تغييرات قانونية محتملة لإزالة الأمير أندرو من خط خلافة العرش البريطاني
لندن (أ ف ب) – بعد مرور 90 عامًا على آخر مرة تم فيها إزالة فرد من العائلة المالكة البريطانية من خط الخلافة، تبدو المملكة المتحدة على أعتاب تكرار هذا السيناريو. تدرس الحكومة البريطانية حاليًا إجراء تعديلات قانونية لإبعاد الأمير أندرو ماونتباتن-وندسور رسميًا من ترتيب العرش. هذا التطور يأتي في أعقاب سلسلة من الأحداث التي أثرت على مكانة الأمير، شقيق الملك تشارلز الثالث الأصغر، رغم أنه لا يزال يحتل المرتبة الثامنة في خط الخلافة.
أصول القصة: ارتباطات الأمير أندرو وتداعياتها
في أكتوبر الماضي، جُرد الأمير أندرو من ألقابه الأميرية بسبب علاقته الوثيقة مع المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستاين. ومع ذلك، فإن إزالته بالكامل من خط الخلافة تمثل تحديًا أكبر، حيث تتطلب موافقة 14 دولة أخرى من دول الكومنولث التي يعتبر تشارلز ملكها.
تزايد الضغط باتجاه إجراء تغييرات قانونية بعد أن احتجزت الشرطة البريطانية الأمير أندرو الأسبوع الماضي على ذمة التحقيق في مزاعم سوء سلوك في منصب عام. جاء هذا الاحتجاز عقب الكشف عن ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بقضية إبستاين، والتي اتهمت الأمير السابق بتبادل معلومات تجارية سرية مع الممول المشين خلال فترة توليه منصب المبعوث التجاري للمملكة المتحدة بين عامي 2001 و 2011.
بعد نحو 11 ساعة من الاحتجاز، أُطلق سراح الأمير أندرو، البالغ من العمر 66 عامًا، دون توجيه اتهامات مباشرة، إلا أن التحقيقات مستمرة.
مسار التغيير القانوني: برلمان و 14 دولة
أوضح دارين جونز، كبير سكرتير رئيس الوزراء كير ستارمر، للمشرعين أن الحكومة “لا تستبعد اتخاذ إجراء فيما يتعلق بخط الخلافة في هذه المرحلة، وسننظر فيما إذا كانت هناك حاجة إلى أي خطوات أخرى في الوقت المناسب”. وأكد أن أي إجراءات لن تتخذ إلا بعد انتهاء تحقيقات الشرطة.
المتطلبات البرلمانية ودول الكومنولث
بموجب القانون الحالي للخلافة الملكية، يحتل الأمير ويليام، نجل الملك تشارلز، المرتبة الأولى، يليه أبناؤه الثلاثة: الأمير جورج، الأميرة شارلوت، والأمير لويس. يأتي الأمير هاري في المرتبة الخامسة، ثم طفلاه، الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت، في المركزين السادس والسابع.
الأمير أندرو، الذي كان الثاني في ترتيب ولاية العرش عند ولادته، يحتل حاليًا المرتبة الثامنة. ابنتاه، الأميرتان بياتريس ويوجيني، تأتيان في المرتبتين التاسعة والثانية عشر على التوالي.
إن إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة تتطلب قرارًا من البرلمان البريطاني، أي موافقة المشرعين. وقد أبدى حزب الديمقراطيين الليبراليين دعمه الصريح لمثل هذه الخطوة، حيث صرح زعيم الحزب إد ديفي بأن “من غير المقبول أن يخلف أندرو ماونتباتن-وندسور العرش”.
ما وراء حدود المملكة المتحدة: دور دول الكومنولث
يضيف البعد الدولي تعقيدًا إلى عملية التغيير، حيث يجب الحصول على دعم 14 دولة من دول الكومنولث التي يعترف قادتها بالملك تشارلز رئيسًا للدولة.
أعلنت أستراليا ونيوزيلندا عن دعمهما لأي خطة حكومية بريطانية لاستبعاد الأمير أندرو. فقد كتب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في رسالة إلى ستارمر: “هذه مزاعم خطيرة والأستراليون يأخذونها على محمل الجد… أتفق مع جلالة الملك على أن القانون يجب أن يأخذ مجراه الكامل”.
لم تتلق حكومة ستارمر على ما يبدو ردودًا مماثلة من دول أخرى تشمل كندا، جامايكا، جزر الباهاما، وتوفالو. يرى روبرت هازل، أستاذ السياسة، أن التغيير في بعض هذه الدول سيتطلب تعديلًا دستوريًا، بينما في دول أخرى قد يكفيه تشريع برلماني.
يشكك هازل في رغبة حكومة المملكة المتحدة أو الحكومات الأخرى في استثمار الوقت والجهد لإزالة الأمير أندرو من خط الخلافة، نظرًا لأنه يحتل المرتبة الثامنة فقط. ويشير إلى أن آخر تعديل مماثل في عام 2013، والذي جعل قانون الخلافة الملكية محايدًا بين الجنسين، استغرق عامين من المفاوضات المعقدة لتعديل القوانين والدساتير في جميع الدول المعنية.
تداعيات على بنات الأمير أندرو
من الأسئلة المطروحة هو ما إذا كان استبعاد الأمير أندرو سيؤثر على بناته، اللاتي لا يحملن ألقابًا ملكية، أو على أحفاده. يعتبر هازل أن “الأمر يعتمد على كيفية صياغة التشريع”، وأن التأثير “ليس بالضرورة”.
السوابق التاريخية: تنازل إدوارد الثامن
كانت المرة الأخيرة التي تم فيها إزالة فرد من العائلة المالكة من خط الخلافة عام 1936، عندما تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش ليتزوج من المطلقة الأمريكية واليس سيمبسون. في ذلك الوقت، تم تعديل القانون لاستبعاد إدوارد ونسله من ترتيب العرش.
لم يعلِق الملك تشارلز علنًا على قضية إزالة شقيقه من خط الخلافة، مؤكدًا على أهمية سير القانون في التحقيقات. ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية بريطانية إلى أن القصر الملكي لا يعارض التغيير القانوني، حيث نقلت صحيفة “تايمز أوف لندن” عن مصدر بالقصر قوله: “العائلة المالكة لن تقف في طريق ما يقرره البرلمان”.
الكلمة المفتاحية المستهدفة: إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة
الكلمات المفتاحية الثانوية: خلافة العرش البريطاني، تغييرات قانونية ملكية
