إغلاق برنامج الدخول العالمي: تفاصيل وأبعاد الإلغاء وتأثيره على المسافرين
يواجه المسافرون إلى الولايات المتحدة تحديات جديدة مع إعلان وزارة الأمن الداخلي عن إغلاق برنامج الدخول العالمي (Global Entry) بالتزامن مع الإغلاق الحكومي الجزئي. يأتي هذا القرار، الذي أثار قلقًا واسعًا في قطاع السفر، نتيجة للنزاع السياسي في واشنطن وانعكاساته على الخدمات الحكومية الأساسية. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أبعاد هذا الإغلاق، وتأثيره على تجربة المسافرين، والجهود المبذولة للتخفيف من تداعياته.
تداعيات الإغلاق الحكومي على برامج السفر المعتمدة
أعلنت وزارة الأمن الداخلي (DHS) يوم الأحد عن قرار مفاجئ بإغلاق برنامج الدخول العالمي (Global Entry) طالما ظل الإغلاق الحكومي الجزئي ساري المفعول. جاء هذا الإعلان بعد تراجع الوزارة عن خطة سابقة لإغلاق برنامج TSA PreCheck التابع لإدارة أمن النقل (TSA) أيضًا، حيث تقرر الإبقاء عليه نظرًا لقيود التوظيف المفروضة.
يُعد برنامج الدخول العالمي، الذي تديره الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP)، أداة حيوية للمسافرين الدائمين والموثوق بهم، حيث يسمح لهم بالمرور عبر أكشاك إلكترونية لتسريع إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة. تقدر صناعة السفر أن هذا البرنامج يقلل وقت الانتظار في الجمارك بشكل كبير، من متوسط 30-90 دقيقة إلى 5-10 دقائق فقط.
لماذا تم إغلاق برنامج الدخول العالمي؟
السبب الرئيسي وراء هذه الاضطرابات هو الإغلاق الحكومي الجزئي الذي بدأ في 14 فبراير، بعد فشل الديمقراطيين والبيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي. يتصاعد هذا الخلاف السياسي مع مطالب الديمقراطيين بإجراء تغييرات في سياسات الهجرة، التي يعتبرونها جزءًا لا يتجزأ من أجندة الرئيس دونالد ترامب.
تأثير إغلاق Global Entry على المسافرين: تجارب واقعية
أثر هذا الإغلاق بشكل مباشر على المسافرين الذين يعتمدون على برنامج الدخول العالمي لتوفير الوقت والجهد. بلير بيركنز، مقيمة في دالاس، وصفت تجربتها عند العودة من كانكون إلى مطار دالاس فورت وورث الدولي. بينما كانت تستفيد عادةً من المرور السريع عبر الجمارك في أقل من خمس دقائق بفضل برنامج الدخول العالمي، استغرق الأمر حوالي 30 دقيقة هذه المرة.
“يبدو أن واشنطن تستخدم المسافرين كبيدق لمحاولة إقناع الجانب الآخر بفعل ما يريدون”، قالت بيركنز، معبرة عن إحباطها من التداعيات العملية لهذا الصراع السياسي.
من جانبها، أكدت الوزارة في السابق أنها تتخذ “إجراءات طارئة للحفاظ على الأموال المحدودة”، وهذا يشمل “إنهاء ممرات الفحص المسبق لإدارة أمن النقل (TSA) وخدمة الدخول العالمي للجمارك وحماية الحدود (CBP)، لإعادة تركيز موظفي الإدارة على غالبية المسافرين”.
TSA PreCheck: شريان حياة للمسافرين
لحسن الحظ، لم تتأثر خطوط TSA PreCheck بنفس القدر، وهو ما اعتبره جيف فريمان، الرئيس والمدير التنفيذي لاتحاد السفر الأمريكي، “قرارًا حكيمًا لتجنب أزمة”. صرحت وزيرة الأمن الداخلي كيريستين نيلسن في وقت سابق بأن “عمليات الإغلاق لها عواقب وخيمة في العالم الحقيقي”، مؤكدة عزمها على أخذ أعضاء الكونغرس في جولات ميدانية في المطارات خلال فترة الإغلاق.
جين فاي، 54 عامًا، أكدت أنها لم تواجه أي مشاكل في المرور عبر TSA PreCheck في مطار بالتيمور خلال رحلتها الصباحية. إلا أنها تلقت تنبيهات بالإغلاق عند وصولها إلى أوستن لتبديل طائرتها.
ردود الفعل الرسمية والصناعة: دعوات للحل
وصفت مجموعة الخطوط الجوية الأمريكية، وهي اتحاد يمثل شركات الطيران الكبرى، الإعلان عن الإغلاق بأنه “صدر بإشعار قصير جدًا للمسافرين، مما يمنحهم وقتًا محدودًا للتخطيط”. وعبرت عن قلقها العميق من تعليق برامج TSA PreCheck و Global Entry، معتبرة أن “الجمهور المسافر سيتم استخدامه مرة أخرى كلعبة كرة قدم سياسية وسط إغلاق حكومي آخر”.
انتقد ديمقراطيون في لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب تعامل الوزارة مع أمن المطارات، واتهموا الإدارة بـ “عرقلة البرامج التي تجعل السفر أكثر سلاسة وأمانًا”. بينما رأى السناتور الديمقراطي آندي كيم أن تصرفات الوزارة تهدف إلى “تسليح الحكومة وتحويل الأمور إلى صعوبة متعمدة للشعب الأمريكي كوسيلة ضغط سياسية”.
التحديات الاقتصادية والمتعلقة بالسفر
يأتي هذا الاضطراب الأمني في وقت تواجه فيه السواحل الشرقية عاصفة شتوية قوية، مما أدى إلى إلغاء ما يقرب من تسع رحلات من أصل عشر رحلات في مطارات رئيسية مثل جون إف كينيدي ولاغوارديا وبوسطن لوغان. يضيف هذا الوضع المتأزم طبقة أخرى من عدم اليقين للمسافرين، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين اضطرابات الطقس وصراعات السياسة الداخلية.
الخاتمة: نحو استعادة الاستقرار
إن إغلاق برنامج الدخول العالمي (Global Entry) وتأثيراته على آلاف المسافرين يسلط الضوء على الآثار السلبية للإغلاق الحكومي على الخدمات الحيوية. بينما لا يزال مصير البرنامج معلقًا بتطورات الإغلاق السياسي، فإن دعوات الحل بين الكونغرس والبيت الأبيض تزداد إلحاحًا. يأمل المسافرون والمشتغلون في قطاع السفر استعادة الاستقرار والعودة إلى إجراءات سفر سلسة وآمنة في أقرب وقت ممكن، مع التأكيد على أهمية تجنب استخدام المساهمين في الاقتصاد الوطني كأدوات مساومة سياسية.
