وول ستريت تحقق أرقامًا قياسية جديدة وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي
شهدت وول ستريت يوم الاثنين انتعاشًا ملحوظًا، حيث سجلت المزيد من الأرقام القياسية بعد تراجعها الأولي بسبب المخاوف المتصاعدة بشأن التضخم و الخلافات المتفاقمة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي. هذا التطور يعكس حالة من التوتر والترقب في الأسواق المالية العالمية، مع تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي.
تعافي الأسواق الأمريكية رغم التحديات
ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، محققًا أعلى مستوى له على الإطلاق، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجله يوم الجمعة. كما استعاد مؤشر داو جونز الصناعي خسائره المبكرة، مضيفًا 86 نقطة أو 0.2% إلى رصيده، بينما ربح مؤشر ناسداك المركب 0.3%. هذا الأداء القوي يعزى بشكل كبير إلى صعود أسهم شركات مثل Walmart، التي ساهمت في دفع السوق إلى الأمام.
ارتفعت أسهم Walmart بنسبة 3% بعد الإعلان عن انضمامها إلى مؤشر ناسداك 100، وهو ما أثار اهتمام المستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت Google عن توسيع ميزات التسوق في نظامها روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي من خلال التعاون مع Walmart والعديد من تجار التجزئة الكبار الآخرين، مما أدى إلى ارتفاع سهم Alphabet، الشركة الأم لـ Google، بنسبة 1% و تجاوز قيمتها السوقية حاجز الـ 4 تريليون دولار.
تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي
على الرغم من الأداء الإيجابي للأسواق، إلا أن التوترات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. يخشى الخبراء من أن الضغوط السياسية المتزايدة على البنك المركزي قد تؤدي إلى اتخاذ قرارات تهدف إلى تلبية رغبات الرئيس دون الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة على الاستقرار الاقتصادي.
تصاعدت حدة الخلاف بعد أن استدعت وزارة العدل الأمريكية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول للتحقيق في التجديدات التي طرأت على مقر البنك المركزي، وهددت بتوجيه تهم جنائية إليه. رد باول على هذه الخطوة ببيان فيديو غير عادي، وصف فيه الاستدعاء والتهديدات بأنها “ذرائع” تهدف إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة.
تأثير المخاوف على أسعار الذهب والدولار الأمريكي
وسط هذه المخاوف، ارتفعت أسعار الذهب والاستثمارات الأخرى التي تعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. ويعكس هذا التحول في سلوك المستثمرين قلقهم بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي واحتمال ارتفاع التضخم في حالة تدخل السياسة في قرارات البنك المركزي.
في المقابل، انخفضت قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، حيث فقد 0.4% من قيمته أمام اليورو و 0.6% أمام الفرنك السويسري. هذا الانخفاض يعكس تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي وتوقعات المستثمرين بتبني سياسات نقدية أكثر ليونة في المستقبل.
ردود الفعل السياسية وتأثيرها على الأسواق
أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية. فقد انتقد الرئيس السابق دونالد ترامب الاحتياطي الفيدرالي بشدة، ودعا إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي. كما هدد باتخاذ إجراءات قد تؤثر سلبًا على أرباح شركات بطاقات الائتمان، مما أدى إلى انخفاض أسهم شركات مثل Synchrony Financial و Capital One Financial و American Express.
في الوقت نفسه، أعرب بعض أعضاء الكونجرس عن قلقهم بشأن استقلالية وزارة العدل الأمريكية، وهددوا بمعارضة تأكيد أي مرشحين للبنك المركزي من قبل البيت الأبيض. وقال السناتور توم تيليس: “إن استقلال ومصداقية وزارة العدل هما الآن موضع شك”.
نظرة مستقبلية للأسواق
على الرغم من هذه التحديات، يعتقد المحللون أن الأسواق المالية قد تكون بدأت في استيعاب المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك القيود المحتملة على قدرة البيت الأبيض على تحقيق مراده، واستمرار البنك المركزي في اتخاذ قراراته بشكل مستقل.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا الوضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على البقاء في منصبه كمحافظ حتى نهاية فترة ولايته في عام 2028، على الرغم من انتهاء فترة رئاسته في مايو القادم.
فيما يتعلق بأسهم الشركات، شهد سهم Abercrombie & Fitch انخفاضًا حادًا بنسبة 17.7% بعد أن قدمت الشركة توقعات أرباح أقل من المتوقع للربع الأخير من عام 2025. كما تأثرت أسهم شركات التجزئة الأخرى التي تبيع الملابس في مراكز التسوق، مثل Urban Outfitters و American Eagle Outfitters.
في الختام، تشهد وول ستريت فترة من التقلبات والترقب، حيث تتأثر الأسواق بمخاوف بشأن التضخم، والخلافات السياسية، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. من المهم للمستثمرين متابعة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على تحليل دقيق للوضع الاقتصادي والسياسي.
