واشنطن – على الرغم من أن اسم الرئيس السابق دونالد ترامب قد أُضيف إلى مركز كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن، إلا أن الجدل حول هذا الإجراء لا يزال مستمراً. ففي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، خصص الكونجرس الأمريكي 32 مليون دولار لتغطية نفقات التشغيل في المركز حتى عام 2027، بينما يظل مستقبل اسم مركز كينيدي محور نزاع قانوني وسياسي. هذا التمويل، الذي أقرته حزمة إنفاق بين الحزبين، يأتي في ظل تراجع ملحوظ في أداء المركز منذ تولي ترامب دفة القيادة وتعديل اسمه.
تغيير الاسم وتداعياته: نظرة على مركز كينيدي
بعد فترة وجيزة من انتهاء فترة ولايته في عام 2025، بدأ ترامب في إجراء تغييرات وصفها البعض بأنها جذرية في إدارة مركز كينيدي. وقد أدت هذه التغييرات إلى تشكيل مجلس أمناء جديد، اختاره الرئيس الجمهوري السابق بعناية. في ديسمبر الماضي، صوت هذا المجلس لصالح تغيير اسم المركز ليصبح “مركز ترامب كينيدي” وذلك بإضافة اسم ترامب إلى اسم كينيدي على الواجهة الخارجية للمبنى وفي جميع المواد الترويجية والاعلامية.
وبرر مؤيدو هذا القرار بأنه اعتراف بجهود ترامب في “تنشيط” المؤسسة، التي كان قد انتقدها سابقاً بسبب ما وصفه بـ “انحيازها الليبرالي”. ومع ذلك، سجل المركز منذ ذلك الحين تراجعاً ملحوظاً في عدة مقاييس رئيسية.
تراجع الإقبال وانسحاب الفنانين
أفادت تقارير بتراجع كبير في مبيعات التذاكر وحضور العروض في المركز. بالإضافة إلى ذلك، قام العديد من الفنانين بإلغاء مشاركاتهم في عروض مركز كينيدي احتجاجاً على تغيير الاسم، معتقدين أنه يتعارض مع إرث الرئيس الراحل جون ف. كينيدي.
أحد أبرز الأمثلة على هذا التراجع هو حفل تكريم البرنامج السنوي الذي يقام في المركز. فقد انخفضت نسبة المشاهدة لهذا الحفل في ديسمبر الماضي بنحو 35٪ مقارنة بعرض عام 2024، وهو ما يُفسره الكثيرون بتأثير الجدل الدائر حول اسم المركز.
القانون الفيدرالي وحماية إرث كينيدي
بالرغم من قرار مجلس الأمناء بتغيير الاسم، إلا أن هذا الإجراء يواجه تحدياً قانونياً قوياً. فبعد اغتيال الرئيس جون ف. كينيدي في عام 1963، أصدر الكونجرس قانوناً في العام التالي يهدف إلى تحويل المركز إلى “نصب تذكاري حي” للرئيس الديمقراطي الراحل.
ينص القانون بوضوح على أنه يحظر على مجلس الأمناء تحويل المركز إلى نصب تذكاري لأي شخص آخر، كما يحظر بشكل قاطع وضع اسم أي شخص آخر على الواجهة الخارجية للمبنى. وبالتالي، فإن تصويت مجلس الأمناء بتغيير الاسم يُعتبر مخالفاً صريحاً للقانون الفيدرالي.
دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية
نتيجة لهذه المخالفة القانونية، تم رفع دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية تطالب بإلغاء قرار تغيير الاسم وإعادة اسم مركز كينيدي إلى حالته الأصلية. لا تزال الدعوى قيد النظر، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها في الأشهر القليلة القادمة.
ويرى مراقبون قانونيون أن فرص نجاح الدعوى القضائية عالية، نظراً للغموض الذي لا يحتمل تأويلاً في نص القانون الفيدرالي. ومع ذلك، يظل من الممكن أن يقوم مجلس الأمناء بالطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع.
تأثير الجدل على المؤسسة الثقافية
يزيد الجدل الدائر حول اسم مركز كينيدي من التحديات التي تواجهها المؤسسة الثقافية. فإضافة إلى التراجع في الإقبال وانسحاب الفنانين، هناك قلق متزايد بشأن تأثير هذا الخلاف على سمعة المركز ومكانته كأحد أبرز الصروح الثقافية في الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، يرى البعض أن هذا الجدل يأتي في توقيت حرج، حيث تحاول المؤسسة الثقافية التعافي من آثار جائحة كوفيد-19 واستعادة حيويتها. ويعتقدون أن تركيز الإدارة على تغيير الاسم بدلاً من تطوير البرامج وتعزيز التعاون مع الفنانين قد أضر بجهود التعافي.
مستقبل المركز و أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي
الآن، يترقب الجميع قرار المحكمة الفيدرالية بشأن الدعوى القضائية. سيكون هذا القرار حاسماً بالنسبة لمستقبل اسم المركز، وسيمثل سابقة مهمة فيما يتعلق بحماية النصب التذكارية الحية وقوانين التسمية الخاصة بها.
بغض النظر عن نتيجة الدعوى، من الواضح أن الجدل الدائر حول مركز كينيدي يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والالتزام بالقوانين التي تهدف إلى حمايته. كما يؤكد على أن المؤسسات الثقافية يجب أن تظل أماكن تحتفي بالإبداع والتنوع، وأن تحافظ على استقلاليتها بعيداً عن الخلافات السياسية. يجب على المركز التركيز على جذب الجماهير بتقديم عروض فنية متميزة وقيّمة، وتعزيز دوره كمحفز للثقافة والفنون في المجتمع الأمريكي.
هل ستتمكن إدارة المركز من تجاوز هذه الأزمة واستعادة مكانتها المرموقة؟ وهل سيحافظ اسم جون ف. كينيدي على مكانته كرمز للإرث الديمقراطي؟ هذه هي الأسئلة التي تتبادر إلى الأذهان في الوقت الحالي.
