احتيال التذاكر في متحف اللوفر: شبكة معقدة تثير التساؤلات حول الأمن
يواجه متحف اللوفر، الوجهة السياحية الأشهر عالميًا، تحديًا جديدًا يتمثل في شبكة احتيال معقدة مرتبطة ببيع التذاكر، والتي امتدت لعقد من الزمن وقدرت خسائرها بأكثر من 10 ملايين يورو. هذه القضية المثيرة للقلق تسلط الضوء على التحديات الأمنية والإدارية التي تواجه المؤسسات الثقافية الكبرى، وتثير تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات المتبعة في ظل الأعداد الهائلة من الزوار.
شبكة احتيال تذاكر اللوفر: قصة عشر سنوات
كشفت التحقيقات الأخيرة عن شبكة احتيال منظمة استغلت نظام بيع التذاكر في متحف اللوفر، أكبر متحف في العالم. تشير التفاصيل الأولية إلى قيام مرشدين سياحيين صينيين، بالتعاون مع بعض موظفي المتحف، بإعادة استخدام نفس التذاكر بشكل احتيالي عدة مرات، مما أدى إلى خسائر مالية فادحة للمتحف على مدى عقد كامل.
تفاصيل المخطط الاحتيالي
قُدّرت الخسائر بأكثر من 10 ملايين يورو (11.8 مليون دولار) على مدار العقد. وتشير التقارير إلى أن الشبكة الإجرامية كانت تجلب ما يصل إلى 20 مجموعة سياحية موجهة يوميًا، مستغلة ثغرات في نظام التحقق من التذاكر. بالإضافة إلى إعادة استخدام التذاكر، تفيد التقارير بأن المرشدين كانوا يقسمون مجموعاتهم لتجنب دفع رسوم إضافية كانت مفروضة على المجموعات الكبيرة.
تحديات الحجم والتعقيد في اللوفر
أكد كيم فام، المدير العام لمتحف اللوفر، أن الحجم الفريد للمتحف، الذي يمتد على مساحة 86 ألف متر مربع ويضم 35 ألف عمل فني، يجعله عرضة بشكل خاص لمثل هذه الممارسات الاحتيالية. وأشار فام إلى أن أي متحف عالمي بنفس مستوى الزوار لن يكون محصنًا تمامًا ضد قضايا الاحتيال.
“من المحتم إحصائياً” حدوث الاحتيال
وصف فام حدوث عمليات الاحتيال بأنه “أمر محتوم إحصائياً” نظرًا للطبيعة المعقدة لعمليات متحف اللوفر. وأوضح أن المتحف هو مبنى تاريخي ذو طبقات عمرها يتجاوز القرون، مما يعني وجود تحديات متأصلة في إدارته وتأمينه.
رفض الإشارة إلى مؤسسات أخرى
عند الضغط عليه لتسمية مؤسسات أخرى تواجه مشاكل مماثلة، رفض فام الإشارة إلى أقرانه، مؤكدًا على أن التركيز ينصب على معالجة المشكلة داخل اللوفر.
تداعيات الأزمة والإجراءات المتخذة
تأتي قضية احتيال التذاكر في وقت حساس لمتحف اللوفر، الذي شهد سلسلة من الأحداث المقلقة العام الماضي، بما في ذلك سرقة مجوهرات التاج الفرنسي، وتسربات مياه أدت إلى إتلاف كتب قيمة، وإضرابات للموظفين.
إجراءات فورية لتعزيز الأمن
أكد فام أن المتحف شدد من إجراءاته الأمنية لتعزيز التحقق من صحة التذاكر عند نقاط التفتيش المتعددة. تم تقييد عدد المرات التي يمكن فيها مسح التذكرة الواحدة، بحيث لا تتجاوز عمليتي مسح للتذاكر الفردية وعملية واحدة للتذاكر الجماعية.
التحقيق مستمر واعتقالات
اعتقلت السلطات تسعة أشخاص فيما يتعلق بمخطط التذاكر، وتم تقديمهم أمام قضاة التحقيق. ومن بين المشتبه بهم مرشدان سياحيان صينيان وموظفين في المتحف. وقد قدم متحف اللوفر شكوى رسمية في ديسمبر 2024، وبدأت التحقيقات فورًا.
الدور المتزايد للتكنولوجيا في الاحتيال
يشير فام إلى أن جزءًا كبيرًا من الاحتيال يحدث الآن عبر الإنترنت، حيث يتم شراء 90% من التذاكر إلكترونيًا. وتتضمن هذه الممارسات عمليات شراء احتيالية باستخدام بطاقات مسروقة، واختلاس التذاكر المجانية لإعادة بيعها، واستخدام تذاكر مزيفة.
ندرة التذاكر تجذب المحتالين
وأوضح فام أن فرض حد أقصى لعدد الزوار بعد الجائحة، بهدف السيطرة على تدفق الحشود، يمكن أن يخلق ندرة مصطنعة في التذاكر، مما يجذب المزيد من المحتالين. شبه ذلك بحفل موسيقي محدود المقاعد، حيث تزيد الندرة من إغراء السوق السوداء.
مستقبل متحف اللوفر: تعزيز الثقة والأمان
في الختام، يعكس الكشف عن شبكة احتيال تذاكر اللوفر التحديات المعقدة التي تواجه المؤسسات الثقافية الكبرى. ورغم اعتراف فام بوجود أوجه قصور، إلا أنه أكد على التزام المتحف المستمر بمكافحة الاحتيال وبذل قصارى الجهود لضمان سلامة وأمن زواره وتراثه الثمين. يعد تعزيز الإجراءات الأمنية، والرقمنة الآمنة، والتوعية المستمرة، أمورًا حيوية لاستعادة ثقة الجمهور وحماية سمعة هذا الصرح الثقافي العالمي.
