بعد مرور عام على محاولة اغتيال الكاتب سلمان رشدي، تروي الفنانة وكاتبة المذكرات راشيل إليزا غريفيث قصتها المؤثرة في كتابها الجديد “حاملو الزهور”. الكتاب ليس مجرد سرد للأحداث المأساوية، بل هو استكشاف عميق للصدمة، والفقدان، والقدرة على التعافي، و مذكرات راشيل إليزا غريفيث تقدم منظورًا فريدًا حول هذه التجربة.

رحلة غريفيث العاطفية: من اللقاء الأول إلى مذكرات “حاملو الزهور”

بدأت العلاقة بين غريفيث ورشدي في عام 2017، خلال أحد فعاليات “حفلات القلم الأمريكية”. تصف غريفيث اللقاء الأول بطريقة غير متوقعة، حيث اصطدم رشدي بباب زجاجي وسقط، مما أدى إلى موقف محرج ولكنه أتاح لهما فرصة للتعرف على بعضهما البعض. تحدثا وضحكا لساعات، وبدأت صداقة قوية بينهما. كانت غريفيث على دراية بتاريخ رشدي والفتوى التي أصدرها الخميني ضده، لكنها اعتقدت أن تلك الأيام قد ولت.

الصدمة والفقدان: نقطة التحول في حياة غريفيث

في الثاني عشر من أغسطس 2022، تلقت غريفيث مكالمة هاتفية مروعة أبلغتها بإصابة رشدي أثناء إلقائه محاضرة في معهد تشوتوكوا. كانت تلك اللحظة بمثابة نقطة تحول في حياتها. تصف غريفيث شعورها بالصدمة والخوف، ورغبتها الشديدة في أن يبقى رشدي على قيد الحياة. لم يكن هذا الحدث الوحيد الذي أثر عليها بعمق، فقد فقدت صديقتها المقربة، الشاعرة كاملة عائشة مون، في ظروف مأساوية تزامنًا مع زواجها. هذا الفقدان المزدوج دفعها إلى مواجهة مشاعرها العميقة والتعبير عنها من خلال الكتابة.

العلاقة الوثيقة بالشاعرة كاملة عائشة مون

تعتبر علاقة غريفيث بالشاعرة كاملة عائشة مون محورًا أساسيًا في كتاب “حاملو الزهور”. تصف غريفيث مون بأنها شخصية مؤثرة وملهمة، وأن وفاتها تركت فراغًا كبيرًا في حياتها. تستكشف غريفيث في كتابها الذكريات المشتركة بينهما، والتأثير الذي تركته مون على تفكيرها وإبداعها. هذا الفقدان، بالإضافة إلى محاولة اغتيال رشدي، دفع غريفيث إلى إعادة تقييم حياتها ونظرتها إلى العالم.

الكتابة كطريقة للتعافي: “حاملو الزهور” ورواية “السكين”

بعد هذه الأحداث المأساوية، لم يكن لدى غريفيث خيار سوى الكتابة. أدركت أنه لا يمكنها العودة إلى ما كانت عليه قبل هذه التجارب، وأنها بحاجة إلى التعبير عن مشاعرها وأفكارها من خلال الكلمات. صدرت مذكراتها “حاملو الزهور” بعد عامين تقريبًا من نشر رشدي لروايته “السكين”، التي تتناول تجربته في التعافي من الاعتداء. يشترك الكتابان في استكشاف موضوعات الصدمة، والمرونة، والقدرة على إيجاد المعنى في خضم المعاناة. كتابة المذكرات كانت بمثابة عملية علاجية لغريفيث، سمحت لها بالتصالح مع الماضي والمضي قدمًا نحو المستقبل.

التشابه بين “حاملو الزهور” و “السكين”

تلاحظ غريفيث وجود تشابه كبير بين كتابها وكتاب رشدي، حيث يتناولان كلاهما تجارب شخصية مؤلمة. يشتركان في استكشاف موضوعات الصدمة، والمرونة، والقدرة على التعافي. كما أنهما يعكسان أهمية الكتابة كأداة للتعبير عن الذات والتغلب على الصعاب. التعافي من الصدمة هو موضوع رئيسي في كلا الكتابين، وكلاهما يقدمان رؤى قيمة حول هذه العملية المعقدة.

إعادة اكتشاف الذات والامتنان

تصف غريفيث عملية الكتابة بأنها كانت بمثابة “موت للذات”، حيث تخلت عن أجزاء من هويتها القديمة لتصبح شخصًا جديدًا. تدرك الآن مدى سهولة فقدان الحياة، ومدى أهمية تقدير اللحظة الحاضرة. تعبر عن شعورها بالامتنان لكل ما لديها، وتؤكد على أهمية العيش بوعي وفرح. تختتم غريفيث حديثها بالتأكيد على أن الطريق قد فتح أمامها للشعر والفنون البصرية، وأنها تتطلع إلى استكشاف هذه المجالات الإبداعية الجديدة. الفن كمنفذ للتعبير عن المشاعر والأفكار هو جانب مهم في رحلة غريفيث الشخصية.

في الختام، “حاملو الزهور” هو كتاب مؤثر وصادق يستكشف موضوعات الصدمة، والفقدان، والمرونة. تقدم راشيل إليزا غريفيث رؤية فريدة حول هذه التجارب، وتلهم القراء لإيجاد القوة والجمال في خضم المعاناة. الكتاب هو شهادة على قوة الروح الإنسانية وقدرتها على التعافي والتجدد.

شاركها.