نيويورك (أ ف ب) – توصل المنتج الموسيقي الشهير أنطونيو “إل إيه” ريد، الحائز على جائزة جرامي، إلى تسوية خارج المحكمة في قضية مرفوعة ضده من قبل المديرة التنفيذية السابقة لشركة تسجيل، درو ديكسون. اتهمت ديكسون ريد بالاعتداء الجنسي والتسبب في أضرار جسيمة لمسيرتها المهنية. هذه التسوية تضع حداً لفصل جديد من الاتهامات الموجهة ضد شخصيات بارزة في صناعة الموسيقى، وتثير مجددًا نقاشات حول التحرش الجنسي في هذا المجال.

تفاصيل القضية والتسوية

رفعت درو ديكسون دعوى قضائية ضد ريد في عام 2023 بموجب قانون الناجين البالغين في ولاية نيويورك، وهو قانون يمنح ضحايا الاعتداء الجنسي نافذة زمنية محدودة لرفع دعاوى قضائية حتى لو تجاوزت مدة التقادم القانونية. زعمت ديكسون أنها تعرضت لاعتداء جنسي مرتين في عام 2001 أثناء عملها في شركة أريستا، التي كان ريد يشغل منصب الرئيس التنفيذي فيها. بالإضافة إلى ذلك، ادعت أن ريد قلل من ميزانيتها وقام بتهميشها عن عمد بعد رفضها محاولاته المستمرة.

لم يتم الكشف عن شروط التسوية، لكن محامي ريد، عمران أنصاري، صرح بأن ريد قام بحل القضية وديًا “دون أي اعتراف بالمسؤولية”. من جانبها، بدت ديكسون متفائلة بعد التسوية، معبرة عن حماسها للعودة إلى صناعة الموسيقى التي وصفتها بأنها “عملية شاقة”. كما أشارت والدتها، شارون برات، العمدة السابق لواشنطن العاصمة، إلى أن هذه القضية كانت “رحلة مؤلمة”.

شهود بارزون ودعم قضائي

القضية جذبت اهتمامًا كبيرًا من وسائل الإعلام، وشهدت قائمة شهود بارزة كانت مستعدة للإدلاء بشهادتها لدعم ديكسون. ومن بين هؤلاء الشهود الموسيقيان جون ليجند وأكو أوراكا تيتيه، بالإضافة إلى مدير التسجيل المخضرم روي لوت. هذا الدعم القوي يؤكد على مدى خطورة الادعاءات الموجهة ضد ريد، وعلى أهمية دعم الضحايا في مثل هذه الحالات.

محامية ديكسون، كينيا ديفيس، أكدت أن التسوية ستمكن موكلتها من “المضي قدمًا في مساعيها الإبداعية وفقًا لشروطها الخاصة، مع إعادة تأكيد سمعتها وصوتها ومسيرتها المهنية”. كما أعربت عن أملها في أن تساهم هذه القضية في خلق صناعة موسيقى أكثر أمانًا للجميع.

تاريخ من الاتهامات ضد أنطونيو ريد

هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها أنطونيو ريد اتهامات بالتحرش الجنسي. في عام 2017، غادر ريد شركة Epic Records بعد اتهامه من قبل مساعدة سابقة بالتحرش الجنسي. هذه الاتهامات السابقة تثير تساؤلات حول ثقافة العمل داخل الشركات التي أدارها ريد، وتؤكد على الحاجة إلى مساءلة الشخصيات المؤثرة في صناعة الموسيقى عن سلوكها.

تأثير القضية على صناعة الموسيقى

تأتي هذه التسوية في وقت تشهد فيه صناعة الموسيقى حركة متزايدة لمكافحة التحرش والاعتداء الجنسي. الفيلم الوثائقي “On the Record” الذي صدر عام 2020، والذي شاركت فيه ديكسون، سلط الضوء على المشاكل النظامية المتعلقة بسوء السلوك الجنسي في الصناعة. كما أن قانون الناجين البالغين في نيويورك قد منح العديد من الضحايا فرصة لرفع دعاوى قضائية بعد سنوات من الصمت.

هذه القضية، بالإضافة إلى غيرها من القضايا المماثلة، تساهم في تغيير المناخ العام في صناعة الموسيقى، وتشجع الضحايا على التحدث علنًا عن تجاربهم، وتطالب الشركات والمؤسسات باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمنع الاعتداءات الجنسية وحماية موظفيها.

درو ديكسون ومستقبلها المهني

بعد سنوات من المعاناة، تبدو درو ديكسون مصممة على استعادة مسيرتها المهنية. وقالت إن الموسيقى كانت دائمًا “أعظم مصدر للراحة والفرح” بالنسبة لها، وإنها لديها “أفكار كبيرة لمشاريع مستقبلية ستسترشد بالإبداع والنزاهة”. من الواضح أن ديكسون تعتبر هذه التسوية بداية جديدة، وأنها عازمة على ترك بصمتها في صناعة الموسيقى مرة أخرى.

أهمية قانون الناجين البالغين

قانون الناجين البالغين في نيويورك يلعب دورًا حاسمًا في تمكين ضحايا الاعتداء الجنسي من الحصول على العدالة. من خلال إزالة الحواجز القانونية التي كانت تمنعهم من رفع دعاوى قضائية بعد انقضاء مدة التقادم، يمنح هذا القانون الضحايا فرصة لإعادة سرد قصصهم، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، والمساهمة في خلق مجتمع أكثر أمانًا. هذه القضية هي تذكير بأهمية هذا القانون، وبضرورة وجود قوانين مماثلة في جميع أنحاء العالم.

في الختام، تسوية قضية أنطونيو ريد ودرو ديكسون تمثل خطوة مهمة في مكافحة التحرش الجنسي في صناعة الموسيقى. إنها تذكير بأهمية دعم الضحايا، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، والعمل على خلق بيئة عمل آمنة ومحترمة للجميع. نتمنى لدرو ديكسون كل التوفيق في مساعيها المهنية المستقبلية، ونأمل أن تلهم قصتها المزيد من الضحايا للتحدث علنًا عن تجاربهم.

شاركها.