في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تقلبات كبيرة. ومع ذلك، يكشف أحدث مسح أجرته غرفة التجارة الأمريكية في الصين عن تحول مثير للاهتمام في أولويات الشركات الأمريكية العاملة في السوق الصينية. فبدلاً من التركيز بشكل أساسي على التوترات التجارية، أصبح التباطؤ الاقتصادي في الصين هو مصدر القلق الأكبر لهذه الشركات. هذا التحول يعكس فهمًا متزايدًا لأهمية السوق الصينية الداخلية وتأثيرها على الأداء العام للأعمال.

قلق الشركات الأمريكية يتصدر المشهد: التباطؤ الاقتصادي في الصين

أظهر المسح الذي شمل 368 شركة أمريكية، أن 64% منها تعتبر تباطؤ النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم هو التحدي الأكبر الذي يواجهها. هذا الرقم يتجاوز بشكل ملحوظ نسبة الشركات التي أعربت عن قلقها بشأن التوترات التجارية بين البلدين، والتي بلغت 58%. يشير هذا إلى أن الشركات بدأت تدرك أن التحديات التجارية، على الرغم من أهميتها، يمكن إدارتها والتكيف معها، بينما يمثل التباطؤ الاقتصادي تهديدًا أوسع نطاقًا يؤثر على الطلب الاستهلاكي والاستثمار بشكل عام.

لماذا التباطؤ الاقتصادي أكثر إثارة للقلق؟

يعود هذا التحول في الأولويات إلى عدة عوامل. أولاً، العديد من الشركات الأمريكية قد قامت بتكييف نماذج أعمالها لتلبية احتياجات السوق الصينية المحلية. هذا يعني أن نجاحها يعتمد بشكل كبير على القوة الشرائية للمستهلك الصيني، وليس فقط على القدرة على تصدير المنتجات إلى الولايات المتحدة. ثانياً، حجم السوق الصينية الهائل، الذي يضم حوالي 1.4 مليار شخص، يجعلها هدفًا جذابًا للاستثمار، ولكن أيضًا يجعلها عرضة للتأثر بأي تباطؤ اقتصادي.

تحسن معنويات الأعمال وتوقعات النمو

على الرغم من القلق بشأن التباطؤ الاقتصادي، أظهر المسح تحسنًا ملحوظًا في معنويات الأعمال مقارنة بالعام الماضي. فقد قدر أكثر من نصف المشاركين أنهم حققوا أرباحًا في عام 2023، مقارنة بأقل من النصف في العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، عبر 48% من المشاركين عن تفاؤلهم بشأن تنمية أسواقهم في الصين خلال العامين المقبلين، ارتفاعًا من 37% في العام الماضي.

دور الهدنة التجارية وتوقعات الزيارات المستقبلية

يعزى هذا التحسن في المعنويات جزئيًا إلى الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها بين واشنطن وبكين بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه. هذه الهدنة، التي استمرت لمدة عام، خففت بعض حالة عدم اليقين التي كانت تخيم على الشركات. كما أن توقعات زيارة ترامب إلى بكين في أبريل/نيسان، واحتمال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة هذا العام، تساهم في تعزيز الثقة. الاستثمار الأجنبي في الصين لا يزال تحت المراقبة الدقيقة، ولكن هناك إشارات إلى أن الحكومة الصينية حريصة على جذب المزيد من الاستثمارات.

تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين

على الرغم من التحسن في معنويات الأعمال، تشير البيانات الحكومية إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين قد تباطأ. فقد بلغ 693 مليار يوان (99 مليار دولار) في الأحد عشر شهرًا الأولى من عام 2023، بانخفاض قدره 7.5% عن العام السابق. هذا التراجع يعكس المخاوف المتزايدة بشأن البيئة التنظيمية في الصين، وارتفاع تكاليف العمالة، وتزايد المنافسة من الشركات المحلية.

جهود الحكومة الصينية لتحسين مناخ الاستثمار

أدركت الحكومة الصينية الحاجة إلى معالجة هذه المخاوف. فقد أقر القادة الصينيون، خلال مؤتمر العمل الاقتصادي السنوي رفيع المستوى الذي استضافته بكين في ديسمبر/كانون الأول، بالحاجة إلى إصلاح وتحسين أنظمة تشجيع الاستثمارات الأجنبية. صرح مايكل هارت، رئيس غرفة التجارة الأمريكية في الصين، قائلاً: “يتعين على شركاتنا أن تتعايش مع الواقع السياسي، لكنها تركز على الفرص التجارية. لقد شعرنا أن الحكومة الصينية تريد الاستثمار الأجنبي، فهي تريد الاستثمار الأمريكي.”

مستقبل الشركات الأمريكية في الصين: التكيف والتركيز على الفرص

يبدو أن الشركات الأمريكية العاملة في الصين تتجه نحو استراتيجية تركز على التكيف مع الواقع الاقتصادي والسياسي المتغير، والتركيز على الفرص التجارية المتاحة في السوق المحلية. على الرغم من أن التباطؤ الاقتصادي في الصين يمثل تحديًا كبيرًا، إلا أن الشركات التي يمكنها فهم احتياجات المستهلك الصيني وتلبية متطلباته ستكون في وضع جيد لتحقيق النجاح. بالإضافة إلى ذلك، فإن جهود الحكومة الصينية لتحسين مناخ الاستثمار قد تساعد في استعادة ثقة المستثمرين وتعزيز النمو الاقتصادي.

في الختام، يوضح مسح غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن الشركات الأمريكية تولي الآن اهتمامًا أكبر للظروف الاقتصادية الداخلية في الصين من التوترات التجارية. هذا التحول يعكس فهمًا متزايدًا لأهمية السوق الصينية وتأثيرها على الأداء العام للأعمال. من خلال التكيف مع هذه التغييرات والتركيز على الفرص المتاحة، يمكن للشركات الأمريكية أن تواصل الازدهار في الصين على المدى الطويل. لمزيد من المعلومات حول الاستثمار في الصين، يمكنكم زيارة المواقع الرسمية لغرفة التجارة الأمريكية في الصين والجهات الحكومية الصينية المعنية.

شاركها.