“معركة تلو الأخرى” يسيطر على جوائز البافتا ويعزز فرص الأوسكار

شهدت جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (البافتا) لعام 2025 تتويج فيلم “معركة تلو الأخرى” للمخرج بول توماس أندرسون بست جوائز، مقدمًا دفعة قوية قبل السباق نحو جوائز الأوسكار. الفيلم المشحون سياسياً، والذي تدور أحداثه حول صراع الثوار مع الدولة، تمكن من الفوز بجائزة أفضل صورة، بالإضافة إلى جوائز أخرى هامة عززت من مكانته كمرشح قوي للمنافسة العالمية.

“معركة تلو الأخرى” يتصدر القائمة ويحصد جوائز متعددة

كان النجاح الأبرز من نصيب فيلم “معركة تلو الأخرى”، حيث فاز بست جوائز من أصل 14 ترشيحًا. لم يقتصر فوز الفيلم على جائزة أفضل صورة فحسب، بل امتد ليشمل الإخراج، والسيناريو المقتبس، والتصوير السينمائي، والتحرير. كما حاز شون بن على جائزة أفضل أداء داعم عن دوره المؤثر كضابط عسكري مهووس، مؤكدًا على قوة أدائه في هذا العمل.

عند تسلمه جائزة الإخراج، عبر أندرسون عن تأثره الشديد، مشيدًا بفريق عمله، وبخاصة المساعد الأول للمخرج الذي وافته المنية قبل بدء التصوير. استلهم أندرسون كلماته من أغنية نينا سيمون، مؤكدًا على أهمية صنع الأعمال الفنية “دون خوف”، وهي رسالة تحمل عمقًا سياسيًا واجتماعيًا يعكس روح الفيلم.

“الخطاة” و”فرانكنشتاين” يتألقان بجوائز متعددة

لم يغب عن المشهد السينمائي نجاح أفلام أخرى بارزة. فقد حصد فيلم “الخطاة”، الملحمة الموسيقية المستوحاة من موسيقى البلوز، ثلاث جوائز، وكذلك الحال مع قصة الرعب القوطية “فرانكنشتاين” التي تألقت بثلاث جوائز أيضًا.

فيلم “هامنت”، الدراما العائلية المقتبسة من أعمال شكسبير، نال جائزتين، أبرزهما جائزة أفضل فيلم بريطاني، مما يعكس التميز السينمائي البريطاني.

جيسي باكلي وروبرت أرامايو: نجوم صاعدون على منصة التتويج

في لفتة بارزة، فازت الممثلة جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها المؤثر في فيلم “هامنت” بدور الأم الحزينة أغنيس هاثاواي. تعتبر باكلي أول ممثلة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة المرموقة، وأهدت تكريمها “للنساء في الماضي والحاضر والمستقبل اللاتي علمتني وما زالت تعلمني”.

وشكل فوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل مفاجأة سارة. فقد نال الممثل البريطاني الجائزة عن دوره في فيلم “I Swear”، دراما مستقلة تستند إلى قصة ناشط يعاني من متلازمة توريت. وصف أرامايو تتويجه، وسط منافسة قوية من نجوم كبار، بأنه “جنون تام”، معربًا عن عدم تصديقه بهذا الإنجاز.

“القيمة العاطفية” و”السيد لا أحد ضد بوتين”: انتصارات سينمائية وأخرى سياسية

لم تقتصر الجوائز على الإنتاجات البريطانية والأمريكية، فقد فاز فيلم “القيمة العاطفية”، الدراما العائلية النرويجية، بجائزة أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية.

وفي جانب الأفلام الوثائقية، نال فيلم “السيد لا أحد ضد بوتين” استحسان لجنة التحكيم. يتناول الفيلم قصة مدرس روسي يكشف الدعاية المفروضة على المدارس الروسية بعد غزو أوكرانيا. أكد مخرج الفيلم، ديفيد بورنشتاين، على أهمية الفيلم في تسليط الضوء على الخيارات الأخلاقية التي يواجهها الأفراد، داعيًا إلى المزيد من “السيد لا أحد” في مواجهة الظلم.

نجوم ومشاهير في أمسية استثنائية

اجتمعت نخبة من نجوم هوليوود والمشاهير البريطانيين في قاعة المهرجانات الملكية بلندن للاحتفال بالإنجازات السينمائية. حضر الحفل الأمير ويليام وكاثرين أميرة ويلز، حيث قدم الأمير ويليام إحدى الجوائز بصفته رئيس الأكاديمية British Academy of Film and Television Arts.

لم يخلُ الحفل من لحظات الدفء والإلهام، فقد شهدنا حضورًا مميزًا لشخصية الدب بادينغتون المحبوبة، التي ألهمت عملًا فنيًا عن رواية أطفال كلاسيكية.

جوائز البافتا.. بوصلة للأوسكار

تُعرف جوائز البافتا بأنها مؤشر قوي لنتائج حفل توزيع جوائز الأوسكار القادم. مع ترشيح فيلم “معركة تلو الأخرى” لـ 16 جائزة أوسكار، يتزايد الترقب لنجاحه في هوليوود.

تُعد جوائز البافتا منصة هامة للاحتفاء بالإبداع السينمائي، وغالبًا ما تعكس التوجهات الفنية والاجتماعية في صناعة الأفلام. ومع مشاركة مجموعة متنوعة من الأفلام التي تتناول قضايا عميقة، يؤكد عام 2025 على أهمية السينما كمرآة للمجتمع وقدرتها على إثارة النقاش والتغيير.

شاركها.