واشنطن – تثير خطة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لتسريع مراجعة الأدوية جدلاً واسعاً وقلقاً بالغاً بين موظفيها والخبراء، حيث يرى البعض أنها قد تعرض سلامة المرضى للخطر وتقوض المصداقية العلمية للوكالة. تركز الخطة على إعطاء الأولوية للأدوية التي تتوافق مع “الأولويات الوطنية للولايات المتحدة”، وهو ما يراه المنتقدون محاولة لتسييس عملية الموافقة على الأدوية. هذه القضية المتعلقة بـ مراجعة الأدوية أصبحت محور اهتمام متزايد في الآونة الأخيرة.

خطة تسريع الموافقة: دوافع وتفاصيل

المبادرة التي يقودها مفوض إدارة الغذاء والدواء، مارتي مكاري، تهدف إلى “قطع الروتين” و”تحدي الافتراضات” داخل الوكالة. ويأمل مكاري في تبسيط العمليات وتسريع وصول الأدوية الجديدة إلى المرضى. وتعتمد الخطة على منح أولوية للمراجعات السريعة للأدوية التي تعتبر حيوية للأمن القومي أو تعالج احتياجات صحية ملحة.

لكن هذه السرعة تأتي بتكلفة، وفقاً لتقارير متعددة. يشير موظفو إدارة الغذاء والدواء إلى أن الضغط المتزايد للموافقات السريعة يخلق بيئة من القلق والارتباك داخل مركز المخدرات التابع للوكالة، خاصةً مع فقدان حوالي 20٪ من موظفي المركز بسبب الاستقالات والتسريح. هذا النقص في الكفاءات يثير تساؤلات حول قدرة الوكالة على إجراء مراجعات شاملة ودقيقة.

استقالات قيادية ومخاوف قانونية

أثارت هذه الخطة استقالة العديد من القادة في مركز المخدرات التابع لإدارة الغذاء والدواء، مما أدى إلى تغيير أربعة مدراء في غضون عام واحد فقط. وتشير التقارير إلى أن القادة المستقيلين أعربوا عن مخاوفهم بشأن شرعية البرنامج وتأثيره المحتمل على سلامة الأدوية.

تتركز المخاوف القانونية حول صلاحية توقيع الموافقات على الأدوية التي تمت مراجعتها بشكل سريع. فقد رفض الدكتور جورج تيدمارش، المدير السابق لإدارة الغذاء والدواء، التوقيع على الموافقات بموجب هذا المسار، واستقال لاحقاً بعد دعوى قضائية تتعلق بقضايا منفصلة. بعد رحيله، رفضت الدكتورة سارة برينر، النائبة الرئيسية للمفوض، أيضاً تولي مسؤولية التوقيع على الموافقات بسبب هذه المخاوف القانونية، وتقوم حالياً الدكتورة مليكة موندكور بهذه المهمة. إن الموافقة النهائية على دواء تحمل مسؤولية قانونية كبيرة، حيث يتم التصديق على سلامته وفعاليته وفقاً لمعايير إدارة الغذاء والدواء.

تداخل السياسة مع العلم: صفقة تسعير الأدوية

تفاقمت المخاوف بشأن مراجعة الأدوية مع تداخل هذه الجهود مع مبادرات البيت الأبيض لتأمين اتفاقيات تسعير أفضل مع شركات الأدوية. فقد تم ربط الموافقة السريعة على بعض الأدوية بتنازلات في التسعير قدمتها الشركات، وهو ما يراه البعض تحولاً غير مسبوق في نهج الوكالة القائم على العلم.

على سبيل المثال، عندما أعلنت شركتا إيلي ليلي ونوفو نورديسك عن تخفيض أسعار أدوية السمنة، اضطر موظفو إدارة الغذاء والدواء إلى الإسراع في مراجعة وإصدار الموافقات اللازمة في الوقت المناسب للمؤتمر الصحفي الذي أعلن عن هذه الاتفاقيات. هذا التزامن أثار قلقاً واسع النطاق من أن مراجعات الأدوية أصبحت تخضع لضغوط سياسية.

تغيير في عملية اتخاذ القرار

تقليدياً، كانت قرارات الموافقة على الأدوية تتخذ من قبل العلماء في إدارة الغذاء والدواء والمشرفين المباشرين عليهم. ولكن بموجب برنامج القسيمة، يتم اتخاذ القرارات من خلال تصويت لجنة تضم كبار مسؤولي الوكالة، دون مشاركة مباشرة لمراجعي الأدوية.

يعتبر هذا التغيير بمثابة تقليل من دور العلماء المتخصصين الذين يتمتعون بأكبر قدر من الخبرة في تقييم سلامة وفعالية الأدوية. ويقول الموظفون الحاليون والسابقون إن هذا النهج يقوض سابقة إدارة الغذاء والدواء ويقلل من الاعتماد على الخبرة العلمية. كما أن الغموض المحيط بالبرنامج أدى إلى تفسيرات مختلفة من قبل شركات الأدوية حول الجداول الزمنية للمراجعة، مما زاد من الارتباك والتوتر.

ضغوط لتخطي الإجراءات القياسية

أفاد مراجعو إدارة الغذاء والدواء بوجود ضغوط لتخطي بعض الخطوات القياسية في عملية المراجعة. ففي حالة مراجعة حبوب إيلي ليلي المضادة للسمنة، أخبر المسؤولون التنفيذيون في الشركة إدارة الغذاء والدواء بأنهم يتوقعون الموافقة على الدواء في غضون شهرين، وهو ما لا يتضمن فترة التقديم المسبق القياسية التي تستغرق 60 يوماً.

وعندما أثار المراجعون مخاوف بشأن بعض الثغرات في البيانات المقدمة، ذكر أحد المشاركين في العملية أن أحد كبار مسؤولي إدارة الغذاء والدواء أخبرهم أنه من المقبول التغاضي عن بعض اللوائح إذا كان العلم سليمًا. هذا التصريح يثير تساؤلات حول مدى التزام الوكالة بالإجراءات القياسية في ظل الضغوط المتزايدة لتسريع الموافقات. سلامة الأدوية هي الأولوية القصوى، ويجب ألا يتم التضحية بها من أجل السرعة.

مستقبل مراجعة الأدوية

على الرغم من هذه المخاوف، يبدو أن برنامج القسيمة يحظى بدعم كبير في البيت الأبيض، حيث يتم استخدامه كأداة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الممارسة قد يؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور في إدارة الغذاء والدواء وتقويض قدرتها على ضمان سلامة وفعالية الأدوية.

من الضروري أن تراجع إدارة الغذاء والدواء هذا البرنامج بشكل شامل وأن تتخذ خطوات لضمان أن عملية مراجعة الأدوية تظل مستقلة وقائمة على العلم. يجب أن يكون التركيز على حماية صحة المرضى، وليس على تلبية المطالب السياسية أو الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الوكالة العمل على تعزيز ثقة موظفيها من خلال توفير بيئة عمل شفافة وداعمة.

إن مستقبل إدارة الغذاء والدواء يعتمد على قدرتها على الحفاظ على مصداقيتها العلمية واستقلاليتها. فقدان هذه الصفات قد يكون له عواقب وخيمة على صحة وسلامة المواطنين.

شاركها.