تيموثي بوسفيلد، الممثل المعروف بأدواره في مسلسلات وأفلام شهيرة، أُطلق سراحه من السجن في نيو مكسيكو ليلة الثلاثاء، وذلك في تطور مفاجئ لقضيته المعقدة التي تتضمن اتهامات بالاعتداء الجنسي على الأطفال. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً، حيث سعى محاموه لإثبات أنه لا يشكل خطراً على المجتمع، بينما تمسكت النيابة العامة بضرورة بقائه رهن الاحتجاز. هذه القضية، التي هزت الأوساط الفنية والقانونية، تثير تساؤلات حول معايير الإفراج المشروط في قضايا الاعتداء، وحقوق المتهمين، وأهمية حماية الأطفال.
تفاصيل الإفراج عن تيموثي بوسفيلد
بعد جلسة استماع مطولة، قرر القاضي ديفيد مورفي إطلاق سراح بوسفيلد بكفالة، معتبراً أن النيابة العامة لم تقدم أدلة كافية تثبت أنه يمثل تهديداً للجمهور. وأكد القاضي على أن الجرائم الموجهة إليه خطيرة، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن بوسفيلد سلم نفسه طوعاً للسلطات، وهو ما يدل على احترامه للقانون.
هذا القرار جاء على الرغم من محاولات الادعاء العام إبراز ما وصفوه بسلوك استمالة وإساءة استخدام السلطة من قبل بوسفيلد على مدى ثلاثة عقود. وقد قدموا شهادات من شهود يدعون أنهم شعروا بالخوف من الانتقام المحتمل والأذى المهني إذا أدلوا بشهاداتهم.
اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال: ما هي الأدلة؟
يواجه تيموثي بوسفيلد تهمتين تتعلقان بالاتصال الجنسي الإجرامي مع قاصر، وتهمة واحدة تتعلق بإساءة معاملة الأطفال، وذلك خلال فترة عمله كمخرج في مسلسل “سيدة التنظيف”. وتعود هذه الاتهامات إلى أقوال صبيين، كانا في السابعة والثامنة من عمرهما في ذلك الوقت، حيث زعما أن بوسفيلد لمسهما في مناطق حساسة فوق ملابسهما.
لكن القضية ليست بهذه البساطة. فخلال التحقيقات الأولية، أنكر الصبيان تعرضهما لأي سوء معاملة من قبل بوسفيلد. وقد أشار محامو الدفاع إلى أن الوالدين ربما يكونان قد دربا أطفالهما على الإدلاء بتصريحات معينة بعد أن فقدا دوراً مهماً في المسلسل. بالإضافة إلى ذلك، قدم فريق الدفاع شاهدًا، وهو مدير التصوير في الفيلم، أكد أن الأطفال في موقع التصوير لم يكونوا أبداً بمفردهم مع أي شخص، وأن الآباء كانوا يشجعون على العناق بين الأطفال والبالغين.
لاحقاً، كشف أحد الصبية خلال جلسة علاج أنه تعرض بالفعل للمس بشكل غير لائق من قبل بوسفيلد. وقد حصلت الشرطة على هذه المعلومات من خلال سجلات العلاج. ومع ذلك، يرى الدفاع أن هذه المعلومات وحدها لا تكفي لإدانة موكلهم.
دور اختبار كشف الكذب في القضية
قدم بوسفيلد نتائج اختبار كشف الكذب الذي خضع له، والذي أظهر عدم تورطه في هذه الجرائم. وتجدر الإشارة إلى أن ولاية نيو مكسيكو هي من بين الولايات القليلة التي تسمح بتقديم نتائج اختبار كشف الكذب كدليل في القضايا الجنائية، لكن القرار النهائي بشأن قبول هذا الدليل يعود للقاضي.
وقد أكد محامو بوسفيلد على أن موكلهم سيخضع لتدقيق مكثف بسبب الشهرة التي يتمتع بها، وأن فكرة قيامه بأي عمل إجرامي في ظل هذه الظروف هي فكرة سخيفة. وأشاروا إلى أنه سلم نفسه طوعاً للسلطات، مما يدل على احترامه للقانون ورغبته في التعاون مع التحقيقات.
ردود الفعل على قرار الإفراج
أعربت زوجة بوسفيلد، الممثلة ميليسا جيلبرت، عن شكرها للقاضي مورفي على حكمه، وللأصدقاء والأقارب وزملاء العمل والغرباء الذين قدموا الدعم لأسرهم. وقد جلست جيلبرت، المعروفة بدورها في مسلسل “Little House on the Prairie”، خلف بوسفيلد خلال جلسة الاستماع، وأبدت ثقتها ببراءته.
في المقابل، رفض ممثلو الادعاء التعليق على قرار الإفراج. ومن المتوقع أن يستأنفوا هذا القرار في محاولة لإبقاء بوسفيلد رهن الاحتجاز حتى بدء محاكمته.
مستقبل القضية وتداعياتها
لا تزال القضية قيد التحقيق، ومن المقرر أن تبدأ محاكمة تيموثي بوسفيلد في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن تكون المحاكمة مثيرة للجدل، حيث ستواجه المحكمة تحدياً في الموازنة بين حقوق المتهم وحماية الضحايا المحتملين.
هذه القضية تلقي الضوء على أهمية التعامل بحذر مع اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال، وأهمية جمع الأدلة بشكل دقيق وموثوق. كما أنها تثير تساؤلات حول دور الشهرة والنفوذ في التأثير على سير العدالة. تيموثي بوسفيلد سيواجه معركة قانونية شرسة لإثبات براءته، بينما ستظل القضية محط اهتمام وسائل الإعلام والجمهور.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية قد تؤثر على مستقبل التحقيقات في قضايا الاعتداء الجنسي، وعلى معايير الإفراج المشروط في قضايا مماثلة. كما أنها تذكرنا بأهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا المحتملين، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي سوء معاملة يتعرضون لها. التركيز على حماية الأطفال يجب أن يكون دائماً في صدارة الأولويات.
