يبدو أن موسم الإنفلونزا في الولايات المتحدة يتراجع، مسجلاً أسبوعين متتاليين من الانخفاض في المؤشرات الرئيسية لنشاط الفيروس. هذه الأخبار، التي نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) يوم الجمعة، تبعث على الأمل بعد فترة شهدت انتشارًا ملحوظًا للأمراض التنفسية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذا لا يعني نهاية الموسم، خاصة وأن تاريخيًا، غالبًا ما تشهد فترات ما بعد العطلات الشتوية ارتفاعًا جديدًا في حالات الإصابة.

تراجع مؤشرات الإنفلونزا: نظرة على الأرقام

أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها انخفاضًا ملحوظًا في حالات دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا، بالإضافة إلى انخفاض أصغر، ولكنه واضح، في عدد الزيارات إلى العيادات الطبية للأشخاص الذين يعانون من أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا. كما انخفض عدد الولايات التي تشهد نشاطًا مرتفعًا للإنفلونزا من 44 إلى 36 ولاية.

هذا الانخفاض يأتي في وقت يشهد فيه انتشار فيروسات أخرى، مثل كوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، استقرارًا نسبيًا. يصف مسؤولو مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها موسم الفيروسات التنفسية الحالي بأنه “معتدل” حتى الآن، لكنهم يؤكدون على ضرورة الحذر.

هل انتهى موسم الإنفلونزا حقًا؟

على الرغم من التراجع الحالي، يشدد الخبراء على أن موسم الإنفلونزا لم ينته بعد. الدكتور ويليام شافنر، أخصائي الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت بولاية تينيسي، أوضح أن هناك مواسم سابقة شهدت انخفاضًا في النشاط ثم عودة الارتفاع مرة أخرى. “معظمنا يعبر أصابعه، لكنني لا أعتقد أنه يمكننا الاعتماد على المفهوم القائل بأن الأنفلونزا تنحسر في وقت مبكر جدًا هذا العام.”

سلالة H3N2: مصدر القلق الرئيسي

يثير نوع فيروس الإنفلونزا المهيمن هذا الموسم، وهو A H3N2، قلقًا خاصًا بين الأطباء. تاريخيًا، يتسبب هذا النوع في معظم حالات دخول المستشفى والوفيات، خاصة بين كبار السن.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن حوالي 90% من حالات الإصابة بفيروس H3N2 التي تم تحليلها هذا الموسم كانت عبارة عن سلالة جديدة. هذه السلالة تختلف بشكل كبير عن تلك المستخدمة في تركيب لقاحات الإنفلونزا لهذا العام، مما يقلل من فعالية اللقاح في الحماية من هذه السلالة تحديدًا. هذا التباين بين السلالة المنتشرة واللقاح المتاح يمثل تحديًا كبيرًا في مكافحة انتشار الفيروس.

الأرقام الإجمالية للإصابات والوفيات

حتى الآن هذا الموسم، سجلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ما لا يقل عن 18 مليون حالة إصابة بالإنفلونزا. كما تم إدخال 230 ألف شخص إلى المستشفى بسبب مضاعفات الإنفلونزا. تشير التقديرات إلى أن هناك 9300 حالة وفاة مرتبطة بالإنفلونزا، بما في ذلك 32 طفلاً على الأقل.

ومن الملاحظ أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين أصيبوا بالإنفلونزا ولم يتم تطعيمهم بشكل كامل، حيث بلغت 90% من الحالات التي تم فيها تحديد حالة التطعيم. هذا يؤكد على أهمية التطعيم كإجراء وقائي رئيسي، خاصة للأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.

أهمية التطعيم والوقاية من الأمراض التنفسية

على الرغم من أن لقاح الإنفلونزا لهذا العام قد لا يوفر حماية كاملة ضد السلالة الجديدة H3N2، إلا أنه لا يزال يوصى به بشدة. يوفر اللقاح حماية ضد سلالات الأنفلونزا الأخرى، ويمكن أن يقلل من شدة المرض ومضاعفاته في حالة الإصابة بالسلالة الجديدة.

بالإضافة إلى التطعيم، هناك العديد من الإجراءات الوقائية الأخرى التي يمكن اتخاذها للحد من انتشار الأمراض التنفسية، مثل:

  • غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
  • تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المرضى.
  • البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض.
  • تهوية الأماكن المغلقة بشكل جيد.

الخلاصة: الحذر والوقاية هما المفتاح

في الختام، على الرغم من أن مؤشرات الإنفلونزا تشير إلى تراجع حالي في نشاط الفيروس، إلا أنه من الضروري الحفاظ على الحذر والاستمرار في اتخاذ الإجراءات الوقائية. السلالة الجديدة H3N2 تمثل تحديًا، والتطعيم، إلى جانب ممارسات النظافة الجيدة، يظل أفضل دفاع ضد الإصابة بالمرض. من المهم متابعة التحديثات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والتشاور مع الطبيب في حالة ظهور أي أعراض. لا تزال هناك فرصة لعودة ارتفاع حالات الإصابة، لذا فإن الاستعداد والوقاية هما المفتاح لحماية صحتك وصحة مجتمعك.

شاركها.