أوماها، نبراسكا – يترقب المزارعون الأمريكيون بفارغ الصبر تفاصيل حزمة المساعدات الزراعية الطارئة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب بقيمة 12 مليار دولار، وذلك في محاولة للتخفيف من الأضرار التي لحقت بهم جراء الحرب التجارية مع الصين. وقد بدأت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) في الكشف عن الأرقام التفصيلية الأربعاء الماضي، لتحديد مقدار الدعم المالي الذي يمكن لكل مزارع الحصول عليه بناءً على مساحة الأرض المزروعة ونوع المحصول. هذه الحزمة، أو ما يعرف بـ المساعدات الزراعية، تأتي في وقت عصيب للكثير من المزارعين، خاصةً مع اقتراب موسم الزراعة الجديد.

تفاصيل حزمة المساعدات الزراعية وتوقيت الدفعات

على الرغم من أن معظم المزارعين قد أتموا بالفعل ترتيباتهم المالية مع البنوك للحصول على تمويل محاصيلهم المقبلة، وقاموا بطلبات شراء البذور والأسمدة، إلا أن المسؤولين في وزارة الزراعة أكدوا أن المدفوعات ستصل بحلول نهاية شهر فبراير. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لضمان استقرار القطاع الزراعي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وفقًا للأرقام الصادرة، سيحصل مزارعو فول الصويا على 30.88 دولارًا لكل فدان، بينما سيحصل مزارعو الذرة على 44.36 دولارًا للفدان. كما سيستفيد مزارعو الذرة الرفيعة من مبلغ 48.11 دولارًا للفدان الواحد. تستند هذه المبالغ إلى صيغة معقدة تعتمد على تقدير وزارة الزراعة لتكاليف الإنتاج المختلفة. هذه الدعم المالي للمزارعين يهدف إلى تعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض الطلب الصيني.

تأثير الحرب التجارية على المزارعين الأمريكيين

لقد تسبب النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في أضرار كبيرة للمزارعين الأمريكيين، خاصةً مزارعي فول الصويا. فبعد أن أعلن الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية، توقفت بكين عن شراء المحاصيل الأمريكية بشكل فعلي. ولأن الصين هي أكبر مستورد لفول الصويا في العالم، فقد أدى ذلك إلى تراكم كميات كبيرة من الفائض وزيادة في المعروض، مما أدى بدوره إلى انخفاض الأسعار وتضرر أرباح المزارعين.

بالإضافة إلى فول الصويا، تأثرت محاصيل أخرى مثل الذرة والذرة الرفيعة بشكل كبير. تعتبر هذه المحاصيل جزءًا أساسيًا من الصادرات الزراعية الأمريكية، وتوقف الطلب الصيني عليها أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للمزارعين. لذلك، فإن هذه حزمة التحفيز الزراعي تعتبر بمثابة طوق نجاة للكثيرين.

هل المساعدات الزراعية كافية؟ تحديات مستمرة تواجه المزارعين

على الرغم من ترحيب المزارعين بحزمة المساعدات، إلا أن العديد منهم يعربون عن قلقهم من أنها لن تحل جميع مشاكلهم. فالتحديات التي تواجه القطاع الزراعي تتجاوز مجرد الحرب التجارية. فارتفاع تكاليف الأسمدة والبذور والعمالة يمثل عبئًا كبيرًا على المزارعين، ويجعل من الصعب عليهم تحقيق أرباح مجدية.

يشير بعض الخبراء إلى أن آلاف المزارعين قد يضطرون إلى التوقف عن العمل إذا استمرت هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. ومع ذلك، يعتقد آخرون أن معظم المزارعين لديهم الموارد المالية الكافية للتغلب على هذه الأزمة. ويقول كاليب راجلاند، مزارع فول الصويا في كنتاكي: “المساعدات هي مجرد ضمادة على جرح عميق. نحن بحاجة إلى أسواق تنافسية وفرص حقيقية لضمان مستقبل أفضل”. هذا يبرز أهمية البحث عن أسواق زراعية جديدة وتوسيع نطاق الصادرات.

جهود الإدارة الأمريكية لفتح أسواق جديدة

أكد رئيس الرابطة الوطنية لمزارعي الذرة، جيد باور، على ضرورة تركيز إدارة ترامب على تطوير استخدامات جديدة لمحاصيلهم، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الأسواق الدولية. إن زيادة الطلب على الذرة، على سبيل المثال، في صناعة الإيثانول أو كعلف للحيوانات، يمكن أن يساعد في تعويض النقص في الطلب الصيني.

وفي هذا السياق، أشار وزير الزراعة بروك رولينز إلى أن هذا هو الهدف الرئيسي لوزارته، ووعد بمواصلة العمل لفتح أسواق جديدة وتعزيز شبكة الأمان للمزارعين. كما أعلن البيت الأبيض أن الصين وعدت بشراء ما لا يقل عن 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي بحلول نهاية العام، بالإضافة إلى 25 مليون طن متري سنويًا في السنوات الثلاث المقبلة. وقد بدأت الصين بالفعل في تنفيذ هذه الوعود، حيث اشترت حوالي 6 ملايين طن متري من فول الصويا حتى الآن.

شروط الحصول على المساعدات الزراعية وحدود السقف المالي

تم تحديد سقف أقصى للمساعدات التي يمكن أن يحصل عليها كل مزارع أو كيان بمبلغ 155000 دولار. كما أن المزارع التي تحقق دخلًا إجماليًا معدلاً يتجاوز 900000 دولار غير مؤهلة للحصول على هذه المساعدات. هذه الشروط تهدف إلى ضمان وصول الدعم المالي إلى المزارعين الأكثر حاجة إليه.

تجدر الإشارة إلى أن بعض المزارع الكبيرة قد نجحت في الماضي في الالتفاف حول هذه القيود والحصول على ملايين الدولارات من المساعدات الحكومية. ومع ذلك، فإن وزارة الزراعة الأمريكية تعهدت بتطبيق هذه الشروط بشكل صارم هذه المرة. متوسط حجم المزرعة في الولايات المتحدة هو 466 فدانًا، ولكن هناك العديد من المزارع التي تتجاوز هذا الحجم بكثير، خاصةً مع استمرار العمليات الأكبر في شراء المزارع المجاورة.

في الختام، تمثل حزمة المساعدات الزراعية خطوة مهمة لدعم المزارعين الأمريكيين المتضررين من الحرب التجارية، لكنها ليست الحل الوحيد. إن فتح أسواق جديدة وتطوير استخدامات مبتكرة للمحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى معالجة التحديات المتعلقة بتكاليف الإنتاج، هي أمور ضرورية لضمان مستقبل مستدام للقطاع الزراعي في الولايات المتحدة. يجب على المزارعين الاستفادة من هذه المساعدات والتخطيط للمستقبل بحذر، مع التركيز على زيادة الكفاءة والابتكار.

شاركها.