أوبرا متروبوليتان تخفض جدول أعمالها للموسم 2026-27 وسط تحديات مالية

تواجه دار أوبرا متروبوليتان، أحد أبرز معالم الفن العالمي، قرارات صعبة مع إعلانها عن جدول أعمال موسمي 2026-27، الذي يتميز بأقل عدد من الإنتاجات منذ عقود. على الرغم من الأرقام المشجعة لشباك التذاكر في النصف الأول من هذا الموسم، فإن الضائقة المالية التي يواجهها الجمهور بشكل عام ألقت بظلالها على خطط الدار الفنية.

تقليص الإنتاجات وإعادة تعريف الاستراتيجية

أعلنت أوبرا متروبوليتان يوم الخميس عن تقديم 17 عملاً فنياً فقط خلال موسم 2026-27، وهو أدنى مستوى لها منذ انتقال الشركة إلى مركز لينكولن في عام 1966. هذا القرار يأتي في وقت تسعى فيه الدار إلى تكييف استراتيجياتها مع الواقع الاقتصادي الجديد، حيث يعاني الجمهور من ضغوط مالية متزايدة.

تقتصر الإنتاجات الجديدة على خمسة أعمال فقط، بينما تعتمد الدار بشكل كبير على إعادة إحياء أربع أوبرا تحظى بشعبية جارفة. هذه الأعمال الشعبية، بما في ذلك “توسكا” و”لا بوهيم” لبوتشيني، و”عايدة” لفيردي، ستمثل 71 عرضًا من أصل 187 عرضًا أوبراليًا فرديًا، أي ما يعادل 38% من إجمالي العروض.

الاستراتيجية الاقتصادية والجمهور الشاب

أوضح بيتر جيلب، المدير العام لأوبرا متروبوليتان، أن هذه الخطوة تأتي في سياق منطقي يهدف إلى تقديم الأعمال على فترات ممتدة، مما يحقق وفورات اقتصادية. “من خلال مضاعفة عرضهم، يكون الأمر أيضًا اقتصاديًا أكثر من حيث عدد العروض المختلفة التي يتم عرضها في أسبوع واحد”، كما صرح جيلب.

على الرغم من التحديات، فقد شهدت مبيعات التذاكر لهذا الموسم تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغت 72% مقارنة بـ 70% في النصف الأول من موسم 2024-2025. ويعزو جيلب هذا الأداء إلى عودة مبيعات التذاكر إلى مستويات ما قبل الوباء، لكنه يشير إلى انخفاض في متوسط سعر التذكرة بسبب جذب جمهور أصغر سنًا وتقديم المزيد من التذاكر المخفضة.

نجاحات بارزة وعروض جديدة

شهد الموسم الحالي نجاحًا استثنائيًا لفيلم “The Amazing Adventures of Kavalier & Clay” للمخرج ميسون بيتس، والذي افتتح الموسم بعرضه العالمي الأول. حقق هذا العمل نسبة مبيعات تذاكر بلغت 84%، مما دفع الدار إلى تحديد مواعيد أربعة عروض إضافية.

“أحد أهدافي في Met هو تحفيز جماهير جديدة بأعمال جديدة”، أكد جيلب. “كان هذا واحدًا من أنجح العروض التي قدمناها حتى الآن.” يأتي هذا النجاح كمؤشر إيجابي على رغبة الجمهور في اكتشاف أعمال فنية جديدة.

تبع “Kavalier” عرض مسرحي باللغة الإنجليزية لأغنية “The Magic Flute” لموزارت، والذي حقق نسبة مبيعات 83%، يليه “I Puritani” لبيليني (82%)، و”Turandot” لبوتشيني (77%)، و”Madama Butterfly” لبوتشيني (74%)، و”Porgy and Bess” لجرشوين (73%).

نظرة على الموسم المقبل

يبدأ الموسم المقبل في 22 سبتمبر بعرض جديد لـ “Macbeth” لفيردي، بطولة السوبرانو ليز دافيدسن وإخراج لويزا بروسكي. كما سيشهد الموسم العرض العالمي الأول لـ “Lincoln in the Bardo” للمؤلفة ميسي مازولي، المستوحى من رواية جورج سوندرز.

تتضمن الإنتاجات الجديدة الأخرى في دار أوبرا متروبوليتان “Jenůfa” لياناتشيك (16 نوفمبر)، و”La Fanciulla del West” لبوتشيني (31 ديسمبر)، و”Silent Night” لكيفن بوتس (8 مارس 2027).

مواجهة التحديات المالية

لم تسلم أوبرا متروبوليتان من التحديات المالية الصعبة، حيث اضطرت إلى تأجيل عرض “Khovanshchina” للمخرج سايمون ماكبرني، كجزء من جهود تشديد الميزانية. شملت هذه الجهود تسريح 22 موظفًا وتخفيض مؤقت في الرواتب بنسبة تتراوح بين 4% و15%.

“لسوء الحظ، لا بد لي من ارتداء قبعتين”، أوضح جيلب. “يجب أن أرتدي قبعتي الفنية، ويجب أن أرتدي قبعتي المالية.”

مستقبل الدار ومستقبل جيلب

يُعد الموسم المقبل هو موسم الاحتفال بالذكرى العشرين لجيلب كمدير عام، وهو ينوي التقاعد مع انتهاء عقده الحالي في عام 2030. “هذه بالتأكيد هي خطتنا الحالية”، أكد جيلب.

بينما تستمر أوبرا متروبوليتان في التكيف مع الواقع الاقتصادي المتغير، فإنها تسعى جاهدة للحفاظ على مكانتها كمنارة للفن والثقافة، مع التركيز على جذب جماهير جديدة وتقديم تجارب أوبرالية لا تُنسى.


الكلمة المفتاحية الرئيسية: أوبرا متروبوليتان
الكلمات المفتاحية الثانوية: جدول أعمال أوبرا، تحديات مالية الفن، مركز لينكولن

شاركها.