في بداية محاكمته الثانية، عادت قضية هارفي واينشتاين إلى الواجهة، حيث تتواصل تفاصيل الادعاءات الموجهة إليه. شهدت جيسيكا مان، المتهمة الرئيسية، خلال الأيام الماضية، في محاكمة مثيرة للجدل، تميزت بمشاعر جياشة وتفاصيل دقيقة حول علاقتها المثيرة للجدل بقطب السينما السابق.

## استئناف الشهادة: جيسيكا مان في مواجهة التساؤلات

يوم الجمعة، عادت جيسيكا مان إلى قفص الاتهام، بعد فترة من الصعوبة التي صرحت بها في التركيز. واجهت تدقيقًا مكثفًا من قبل محامي الدفاع، الذين حاولوا الطعن في مصداقية شهادتها حول لقاءاتها واتصالاتها مع واينشتاين بعد الاعتداء الجنسي المزعوم في عام 2013. “أنا لست بخير الآن، لذلك أحاول حقًا أن أتذكر”، قالت مان، معبرة عن ضغوط الجلسة.

استمرت مان في الرد على الأسئلة لساعات، رغم علامات الإرهاق التي بدت عليها. طلب منها تكرار بعض الأسئلة، وفي نهاية اليوم، انهارت وهي تبكي، مؤكدة على صدقها وشفافيتها.

### تفاصيل الادعاءات والعلاقة

تتعلق المحاكمة، وهي الثالثة من نوعها، بادعاء مان (40 عامًا) بأن واينشتاين (73 عامًا) اعتدى عليها جنسيًا في غرفة فندق بنيويورك. من جانبهم، يؤكد محامو واينشتاين أن العلاقة كانت بالتراضي، وجزءًا من علاقة استمرت لأربع سنوات.

كان واينشتاين قد أُدين في البداية عام 2020، لكن محكمة الاستئناف نقضت الحكم. ثم توقفت هيئة المحلفين في إعادة المحاكمة العام الماضي عن المداولة، مما ترك القضية معلقة وأدى إلى المحاكمة المستمرة.

## أبعاد قضية هارفي واينشتاين وحركة #MeToo

لا تحدد وكالة أسوشيتد برس الأشخاص الذين يقولون إنهم تعرضوا لاعتداء جنسي ما لم يوافقوا على ذكر أسمائهم، كما فعلت مان. شهدت هذه القضية تحولًا كبيرًا مع ظهور الادعاءات ضد واينشتاين، والتي غذت حركة #MeToo ضد سوء السلوك الجنسي في عام 2017. وقد صرح هو بـ “تصرفه بشكل خاطئ، لكنه لم يعتدِ على أحد قط”.

### بداية العلاقة وتطورها

التقى واينشتاين ومان في أوائل عام 2013، في وقت كانت فيه مان، البالغة من العمر 27 عامًا، تعمل كمصففة شعر وممثلة ناشئة تسعى لبناء مسيرتها المهنية. شهدت مان أنه سرعان ما بدأ في التقدم بطلب منها، وعلى الرغم من دهشتها، قررت الدخول في علاقة معه، رغم زواجه آنذاك.

## الاعتداء المزعوم ورسالة متناقضة

في مارس 2013، تدعي مان أنه حاصرها في غرفة فندق بوسط مانهاتن، وأمرها بخلع ملابسها، متجاهلاً احتجاجاتها واغتصبها. استغل محامو واينشتاين هذه الواقعة، مستشهدين بمذكرة كتبتها مان لنفسها بعد يومين، تحدثت فيها عن ارتباطها العاطفي برجل لم تذكر اسمه ومشاعرها المتضاربة تجاه علاقتهما غير الحصرية.

لم تذكر المذكرة، التي لم تُطرح في محاكمات سابقة، أي اعتداء جنسي مزعوم. وعندما سُئلت يوم الجمعة عن سبب عدم ذكر ذلك، توقفت مان وقالت: “لست مضطرة إلى تدوين ذلك”.

### استمرار العلاقة وتصريحات متناقضة

استمرت علاقتها مع واينشتاين، بشكل متقطع، لسنوات بعد ذلك. شهدت مان بأنها أحبت “جزءًا منه” و”حاولت دائمًا رؤية الخير فيه”، وأنها كانت حذرة من الابتعاد عن رجل يتمتع بنفوذ واسع.

صرح محامي واينشتاين، تيني جيراجوس، بأن مان أرسلت رسائل بريد إلكتروني ودية ل واينشتاين على مر السنين. وفي إحدى الرسائل النصية في مايو 2013، قالت لصديق: “أنا أحب إعصار هارفي الذي نعرفه. أشعر ببعض الشعور بالحماية”.

## شهادة مان: تذكر التفاصيل والضغوط

قال مان لهيئة المحلفين إنه ساعدها في التنقل في صناعة السينما، و”كان هناك وقت شعرت فيه أنه يحميني”. وعلى الرغم من شهادتها التي امتدت لخمسة أيام، والتي تركزت حول الأحداث التي وقعت قبل 13 عامًا، قالت مان إنها لا تستطيع تذكر بعض الأحداث والتفاصيل، وخاصة التواريخ.

مع انتهاء الاستجواب، سعت المدعية العامة نيكول بلومبرج إلى تأكيد دقة ذكريات مان حول الاغتصاب المزعوم. “هل تلك التفاصيل واضحة في ذهنك وأنت تجلس هنا اليوم؟” سأل بلومبرغ. “أتذكر”، ردت مان، قبل أن يُقال لها أنه لم يعد هناك المزيد من الأسئلة. خرجت من الغرفة وهي تبكي.

## استنتاج

تظل قضية هارفي واينشتاين شاهدًا على التعقيدات التي تكتنف قضايا الاعتداء الجنسي، خاصة عندما تتداخل المصالح المهنية والعلاقات الشخصية. تستمر المحاكمة، مع تأكيد مان على صدق شهادتها، بينما يسعى فريق الدفاع إلى خلق شكوك حول مصداقيتها. تضع هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه الضحايا في إثبات ادعاءاتهم، والضغوط النفسية الهائلة التي يتعرضون لها أثناء المحاكمات.

شاركها.