في تطور مفاجئ، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) رفضها النظر في طلب شركة موديرنا للحصول على موافقة لـ لقاح الأنفلونزا الجديد الذي يعتمد على تقنية mRNA الثورية. يأتي هذا القرار في ظل تغييرات ملحوظة في سياسات الإدارة الصحية، وتحديدًا فيما يتعلق باللقاحات التي تستخدم تقنية mRNA، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه التقنية في تطوير اللقاحات.
إدارة الغذاء والدواء ترفض طلب موديرنا للقاح الأنفلونزا بتقنية mRNA
الرفض، الذي أُعلن يوم الثلاثاء، يمثل علامة فارقة في مسار إدارة الغذاء والدواء تحت قيادة وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور. فقد أبدى كينيدي، قبل وبعد توليه منصبه، انتقادات حادة لتقنية mRNA المستخدمة في اللقاحات، وهو ما ينعكس الآن على قرارات الإدارة.
تلقت شركة موديرنا ما يُعرف بـ “رسالة رفض التقديم” من إدارة الغذاء والدواء، حيث اعترضت الوكالة على تصميم التجربة السريرية التي أجرتها الشركة. شملت التجربة السريرية حوالي 40 ألف شخص، بهدف مقارنة فعالية لقاح الأنفلونزا الجديد بلقاحات الأنفلونزا التقليدية المتوفرة حاليًا.
تفاصيل اعتراض إدارة الغذاء والدواء على التجربة السريرية
خلصت نتائج التجربة إلى أن اللقاح الجديد كان أكثر فعالية بشكل طفيف لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكبر. ومع ذلك، اعتبرت إدارة الغذاء والدواء أن التجربة لم تقدم “تجربة كافية ومنضبطة جيدًا” لأنها لم تقارن اللقاح الجديد بـ “أفضل معايير الرعاية المتاحة في الولايات المتحدة في وقت الدراسة”.
أشار الدكتور فيناي براساد، مدير اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء، في رسالته إلى أن بعض النصائح التي قدمتها الوكالة لموديرنا في عام 2024، خلال فترة إدارة بايدن، لم يتم اتباعها من قبل الشركة. وفقًا لموديرنا، كانت التوصيات تتعلق باستخدام جرعة الأنفلونزا القياسية، مع الإشارة إلى أن لقاحًا آخر موصى به خصيصًا لكبار السن سيكون مفضلًا لمن هم فوق 65 عامًا. ومع ذلك، تؤكد موديرنا أن إدارة الغذاء والدواء وافقت في الأصل على إجراء الدراسة كما هو مخطط لها.
بيانات إضافية وموقف موديرنا
شاركت موديرنا أيضًا مع إدارة الغذاء والدواء بيانات إضافية من تجربة منفصلة قارنت اللقاح الجديد بجرعة عالية مرخصة تستخدم لكبار السن. وعلى الرغم من ذلك، لم يغير ذلك من قرار الرفض.
في بيان رسمي، أعرب ستيفان بانسل، الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، عن خيبة أمله من قرار إدارة الغذاء والدواء، مؤكدًا أن الوكالة “لم تحدد أي مخاوف تتعلق بالسلامة أو الفعالية فيما يتعلق بمنتجنا” وأن هذا القرار “لا يعزز هدفنا المشترك المتمثل في تعزيز قيادة أمريكا في تطوير الأدوية المبتكرة”.
تداعيات الرفض وتأثيره على مستقبل لقاحات mRNA
يعتبر رفض إدارة الغذاء والدواء لطلب موديرنا أمرًا نادرًا، خاصة بالنسبة لـ تطوير اللقاحات الجديدة، حيث يتطلب عادةً أشهرًا أو سنوات من المناقشات بين الشركات والوكالة. وقد طلبت موديرنا عقد اجتماع عاجل مع إدارة الغذاء والدواء، وأشارت إلى أنها قدمت طلبات مماثلة للحصول على موافقة اللقاح في أوروبا وكندا وأستراليا.
هذا القرار يأتي في سياق أوسع من التغييرات التي تشهدها إدارة الغذاء والدواء تحت قيادة كينيدي. ففي العام الماضي، تراجع مسؤولو الإدارة عن بعض التوصيات المتعلقة بلقاحات كوفيد-19، وأضافوا تحذيرات إضافية إلى اللقاحات الرائدة التي تعتمد على تقنية mRNA، كما قاموا بإزالة بعض المنتقدين لنهج الإدارة من اللجان الاستشارية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن كينيدي العام الماضي عن خطط لإلغاء أكثر من 500 مليون دولار من العقود وتمويل تطوير اللقاحات باستخدام mRNA.
نهج إدارة الغذاء والدواء الجديد وتأثيره على الابتكار
لطالما سمحت إدارة الغذاء والدواء لشركات اللقاحات بتحديث لقاحات الأنفلونزا السنوية بسرعة لاستهداف أحدث السلالات، وذلك من خلال إثبات أنها تثير استجابة مناعية لدى المرضى. هذا النهج كان أكثر كفاءة من إجراء دراسات طويلة المدى لتتبع معدلات الإصابة بالأنفلونزا.
ومع ذلك، في مذكرة داخلية العام الماضي، كتب الدكتور براساد أن هذا النهج المبسط لن يكون مسموحًا به بعد الآن، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل أكثر من عشرة من مفوضي إدارة الغذاء والدواء السابقين، الذين أصدروا مقالًا افتتاحيًا يدين هذا التغيير في السياسة.
هذا التحول في السياسة يثير مخاوف بشأن تأثيره على الابتكار في مجال اللقاحات وقدرة الولايات المتحدة على الاستجابة السريعة للأوبئة المستقبلية. فهل يشكل هذا الرفض بداية لاتجاه جديد يحد من استخدام تقنية mRNA في تطوير اللقاحات؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
في الختام، يمثل رفض إدارة الغذاء والدواء لطلب موديرنا لـ لقاح الأنفلونزا بتقنية mRNA تطورًا هامًا يستدعي المتابعة والتحليل. ويثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل هذه التقنية الواعدة وتأثيره على الابتكار في مجال تطوير اللقاحات. من الضروري إجراء حوار مفتوح حول هذه القضايا لضمان استمرار الولايات المتحدة في ريادتها في مجال الصحة العامة.
