استقالة لجنة تحكيم بينالي البندقية تثير جدلاً وتغير مسار الجوائز
صدمة في عالم الفن قبل افتتاح بينالي البندقية
في خطوة غير مسبوقة، استقالت لجنة التحكيم الدولية لـ بينالي البندقية، أقدم وأهم معرض للفن المعاصر في العالم، قبل تسعة أيام فقط من افتتاحه. جاء هذا القرار المفاجئ وسط تصاعد التوترات المتعلقة بمشاركة روسيا، وقرار اللجنة السابق بمنع الجوائز عن الدول المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
تداعيات قرار منع الجوائز
أعلن البينالي عن استقالة رئيسة لجنة التحكيم، سولانج فاركاس، وأعضائها، دون تقديم تفسير واضح. يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان هيئة المحلفين قبل أيام بأنها لن تمنح جوائز للدول المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وتشمل هذه الدول إسرائيل وروسيا، اللتين عارضت إيطاليا مشاركتهما في بينالي الفن.
ملف المشاركة الروسية المعقد
كانت المشاركة الروسية نقطة خلاف بارزة. فقد أعلن وزير الثقافة الإيطالي، أليساندرو جيولي، أنه لن يحضر المعرض الافتتاحي بسبب هذه المشاركة. وعلى الرغم من زيارة مسؤولين من وزارة الثقافة لجمع معلومات حول إعادة فتح الجناح الروسي، رفض مدير البينالي، بيترانجيلو بوتافوكو، التراجع عن القرار.
موقف وزارة الثقافة الإيطالية
أوضحت وزارة الثقافة أن زيارة المسؤولين كانت لجمع وثائق للرد على طلب الاتحاد الأوروبي للحصول على معلومات، بعد أن خفض الاتحاد الأوروبي تمويل البينالي بسبب مشاركة روسيا. لكن الوزارة أكدت أنها لا تلعب أي دور في استقالة هيئة التحكيم.
دعم إيطاليا للفن الإسرائيلي
في المقابل، أبدى الوزير جيولي دعماً قوياً لتمثيل إسرائيل في البينالي. فقد أجرى مكالمة هاتفية مع الفنان الإسرائيلي، بيلو سيمون فينارو، للتعبير عن التضامن. وأكد الوزير التزام الحكومة الإيطالية بمناهضة التمييز ومعاداة السامية.
من جانبه، عبر فينارو عن معارضته للتمييز والعنصرية، مؤكداً على أهمية حرية الإبداع والتعبير كجوهر لأي منصة فنية.
تغيير في آلية منح الجوائز
كان من المقرر أن تختار لجنة التحكيم الفائزين بجائزة الأسد الذهبي في يوم الافتتاح. ومع ذلك، أعلن البينالي أنه سيتم اختيار الفائزين بجائزتين من قبل الزوار. وهاتان الجائزتان هما: أفضل مشارك في المعرض الرئيسي، وأفضل مشاركة وطنية. سيتم الإعلان عن الفائزين في يوم الختام، 22 نوفمبر.
تصريحات الحكومة الإيطالية
عند سؤال رئيسة الوزراء، جيورجيا ميلوني، عن الاستقالات، كررت الحكومة عدم موافقتها على قرار السماح لروسيا بالمشاركة، مع الإقرار باستقلالية البينالي. أما وزير مجلس الوزراء، ماتيو سالفيني، فقد أيد قرار منح الزوار حق الاختيار، واصفاً البينالي بأنه سيكون “مستقلاً وديمقراطياً”.
تاريخ بينالي البندقية في التعامل مع القضايا السياسية
رفض البينالي في الماضي الضغوط لاستبعاد دول معينة، مؤكداً أنه لا يملك السلطة لمنع أي دولة معترف بها من المشاركة. وبشكل خاص، يمتلك الجناح الروسي موقعاً تاريخياً في جيارديني، ولم يكن مطلوباً سوى إرسال إخطار بالمشاركة.
تجدر الإشارة إلى أن الفنانين الروس انسحبوا من المشاركة في عام 2022، ولم تقدم روسيا معرضاً لجناحها الدائم في عام 2024، بل أعارته لبوليفيا. وكانت آخر مشاركة روسية في المعرض الفني الدولي عام 2019.
مستقبل بينالي البندقية
يمثل بينالي البندقية منصة عالمية للفنون، ودائماً ما يعكس التحديات والقضايا الراهنة. إن استقالة لجنة التحكيم هذا العام تشكل حدثاً استثنائياً يثير تساؤلات حول طبيعة الاستقلال الثقافي والعلاقة بين السياسة والفن. يظل المعرض، كأقدم وأهم معرض للفن المعاصر، مركزاً لاهتمام العالم الفني والثقافي.
- ساهمت نيكول وينفيلد في هذا التقرير من روما.
