الأمير هاري يشهد في قضية ضد ناشر “ديلي ميل” ويتحدث عن “جنون العظمة” والمضايقات المستمرة
بدأت في لندن يوم الأربعاء محاكمة تاريخية يرفعها الأمير هاري وعدد من الشخصيات البارزة ضد شركة “Associated Newspapers Ltd”، ناشر صحيفة “ديلي ميل” وغيرها من المنشورات. وتتركز القضية حول مزاعم بانتهاك الخصوصية من خلال جمع معلومات بشكل غير قانوني على مدى عقدين. وشهد الأمير هاري، بلهجة دفاعية وعاطفية، أمام المحكمة العليا، كاشفًا عن معاناته الشخصية وتأثير وسائل الإعلام على حياته وزوجته ميغان ماركل. هذه القضية، التي تهدف إلى محاسبة وسائل الإعلام البريطانية، تثير جدلاً واسعًا حول حدود حرية الصحافة والخصوصية، وتلقي الضوء على معركة الأمير هاري مع وسائل الإعلام.
شهادة الأمير هاري: كشف الخسائر العاطفية
بدأ الأمير هاري شهادته بالإشارة إلى شعوره بالحزن والانزعاج الشديدين بسبب ما وصفه باقتحام “ديلي ميل” و”ميل أون صنداي” لحياته منذ صغره. وأوضح أنه عانى من “جنون العظمة بشكل لا يصدق” نتيجة لهذه الممارسات. وشدد على أن هذه الصحف كانت تلاحقه باستمرار، مما أثر سلبًا على حياة زوجته بشكل خاص.
وقال الأمير، وهو يكافح دموعه: “إنهم مستمرون في ملاحقتي، لقد جعلوا حياة زوجتي بائسة للغاية”. وأكد أن هذه المضايقات المستمرة كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعته وزوجته إلى الابتعاد عن الحياة الملكية والانتقال إلى الولايات المتحدة في عام 2020.
مزاعم جمع المعلومات بشكل غير قانوني
تتهم الدعوى القضائية شركة “Associated Newspapers Ltd” بالانخراط في “استخدام واضح ومنهجي ومستدام لجمع المعلومات غير القانونية”، بما في ذلك التنصت على المكالمات الهاتفية والتحقيق الخاص. وينفي الناشر هذه المزاعم، واصفًا إياها بأنها “غير معقولة”، ويؤكد أن المعلومات التي نشرها جاءت من مصادر موثوقة، بما في ذلك أشخاص مقربين من العائلة المالكة.
لكن الأمير هاري رفض هذه الادعاءات، مؤكدًا أن مصادره الاجتماعية لم تكن “متسربة”، وأن التفاصيل التي نشرت لم تأتِ من خلال وسائل قانونية. وأشار إلى أن الصحفية كاتي نيكول استخدمت مصطلح “مصدر غير معروف” لإخفاء ممارسات التحقيق غير القانونية.
ردود فعل دفاعية وتدخل القاضي
خلال الاستجواب، بدا الأمير هاري دفاعيًا بشكل متزايد، خاصةً عندما حاول محامي الدفاع، أنتوني وايت، تحديد ما إذا كانت المعلومات قد جاءت من مراسلين ملكيين يعملون بشكل قانوني أو من أصدقاء مقربين. وواجه الأمير صعوبة في شرح ما يعنيه العيش تحت “المراقبة على مدار 24 ساعة”، مما دفع القاضي ماثيو نيكلين إلى التدخل وطلب منه عدم الجدال مع محامي الدفاع.
وقال القاضي للأمير المحبط: “ليس عليك أن تتحمل عبء مناقشة القضية اليوم”. وأضاف محامي الدفاع أنه يهدف إلى ضمان عدم تعرض الأمير لتجربة سيئة خلال الاستجواب، لكنه أكد في الوقت نفسه أن من واجبه طرح الأسئلة.
دوافع الأمير هاري وراء رفع الدعوى
تأتي هذه المعركة القانونية في سياق أوسع لمساعي الأمير هاري لإصلاح وسائل الإعلام البريطانية. ويتهم الأمير هاري وسائل الإعلام بدورها في وفاة والدته، الأميرة ديانا، في حادث سيارة عام 1997 أثناء مطاردة المصورين لها في باريس.
ويعتبر الأمير هاري أن الهجمات الصحفية المستمرة على زوجته، ميغان ماركل، والتي وصفها بأنها “شرسة” و”عنصرية”، كانت بمثابة نقطة اللاعودة. وأكد أن هذه الهجمات ألهمته للتخلي عن التقاليد العائلية المتمثلة في “عدم الشكوى أبدًا، وعدم الشرح أبدًا” واتخاذ إجراءات قانونية.
الاعتذار هو المطلوب
بعد الاستجواب، سأله محامي الأمير هاري عن شعوره تجاه الطريقة التي دافعت بها “Associated Newspapers Ltd” عن قضيتها. وعلى الرغم من رفع الدعوى القضائية والضغط من أجل محاكمة، قال الأمير هاري إنه “من الخطأ الجوهري أن نضعنا جميعًا في هذا الأمر مرة أخرى”، مشيرًا إلى أن كل ما يريده هو الاعتذار.
وأضاف الأمير، وهو يختنق بالدموع: “لم أصدق قط أن حياتي هي موسم مفتوح ليتم تسويقه من قبل هؤلاء الناس”. وخرج الأمير هاري من قاعة المحكمة ببطء بعد ذكر زوجته، وبدا عليه التأثر الشديد. هذه القضية تثير تساؤلات مهمة حول الخصوصية في وسائل الإعلام، وتأثيرها على حياة الأفراد، وخاصةً الشخصيات العامة.
الخلاصة: قضية تاريخية ومستقبل العلاقة بين العائلة المالكة ووسائل الإعلام
تعتبر شهادة الأمير هاري في هذه القضية لحظة تاريخية، حيث أنه أول فرد من كبار أفراد العائلة المالكة يدلي بشهادته في المحكمة منذ أكثر من قرن. وتلقي هذه المواجهة القانونية الضوء على التوتر المستمر بين العائلة المالكة ووسائل الإعلام البريطانية، وتأثير هذا التوتر على حياة أفرادها. من المتوقع أن تستمر المحاكمة لمدة تسعة أسابيع، وأن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول ممارسات جمع المعلومات التي يزعم أنها غير قانونية. ستكون نتائج هذه القضية ذات أهمية كبيرة لمستقبل العلاقة بين العائلة المالكة ووسائل الإعلام، وقد تؤدي إلى تغييرات في القوانين واللوائح المتعلقة بالخصوصية وحرية الصحافة.
