تزايدت حدة الجدل الدائر حول مركز كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن، حيث أعلن مغنية ومؤلفة الأغاني الحائزة على ترشيح جائزة جرامي، سونيا دي لوس سانتوس، عن إلغاء مشاركتها في سلسلة فعاليات كان من المقرر إقامتها في المركز الشهر المقبل. يأتي هذا الإعلان في سياق سلسلة من الانسحابات من قبل فنانين بارزين، احتجاجًا على التغيرات الأخيرة في إدارة المركز، وعلى رأسها قرار إعادة تسميته إلى مركز ترامب-كينيدي. هذه الأحداث تضع المؤسسة الثقافية الرمزية في قلب الصراع السياسي المستمر.
سونيا دي لوس سانتوس تلغي مشاركتها بسبب “المناخ” السياسي
كان من المقرر أن تقدم دي لوس سانتوس عرضين مخصصين للشباب في السابع من فبراير، بالإضافة إلى “محادثة إبداعية” مع الجمهور. ومع ذلك، أوضحت الفنانة الأمريكية المكسيكية، المعروفة بألبومها “¡Alegría!” المرشح لجائزة جرامي اللاتينية لأفضل ألبوم للأطفال، أن قرارها نابع من شعورها بأن المركز لم يعد يمثل مساحة آمنة ومرحبة.
في منشور عبر حسابها على إنستغرام، كتبت دي لوس سانتوس أنها تقدر “حرية إنشاء ومشاركة موسيقاي”، وأنها لطالما استخدمت هذه الحرية “للترويج لقصص المهاجرين في هذا البلد”. وأضافت أنها “للأسف، لا تشعر أن المناخ الحالي في هذا المكان المحبوب يمثل مساحة ترحيب لي أو لفرقتي أو لجمهورنا”. وكررت دي لوس سانتوس أنها لن تدلي بأي تعليقات إضافية بخلاف بيانها الأصلي.
رد فعل مركز كينيدي وانتقادات لسياسات الهجرة
أثار إلغاء دي لوس سانتوس رد فعلًا حادًا من المتحدث باسم مركز كينيدي، روما دارافي، التي دافعت عن التزام المركز بالجميع، وانتقدت موقف الفنانة. وكتبت دارافي في رسالة بريد إلكتروني إلى أسوشيتد برس: “لقد تم بناء هذا البلد على المهاجرين الشرعيين، وبصفتي أمريكية من الجيل الأول، أجد تصريحها مهينًا للغاية”. وأكدت أن “رفض التعامل مع مؤسسة مفتوحة للجميع هو في الواقع خطوة نحو التمييز”.
هذا الرد أثار المزيد من الجدل حول دور المركز في المشهد السياسي والثقافي الحالي، وكيفية تعامله مع آراء الفنانين حول قضايا مثل الهجرة. كما سلط الضوء على التوتر القائم بين الرغبة في الحفاظ على المركز كمؤسسة شاملة وبين احترام حرية التعبير عن الفنانين.
موجة إلغاءات متصاعدة منذ تولي ترامب
لم يكن إلغاء دي لوس سانتوس الأول من نوعه. فمنذ تولي الرئيس دونالد ترامب قيادة مجلس أمناء مركز كينيدي أوائل العام الماضي، شهد المركز سلسلة من عمليات الإلغاء والانسحاب من قبل فنانين كبار. هذا يرجع بشكل كبير لمعركة ترامب العلنية ضد ما يسميه “التحيز المستيقظ” في المؤسسات الثقافية.
أشهر الأسماء التي انسحبت حتى الآن كانت لين مانويل ميراندا، مؤلف ومبدع المسرحية الموسيقية الشهيرة “هاميلتون”، ونجم الروك بيتر وولف. لكن نقطة التحول الرئيسية كانت في ديسمبر الماضي، عندما قرر مجلس الإدارة تغيير اسم المركز إلى مركز ترامب-كينيدي، وهو قرار يرى الباحثون أنه يحتاج لموافقة الكونجرس لتنفيذه. هذا التغيير أثار غضبًا واسع النطاق وأدى إلى المزيد من الإلغاءات.
فنانون آخرون ينسحبون: اعتذارات وتصعيد سياسي
بعد قرار تغيير الاسم، ألغى عازف الجاز تشاك ريد عرضه عشية عيد الميلاد، بينما انسحبت فرقة الجاز The Cookers من حفلاتها في ليلة رأس السنة الجديدة. وفي الأسبوع الماضي، أعلن عازف البانجو الحائز على جائزة جرامي، بيلا فليك، عن إلغاء ثلاث مشاركات كانت مقررة الشهر المقبل مع الأوركسترا السيمفونية الوطنية، واصفةً الوضع بأن أصبح “مشحونًا سياسيًا”.
ردًا على ذلك، هاجم ريك غرينيل، الدبلوماسي وحليف ترامب المكلف بقيادة المركز، فليك عبر منصة X، متهمًا إياها “بجعل الأمر سياسيًا والاستسلام للغوغاء المستيقظين”. كما تشمل عمليات الانسحاب الأخيرة الملحن ستيفن شوارتز، مؤلف الموسيقى التصويرية لفيلم “Wicked”، والعرض المتنوع Asian AF، الذي تم إلغاء عرضهم القادم دون توضيح أسباب واضحة، واكتفت إدارة المركز بالإشارة إلى “تضارب في المواعيد”.
مستقبل مركز كينيدي: بين الفن والسياسة
إن مستقبل مركز كينيدي للفنون المسرحية يظل غير واضحًا. فبينما يسعى ترامب وداعموه إلى تطهير المؤسسة من العناصر التي يعتبرونها منحازة، يرفض العديد من الفنانين التعاون مع إدارة يجدونها معادية لقيمهم. هذا الصراع يهدد بتقويض مكانة المركز كرمز ثقافي أمريكي موحد.
الخلاف الدائر حول مركز كينيدي يثير تساؤلات مهمة حول العلاقة بين الفن والسياسة، وحرية التعبير، ودور المؤسسات الثقافية في المجتمع. إن استمرار موجة الانسحابات قد يؤدي إلى أزمة حقيقية في المركز، مما يتطلب إيجاد حلول توافقية تحترم آراء جميع الأطراف. الفنانون يواصلون التعبير عن مواقفهم بشكل قاطع، بينما تواجه إدارة المركز ضغوطًا متزايدة. من الضروري متابعة التطورات لمعرفة كيف ستتعامل المؤسسة مع هذا التحدي، وما إذا كانت ستتمكن من استعادة مكانتها كملتقى للفنون والثقافة للجميع. السياسة أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من النقاش الدائر حول هذا الصرح الثقافي الهام.
