بل في “النقص الهائل في الدعم والخدمات” المتاحة. تدعو إلى صوت موحد للمطالبة بالخدمات التي تلبي احتياجات جميع أفراد طيف التوحد.
سد الفجوة في الدعم والخدمات
يؤكد آندي شيه، كبير المسؤولين العلميين في Autism Speaks، بغض النظر عن مواقف الأفراد من النقاش حول التوحد العميق، على أن الحاجة إلى “رفع مستوى الوعي حول احتياجات هذه المجموعة” أمر لا جدال فيه.
إن التحديات التي يواجهها الأشخاص المصابون بالتوحد العميق تتطلب نهجًا متكاملًا. يشمل ذلك الاستثمار في الأبحاث المتخصصة، وتدريب مقدمي الرعاية، وتطوير برامج دعم مستدامة تقدم الرعاية والتعليم المخصصة.
الدعوة إلى العمل
يتطلب مجتمع التوحد، بجميع أطيافه، اهتمامًا ودعمًا متكاملين. إن النقاش حول التوحد العميق هو دعوة مستمرة لضمان عدم تخلف أي شخص عن الركب، وتلبية احتياجات الجميع بشكل لائق وفعال. من الضروري تعزيز التعاون بين الباحثين، والمختصين، والأسر، وصناع القرار لضمان توفير أفضل الفرص والخدمات الممكنة لجميع الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.
