أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن مخاوفها البالغة إزاء الوضع الحقوقي في أوغندا قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأسبوع المقبل، مؤكدةً وجود “قمع وترهيب على نطاق واسع” يستهدف المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. هذا الوضع ينذر بتحديات كبيرة لعملية ديمقراطية حقيقية في البلاد.
مخاوف الأمم المتحدة من التهديدات المحيطة بالانتخابات الأوغندية
وقد أشار تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومقره جنيف، إلى أن السلطات الأوغندية تستخدم أدوات قانونية، بما في ذلك التشريعات العسكرية، لتقييد أنشطة المعارضين والنشطاء السياسيين قبل أيام من التصويت في 15 يناير. التقرير وصف البيئة المحيطة بالانتخابات بأنها مشحونة بالخوف، مما يثير تساؤلات حول نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أوغندا تصاعداً في التوترات السياسية، مع استمرار حملة الرئيس يوويري موسيفيني للفوز بولاية سابعة. هذا التطور يضع أوغندا تحت مجهر التدقيق الدولي، ويثير تحديات أمام صورتها ومصداقيتها.
استخدام القوة المفرطة واستهداف المعارضين
كما ذكر التقرير أن قوات الأمن الأوغندية استخدمت الذخيرة الحية لتفريق التجمعات السلمية، وهو ما يعد تصعيداً خطيراً في استخدام القوة ضد المتظاهرين. بالإضافة إلى ذلك، تشير الأدلة إلى استخدام قوات الأمن لشاحنات غير محددة الهوية، والتي يطلق عليها السكان المحليون اسم “الطائرات بدون طيار”، لاختطاف مؤيدي أحزاب المعارضة.
هذه الممارسات، وفقًا للمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتستدعي تدخلاً فورياً لضمان حماية حقوق الأوغنديين. أكد تورك على ضرورة أن تضمن السلطات الأوغندية حق جميع المواطنين في المشاركة الآمنة والكاملة في العملية الانتخابية.
الاعتقالات التعسفية والتأثير على حرية التعبير
لا يقتصر الأمر على استخدام القوة المفرطة، بل تمتد الانتهاكات لتشمل الاعتقالات التعسفية، وعلى رأسهم الشخصية المعارضة البارزة كيزا بيسيجي، المتهمة بالخيانة. اعتقال بيسيجي، إلى جانب اعتقال سارة بيريتي، القائدة المدنية والناشطة في مجال حقوق الإنسان، يمثل ضربة لحرية التعبير والمشاركة السياسية في أوغندا.
بيريتي، مديرة مركز الحكم الدستوري، محتجزة أيضاً في سجن شديد الحراسة في كمبالا، بتهمة الوصول غير القانوني إلى سجل الناخبين الوطني. قبل الاعتقال، كانت بيريتي شخصية مؤثرة في وسائل الإعلام المحلية، وتنتقد بشكل علني سياسات الرئيس موسيفيني. إدانة سجنها من قبل العديد من القادة المدنيين تشير إلى دوافع سياسية وراء هذا الإجراء. الوضع يثير قلقاً بالغاً بشأن مستقبل المجتمع المدني في أوغندا.
تحديات الديمقراطية والاستقرار السياسي في أوغندا
الرئيس يوويري موسيفيني، الذي يحكم أوغندا منذ عام 1986، يواجه تحدياً قوياً من الموسيقي الذي تحول إلى سياسي، بوبي واين (كياغولاني سينتامو). واين يزعم هو وأنصاره تعرضوا لانتهاكات متكررة من قبل الجيش، الذي يتهمه بالتدخل في الاستعدادات للانتخابات.
موسيفيني، الذي يبلغ من العمر 81 عاماً، يعتبر ثالث أطول زعيم بقاءً في السلطة في أفريقيا. خلال فترة حكمه الطويلة، قام بتعديل الدستور لإلغاء حدود المدة والعمر، وسجن أو هامش منافسيه. ويذكر أن أوغندا لم تشهد انتقالاً سلمياً للسلطة منذ استقلالها عن بريطانيا قبل ستة عقود. يشكل هذا التاريخ تحدياً كبيراً أمام أي تغيير ديمقراطي حقيقي.
القانون العسكري وتأثيره على الحقوق والحريات
استخدام التشريعات العسكرية للتعامل مع المسائل السياسية يثير تساؤلات حول مدى احترام الدولة لسيادة القانون والحقوق الأساسية للمواطنين. يعتبر هذا النهج خطيراً لأنه يمنح قوات الأمن سلطات واسعة وغير خاضعة للمساءلة. بالتالي، يهدد الحقوق المدنية ويقوض الثقة في المؤسسات الديمقراطية.
دعوات دولية لانتخابات نزيهة وشفافة
الدعوات إلى انتخابات نزيهة وشفافة تزايدت من قبل المنظمات الدولية والمحلية. ومع ذلك، يبدو أن الوضع الحالي يشير إلى صعوبة تحقيق هذه الأهداف. الخطر الأكبر يكمن في احتمال تصاعد العنف والقمع، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في أوغندا.
من الضروري أن تتخذ السلطات الأوغندية خطوات ملموسة لضمان حماية حقوق الإنسان، والسماح للمعارضة بالعمل دون خوف من الترويع أو الانتقام. كما يجب عليها التحقيق في جميع مزاعم الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها. المراقبة الدولية المستقلة للانتخابات تعتبر أيضاً أمراً بالغ الأهمية لضمان نزاهتها وشفافيتها.
في الختام: الوضع في أوغندا مقلق للغاية، ويستدعي تحركاً سريعاً من قبل المجتمع الدولي لمنع المزيد من الانتهاكات وحماية الحقوق الأساسية للأوغنديين. الانتخابات الرئاسية تمثل فرصة لإظهار التزام أوغندا بالديمقراطية، ولكنها تتطلب بيئة آمنة وحرة تسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم دون خوف أو إكراه. من الضروري الاستمرار في الضغط على السلطات الأوغندية لضمان احترام الحقوق المدنية والعملية الانتخابية بأكملها.
