U2 تعود بألبوم جديد ورسالة أمل في عالم مضطرب
بعد غياب استمر ما يقرب من عقد من الزمان، أعادت فرقة الروك الأيرلندية الأسطورية U2 إحياء مسيرتها الموسيقية بإصدار أول مجموعة من الأغاني الجديدة، “U2 – Days of Ash”. يحمل هذا الإصدار الجديد، الذي صدر يوم الأربعاء، رسائل قوية تتجاوز مجرد الموسيقى، فهو يحمل في طياته تكريمًا مؤثرًا لشخصيات عانت من مأساة، ويدعو إلى السلام والتضامن في عالم يعاني من التوترات والصراعات.
“النعي الأمريكي”: تكريم لرينيه جيد ودعوة للتغيير
جاءت أغنية “النعي الأمريكي” (American Requiem)، وهي أول مسار في EP الجديد، لتمثل تكريمًا لرينيه جيد، الشابة التي فقدت حياتها في حادث مأساوي خلال حملة قمع واسعة النطاق للهجرة في ولاية مينيسوتا هذا الشتاء. وفاة جيد في 7 يناير، خلال مواجهة مع وكيل الهجرة والجمارك، تركت بصمة عميقة وأثارت نقاشات حول سياسات الهجرة والتعامل مع البشر.
تصف بيكا جود، الشريكة السابقة لرينيه، مشروع U2 بأنه انعكاس حقيقي لقيم رينيه. حيث قالت في بيان: “لم تكن رينيه تؤمن باللطف فحسب، بل عاشته بكل قوة وطاقة. لقد اعتقدت أن كل شخص يستحق نفس التعاطف والرعاية والكرامة بغض النظر عن هويته.”
“أيام الرماد”: استجابة فورية للأحداث الراهنة
جاء إصدار EP “أيام الرماد” (Days of Ash) في يوم أربعاء الرماد، وهو يوم له دلالات روحية وصومية في العديد من الثقافات المسيحية. وصفته الفرقة بأنه استجابة فورية للأحداث الجارية، ومستوحى من “الشعب الذي يقاتل على الخطوط الأمامية من أجل الحرية”.
لطالما عُرف بونو، قائد فرقة U2، بدمج القضايا الاجتماعية والإنسانية في أغانيه. ويستمر هذا النهج في أغاني “أيام الرماد”، حيث تتناول مسارات متعددة التوترات الدولية والمخاوف الإنسانية العميقة.
مواضيع عالمية تغذي إلهام U2
- التوترات الدولية: تشير بعض الأغاني إلى الصراعات الدائرة في العالم، مثل الحرب في أوكرانيا والتطورات المقلقة في الشرق الأوسط. تعكس هذه المواضيع اهتمام الفرقة العميق بالقضايا العالمية ورغبتها في تسليط الضوء على معاناة الشعوب.
- قضايا الهجرة: لم تغفل الفرقة عن المناقشات الملحة المتعلقة بالهجرة في الولايات المتحدة، والتي تجسدت مأساة رينيه جيد مثالًا مؤلمًا عليها.
- النشطاء والمناضلون: تذكر إحدى الأغاني بشكل خاص الناشط الفلسطيني عودة هذالين، الذي أثارت وفاته العام الماضي في الضفة الغربية اهتمامًا دوليًا، مما يبرز التزام الفرقة بالدفاع عن حقوق الإنسان على نطاق عالمي.
عودة قوية بعد سنوات من النشاط المستمر
يمثل إصدار EP “أيام الرماد” عودة U2 بأعمال أصلية جديدة لأول مرة منذ عام 2017، عندما أصدرت الفرقة ألبوم “Songs of Experience”. وعلى الرغم من هذه الفجوة في الإصدارات الرسمية للألبومات، إلا أن الفرقة حافظت على حضورها القوي من خلال الجولات الموسيقية الناجحة والمشاريع التي أعيد تسجيلها، مما أبقى قاعدتها الجماهيرية وفية ومتحمسة.
رسالة أوسع عبر تكريم U2
يرى أنطونيو رومانوتشي، المحامي الذي مثل عائلة جيد في القضية المدنية المتعلقة بوفاتها، أن التكريم المقدم من U2 يحمل رسالة أوسع. وأوضح في بيان: “نحن متأكدون من أن الوضع الملح في البلاد ينعكس في دعوة الفرقة القوية للالتقاء معًا.”
على مر تاريخها، لطالما استخدمت U2 منصتها الفنية لتسليط الضوء على قضايا ملحة، بدءًا من مبادرات مكافحة الفقر العالمية وصولًا إلى الدفاع عن حقوق الإنسان. هذا الالتزام بالقضايا الإنسانية هو ما يميز الفرقة ويجعل موسيقاها ذات صدى عميق لدى جمهورها.
إرث من العمل الاجتماعي والإنساني
لا يأتي هذا الإصدار الجديد من فراغ. فقد عُرفت U2 دائمًا بتفانيها في استخدام موهبتها لرفع مستوى الوعي بالقضايا الهامة. من مبادرات RED لمكافحة الإيدز إلى الحملات الداعمة لحقوق الأقليات، تركت U2 بصمة واضحة في مجال النشاط الاجتماعي. EP “أيام الرماد” هو مجرد فصل جديد في هذا الإرث.
توافر الإصدار الجديد وتأثيره المتوقع
صدر EP “أيام الرماد” جنبًا إلى جنب مع مقاطع فيديو غنائية مصورة لكل مسار، وهو متاح الآن على جميع منصات البث الموسيقي الرئيسية. تهدف الفرقة من خلال هذا الإصدار إلى تقديم رسالة أمل وتغيير، وخصوصًا عائلة جود، التي وصفت الأغنية بأنها شرف لا يصدق.
أعرب والدا جود وإخوته عن أملهم في أن تشجع هذه الأغنية على التأمل والوحدة. وأكدوا في بيانهم: “إنه لشرف لا يصدق أن نرى موهبة وتأثير U2 في نشر رسالة السلام باسم رينيه. نحن بالتأكيد نشعر بإلحاح الوضع في البلاد، والذي ينعكس في دعوة الفرقة القوية للتغيير والالتقاء.”
في ظل عالم مليء بالتحديات، تقدم U2 من خلال “أيام الرماد” جرعة من الموسيقى الهادفة، تدعونا جميعًا للتفكير في قضايا مجتمعاتنا والإيمان بقوة التغيير الإيجابي.
