في خضم التحضيرات للانتخابات النصفية القادمة، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً باقتراحه حظر بيع المنازل من قبل المؤسسات الاستثمارية الكبيرة. يهدف هذا الإجراء، بحسب ترامب، إلى تسهيل حصول الأسر الشابة على تملك المنازل لأول مرة، حيث يرى أن الشركات الكبرى تحتكر سوق العقارات وتحرم المواطنين العاديين من حقهم في السكن. هذا المقال يستعرض تفاصيل هذا الاقتراح، التحديات التي تواجه سوق الإسكان، والآراء المختلفة حول الحلول المقترحة.
ترامب يستهدف المؤسسات الاستثمارية: تملك المنازل في صلب النقاش
صرح الرئيس ترامب يوم الأربعاء بنيته منع المؤسسات الكبيرة من شراء المنازل، معتبراً أن هذا الحظر سيعيد الأمور إلى نصابها ويجعل الحلم بـ شراء منزل حقيقة ملموسة للعديد من الأسر الأمريكية. يأتي هذا التصريح في ظل ضغوط متزايدة عليه لمعالجة ملف القدرة على تحمل تكاليف السكن، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير للناخبين قبل انتخابات نوفمبر القادمة.
يركز ترامب على فكرة أن تزايد ملكية الشركات للمنازل يؤدي إلى طرد المشترين التقليديين، مما يضطرهم إلى الاستئجار بدلاً من امتلاك المنازل. ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن هذا الإجراء وحده لا يكفي لمعالجة المشاكل المتجذرة في سوق الإسكان، مثل النقص الحاد في المعروض من المساكن وارتفاع الأسعار الذي يتجاوز معدل ارتفاع الدخل.
أبعاد أزمة الإسكان: ما وراء المؤسسات الاستثمارية
بينما يركز ترامب على دور المؤسسات الاستثمارية، فإن أزمة الإسكان الأمريكية أعمق وأكثر تعقيداً من ذلك. هناك عوامل متعددة تساهم في صعوبة الوصول إلى السكن، أبرزها:
- نقص المعروض: يشهد السوق الأمريكي نقصاً كبيراً في بناء المنازل الجديدة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. تشير تقديرات بنك جولدمان ساكس إلى أن هناك حاجة لبناء ما بين 3 إلى 4 ملايين منزل إضافي لتلبية الطلب وتخفيف الضغوط على الأسعار.
- ارتفاع معدلات الفائدة: مع ارتفاع التضخم في أعقاب جائحة فيروس كورونا، ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل ملحوظ، مما أدى إلى زيادة الأقساط الشهرية على قروض المنازل بشكل أسرع من ارتفاع الدخل.
- قيود تقسيم المناطق: تعيق اللوائح الصارمة لتقسيم المناطق بناء المزيد من المساكن الميسورة التكلفة في العديد من المدن والبلدات الأمريكية.
ترامب نفسه أقر بأن الزيادة في البناء الجديد قد تؤدي إلى انخفاض قيمة المنازل القائمة، وهو ما قد يضر بثروات أصحاب المنازل الحاليين. هذا التناقض يعكس صعوبة إيجاد حلول بسيطة ومباشرة لأزمة معقدة كهذه.
هل يمثل حظر المؤسسات الاستثمارية حلاً فعالاً؟
رغم شعبية فكرة منع المؤسسات من شراء المنازل، إلا أنها لا تزال محل جدل بين الخبراء. تشير التحليلات إلى أن هذه المؤسسات لا تمثل سوى شريحة صغيرة من مشتري المساكن، حيث تملك حوالي 1% فقط من إجمالي المنازل المخصصة للعائلات.
ومع ذلك، فإن تركيز ملكية هذه المؤسسات يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث تصل إلى 4.2% في أتلانتا و2.6% في دالاس. و على الرغم من عدم سيطرة هذه المؤسسات بشكل كامل على الأحياء، إلا أنها تميل للتركيز في المجتمعات ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
بينما تدعو بعض الجهات الديمقراطية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ملكية الشركات للمنازل، ترى السناتورة إليزابيث وارين أن إدارة ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المساكن من خلال السماح بدمج شركتي العقارات “كومباس” و”أنيوير”. وشددت وارين على أن الديمقراطيين هم الذين يلتزمون بجد بوضع حلول لخفض تكلفة الإسكان.
مبادرات أخرى لتحسين القدرة على تملك المنازل
بالإضافة إلى الاقتراح المثير للجدل، طرح ترامب في الماضي أفكاراً أخرى تهدف إلى تحسين القدرة على تمنلك المنازل، مثل تمديد فترة سداد الرهن العقاري إلى 50 عاماً لخفض الأقساط الشهرية. لكن هذه الفكرة واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب تأثيرها السلبي المحتمل على بناء الثروة والعدالة في سوق الإسكان.
في المقابل، أقر مجلس الشيوخ في أكتوبر الماضي مشروع قانون من الحزبين برعاية السناتورة وارين، ويهدف إلى تحفيز الحكومات المحلية على تبسيط لوائح تقسيم المناطق لزيادة المعروض من المساكن. ومع ذلك، فإن مصير هذا المشروع معلق في مجلس النواب ذي الأغلبية الجمهورية.
الخلاصة: نحو رؤية شاملة لسوق الإسكان
إن مسألة توفير السكن في الولايات المتحدة تتطلب رؤية شاملة وجهوداً متضافرة لمعالجة جميع العوامل المؤثرة، وليس فقط التركيز على المؤسسات الاستثمارية. من الضروري زيادة المعروض من المساكن، وتخفيف القيود التنظيمية، وتوفير حوافز مالية للأسر الشابة، ومعالجة مشكلة ارتفاع معدلات الفائدة.
إن التفاوض على حلول مستدامة وقابلة للتطبيق هو السبيل الوحيد لضمان حق جميع الأمريكيين في الحصول على سكن لائق وبأسعار معقولة. هل ستنجح إدارة ترامب في إيجاد حلول فعالة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، خاصةً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. لمناقشة هذا الموضوع بشكل أوسع، يمكنكم مشاركة آرائكم وخبراتكم في قسم التعليقات أدناه.
