وزارة الخزانة الأمريكية تُحكم قبضتها على التحويلات المالية إلى الصومال وسط مخاوف من الاحتيال
تتخذ وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات أكثر صرامة لمراقبة المعاملات المالية بين ولاية مينيسوتا والصومال، وذلك في إطار حملة أوسع نطاقًا لمكافحة الاحتيال والهجرة غير الشرعية. يأتي هذا التشديد بعد سلسلة من حالات الاحتيال الكبرى، بما في ذلك قضية منظمة “تغذية مستقبلنا” غير الربحية، مما دفع الوزارة إلى التدقيق في شركات تحويل الأموال والتحقيق في ممارساتها. وزير الخزانة سكوت بيسينت أكد على التزام الوزارة بوقف هذه الممارسات غير القانونية ومحاسبة المسؤولين عنها.
تحقيق وزارة الخزانة في عمليات التحويل المالي إلى الصومال
أعلنت وزارة الخزانة عن إطلاق سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى مكافحة الاحتيال في ولاية مينيسوتا، مع التركيز بشكل خاص على التحويلات المالية إلى الصومال. وتشمل هذه الإجراءات تحقيقات في أربع شركات يُزعم أنها تستخدم لتحويل الأموال إلى أفراد عائلات في الخارج، بالإضافة إلى تعزيز متطلبات الإبلاغ عن المعاملات الدولية من مقاطعتي هينيبين ورامزي.
لم يتم الكشف عن أسماء الشركات المعنية، لكن بيسينت أكد أنه التقى بالعديد من المؤسسات المالية في الولاية وطالبها ببذل المزيد من الجهد لمنع الاحتيال. هذه الخطوات تأتي في أعقاب احتجاجات في مينيابوليس بعد إطلاق النار على امرأة من قبل ضابط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، مما أثار توترات بين السلطات الفيدرالية والمحلية.
خلفية القضية: منظمة “تغذية مستقبلنا” والاحتيال المالي
يعود جزء كبير من تركيز وزارة الخزانة إلى قضية منظمة “تغذية مستقبلنا” غير الربحية، والتي اتُهمت بسرقة مساعدات جائحة فيروس كورونا المخصصة للوجبات المدرسية. قدرت الخسائر الناجمة عن هذه القضية بمبلغ 300 مليون دولار، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في تاريخ الولاية.
إيمي بوكات، مؤسسة المنظمة، أُدينت في مارس بتهم متعددة تشمل التآمر والاحتيال والرشوة، على الرغم من إصرارها على براءتها. هذه القضية سلطت الضوء على الثغرات في نظام الرقابة على المساعدات الحكومية وأثارت دعوات إلى تشديد الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه الفضائح.
ردود الفعل على إجراءات وزارة الخزانة
إجراءات وزارة الخزانة قوبلت بردود فعل متباينة. الحاكم تيم فالز أكد على عدم التسامح مع الاحتيال وأعلن عن استمرار إدارته في التعاون مع الشركاء الفيدراليين لوقف هذه الممارسات. ومع ذلك، انتقد البعض هذه الإجراءات باعتبارها تدخلًا مفرطًا في الشؤون المالية للأفراد.
نيكولاس أنتوني، محلل السياسات في معهد كاتو التحرري، انتقد بيسينت ووصفه بأنه “يبني إرثًا من المراقبة والسيطرة المالية”. وأضاف أن منع الأمريكيين من إرسال أموالهم إلى الخارج وزيادة المراقبة بموجب قانون السرية المصرفية أمر يجب إدانته.
مخاوف المجتمع الصومالي في مينيسوتا
أعرب بعض الزعماء الصوماليين في مينيسوتا عن قلقهم بشأن هذه الإجراءات، مشيرين إلى تقارير غير رسمية عن احتجاز عملاء اتحاديين لأفراد من المجتمع. وقد تعهد هؤلاء القادة، بالإضافة إلى الحاكم فالز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي، بحماية المجتمع وضمان حقوقه.
التحويلات المالية إلى الصومال تلعب دورًا حيويًا في دعم الأسر هناك، والقيود المفروضة على هذه التحويلات يمكن أن يكون لها تأثير كبير على حياة الكثيرين. التحويلات المالية هي شريان الحياة للعديد من الأسر الصومالية.
التزام وزارة الخزانة بمكافحة الاحتيال المالي
أكد سكوت بيسينت على التزام وزارة الخزانة باستعادة الأموال المسروقة ومحاكمة المجرمين المحتالين ومنع تكرار مثل هذه الفضائح. وقال إنه سيتم التحقيق في مخططات مماثلة في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف بيسينت: “ستستخدم الخزانة جميع الأدوات لوضع حد لهذا الاحتيال الفظيع الذي لا رادع فيه ومحاسبة مرتكبيه”. مكافحة الاحتيال هي أولوية قصوى لوزارة الخزانة.
الرقابة المالية المشددة هي جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا لمكافحة الجريمة المالية وحماية الموارد الحكومية. الوزارة تهدف إلى ضمان أن المساعدات الحكومية تصل إلى المستحقين وأن الأموال العامة لا تضيع في عمليات الاحتيال.
في الختام، تتخذ وزارة الخزانة الأمريكية خطوات جادة لمكافحة الاحتيال المالي، خاصة فيما يتعلق بالتحويلات المالية إلى الصومال. في حين أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الموارد الحكومية ومحاسبة المحتالين، إلا أنها تثير أيضًا مخاوف بشأن تأثيرها على المجتمعات التي تعتمد على هذه التحويلات. من الضروري تحقيق التوازن بين الحاجة إلى مكافحة الاحتيال وحماية حقوق الأفراد وضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجها. لمزيد من المعلومات حول جهود وزارة الخزانة في مكافحة الاحتيال، يرجى زيارة موقعهم الرسمي.
