وفقًا لبعض المؤشرات، يبدو الاقتصاد الصيني قويًا، مدفوعًا بصادرات قوية واختراقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى. لكن هذا ليس ما يشعر به العديد من الصينيين العاديين، الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة بسبب ضعف أسعار العقارات وعدم اليقين بشأن وظائفهم ودخلهم. هذا التباين بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي يثير تساؤلات حول قوة التعافي الاقتصادي الصيني الحقيقية.
تحديات تواجه المستهلك الصيني
على الرغم من النمو الإجمالي، يعاني العديد من الصينيين من صعوبات مالية. شياو فنغ، صاحب صالة بلياردو في بكين، يصف الوضع بأنه “صعب للغاية”، مشيرًا إلى أن الناس لديهم القليل من الدخل المتاح للإنفاق. يوضح شياو أن الأغنياء مشغولون، بينما يفتقر عامة الناس إلى المال، مما أدى به إلى نقطة التعادل بعد خصم جميع التكاليف.
هذه القصة ليست فريدة. تشانغ شياو زيه، وكيل عقارات تجارية في بكين، شهد انخفاضًا كبيرًا في دخله، من 3 ملايين يوان سنويًا في ذروة السوق إلى حوالي 100 ألف يوان حاليًا. يرجع ذلك إلى ضعف الطلب وانتقال الشركات من بكين، مما يعكس حالة من عدم اليقين في القطاع العقاري الصيني.
وجهان للاقتصاد الصيني: الدعم الحكومي والقيود
تعمل الحكومة الصينية على الترويج لـ “النمو عالي الجودة” والابتكار المحلي، مع التركيز على الاستهلاك والصناعات ذات التقنية العالية. وقد شهدت الصناعات المدعومة حكوميًا، مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، ازدهارًا. ومع ذلك، فإن هذا النمو لا يترجم بالضرورة إلى تحسينات ملموسة في حياة المواطنين العاديين.
على الرغم من أن الصادرات الصينية بلغت رقمًا قياسيًا بلغ 3.4 تريليون دولار في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام، مع زيادة الشحنات إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا، إلا أن هذا لا يعكس بالكامل الوضع الداخلي. يصف لين سونج، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في آي إن جي، ما يحدث بأنه “تحول كبير” في الاقتصاد الصيني، بعيدًا عن محركات النمو التقليدية.
تباطؤ النمو وتوقعات متباينة
هناك تباين كبير بين الأرقام الرسمية للنمو الاقتصادي وما يشعر به الكثير من الصينيين. يقدر الاقتصادي زيتشون هوانغ أن النمو الفعلي قد يكون أقل بكثير مما تشير إليه البيانات الرسمية. تشير البيانات الأخيرة إلى تباطؤ النمو، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.3٪ فقط في نوفمبر، وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 2.6٪.
تتراوح التوقعات للنمو الاقتصادي الصيني لعام 2025 بين 3٪ و 5٪، مما يعكس حالة من عدم اليقين. صندوق النقد الدولي رفع توقعاته إلى 5٪، بينما تتوقع كابيتال إيكونوميكس نموًا يتراوح بين 3٪ و 3.5٪. هذه التوقعات المتباينة تبرز مدى صعوبة تقييم الوضع الاقتصادي الحقيقي في الصين.
العقارات: نقطة الألم الرئيسية
يشكل القطاع العقاري جزءًا كبيرًا من ثقة المستهلك والمستثمر في الصين، حيث يمثل المستودع الرئيسي لثروات الأسر. انخفضت أسعار المساكن بنسبة 20٪ أو أكثر منذ ذروتها في عام 2021، بعد حملة على الاقتراض المفرط في هذا القطاع.
شياو، صاحب قاعة البلياردو، يمتلك شقة انخفضت قيمتها بشكل كبير، مما أثر على خططه المستقبلية. يوضح أنه لم يعد قادرًا على تحمل رسوم التدريس لابنه، وأنه يشعر بعدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.
مستقبل غير مؤكد
من المرجح أن يتباطأ النمو في عام 2026 وما بعده، ما لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز ثقة المستهلك. يشكل فائض العرض في العديد من الصناعات، وانخفاض أسعار الصادرات، والاحتجاجات التجارية تحديات إضافية.
يشير الاقتصاديون إلى الحاجة إلى تحول جوهري يسمح للعمال بالاحتفاظ بقدر أكبر من ثروات البلاد. ومع ذلك، يبدو أن هذا الأمر لا يزال غير قابل للدفاع عنه سياسيًا. صاحب فندق اقتصادي في مدينة شيجياتشوانغ يعبر عن تشاؤمه بشأن التوقعات، ويخشى أن يؤدي الإدلاء بتعليقات انتقادية إلى وقوعه في مشاكل.
في الختام، على الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية، يواجه التعافي الاقتصادي الصيني تحديات كبيرة. إن التباين بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي، بالإضافة إلى المشاكل في القطاع العقاري وتوقعات النمو المتباينة، يشير إلى أن المستقبل الاقتصادي للصين غير مؤكد. من الضروري مراقبة التطورات عن كثب وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
