بروس سبرينغستين: “أرض الأمل والأحلام” في مينيابوليس بمواجهة الرياح السياسية

في ليلة الثلاثاء، عاد أسطورة الروك بروس سبرينغستين إلى “شوارع مينيابوليس” ليس فقط لإطلاق جولته الأمريكية الجديدة “Land of Hope & Dreams American Tour”، بل ليشن هجومًا مباشرًا على سياسات إدارة ترامب، وخاصة حملتها ضد الهجرة. في حفل سولد أوت بمركز Target Center، قدم سبرينغستين عرضًا استمر ثلاث ساعات، متحديًا الأجواء السياسية المتوترة بالرسائل القوية والدعوة إلى الأمل.

سبرينغستين يدعم مينيابوليس في مواجهة الإنفاذ الفيدرالي

استهل سبرينغستين جولته بتكريم سكان مينيابوليس لشجاعتهم في الوقوف ضد ما وصفه بـ “أكبر إجراء لإنفاذ قوانين الهجرة في أي مكان في البلاد”، حيث تم إرسال ما يقدر بنحو 3000 ضابط فيدرالي إلى المدينة. أكد سبرينغستين على أهمية الدفاع عن “المثل العليا الأمريكية”، مشددًا على أن “الديمقراطية ودستورنا ووعدنا الأمريكي المقدس” باتت في “أيدي إدارة فاسدة، وغير كفؤة، وعنصرية، وتهورة، وخائنة”.

دعا سبرينغستين الجمهور للانضمام إليه في اختيار “الأمل بدلاً من الخوف، والديمقراطية بدلاً من الاستبداد، وسيادة القانون بدلاً من الفوضى”. لم يتردد في تقديم أغنيته الكلاسيكية “War”، التي يعود تاريخها إلى حقبة إدارة ريغان، كتعبير عن رفضه للسياسات الحالية.

“شوارع مينيابوليس”: صرخة أمل وتحدٍ

بعد تقديم أغاني حماسية مثل “Born in the USA”، وقف سبرينغستين وحيدًا على المسرح ليقدم أغنيته الجديدة “شوارع مينيابوليس” مصحوبًا بموسيقى هادئة. كتب سبرينغستين هذه الأغنية في يناير، في أعقاب مقتل رينيه جود وأليكس بريتي على يد ضباط فيدراليين. استجاب الجمهور بتسليط أضواء هواتفهم إظهارًا للتضامن.

قبل أن تنضم إليه فرقة E Street Band، قاد سبرينغستين الجمهور في ترديد عبارة “ICE Out Now”، دعوة صريحة لوقف إجراءات الهجرة القاسية. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتناول فيها سبرينغستين هذه القضية، حيث أدى أغنية “شوارع مينيابوليس” في مسيرة وطنية سابقة، مؤكدًا على أن “تضامن شعب مينيابوليس … كان مصدر إلهام للبلاد بأكملها”.

سبرينغستين وترامب: حرب كلمات لا تنتهي

لا يخفى على أحد التوتر التاريخي بين بروس سبرينغستين والرئيس دونالد ترامب. فقد هاجم سبرينغستين إدارة ترامب سابقًا ووصفها بأنها “حكومة مارقة”، بينما وصف ترامب سبرينغستين بأنه “برقوق مجفف لموسيقى الروك” و “أحمق انتهازي وبغيض”. هذا التباين يجعل حضور سبرينغستين في مينيابوليس يحمل بعدًا سياسيًا إضافيًا.

إشادة بالثقافة المحلية وتعزيز ثقافة المقاومة

في لفتة رائعة، أضاءت الأضواء باللون البنفسجي أثناء عزف أغنية “Purple Rain” لبرنس، الأيقونة المولودة في مينيابوليس. قدم عازف الجيتار توم موريلو عزفًا منفردًا استثنائيًا، مما أضاف لمسة خاصة للحفل.

اختتم سبرينغستين العرض بتكريم جديد لـ Pretti و Good، مؤكدًا للجمهور: “هذه جولة لم يتم التخطيط لها. نحن هنا الليلة لأننا بحاجة إلى سرقة أملك وقوتك. وأردنا أن نجلب لك بعض الأمل وبعض القوة. أتمنى أن نكون قد فعلنا ذلك.”

جولة “الأمل والأحلام” تتجه نحو مدن أخرى

صرح سبرينغستين في وقت سابق أن جولته ستنتقل إلى بورتلاند وأوريغون ولوس أنجلوس، وهي مدن أخرى شهدت مواجهات مع وكالة الهجرة والجمارك (ICE). وتختتم الجولة في 27 مايو في واشنطن العاصمة، حيث وعد سبرينغستين بتوجيه “بعض الكلمات المختارة للبيت الأبيض”.

أصداء من الجمهور: صوت الأمل في زمن التحديات

عكس الجمهور مشاعر التفاؤل والإلهام. بيكي ستونك، 75 عامًا، جاءت من أيداهو لتعبّر عن دعمها لسبرينغستين وما يمثله. أما بيتر سومرز، 46 عامًا، فقد صرح بفخر بأن ابنته حضرت حفل سبرينغستين، معتبرًا أنه “أسطورة” يقف “مع الناس من أجل أمريكا والديمقراطية”.

تؤكد هذه الجولة وعروض سبرينغستين على دوره كصوت قوي في المشهد السياسي والثقافي الأمريكي، حيث يستخدم موسيقاه للدعوة إلى التغيير والاحتفاء بالأمل في الأوقات الصعبة.

شاركها.