معلمو سان فرانسيسكو ينهون إضرابهم التاريخي بعد اتفاق مبدئي
توصل معلمو سان فرانسيسكو، بعد إضراب هو الأول من نوعه منذ ما يقرب من 50 عامًا، إلى اتفاق مبدئي مع المنطقة التعليمية يوم الجمعة، مما يرسم نهاية لأيام من الاحتجاجات والإغلاق للمدارس. يأتي هذا الاتفاق، الذي سيُعاد بموجبه فتح أبواب المدارس للموظفين يوم الجمعة وللطلاب يوم الأربعاء، بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة.
تفاصيل الاتفاق الجديد
يمنح الاتفاق المؤقت، الذي يستمر لمدة عامين، المعلمين زيادة بنسبة 5% على مدار العامين. وفي مكسب كبير لنقابة المعلمين، ستوفر المنطقة رعاية صحية ممولة بالكامل للمُعالين بدءًا من يناير 2027. يأتي هذا التحول كاستجابة لمطالب النقابة التي أشارت إلى أن معلمي سان فرانسيسكو كانوا يتلقون بعضًا من أقل المساهمات في تكاليف الرعاية الصحية في منطقة الخليج.
تحسينات الرعاية الصحية: خطوة نحو الاستقرار
ذكرت النقابة أن بعض المعلمين كانوا يضطرون لدفع ما يصل إلى 1200 دولار شهريًا لتغطية خطط الرعاية الصحية لأسرهم، وهو ما دفع الكثيرين إلى البحث عن فرص عمل في مناطق أخرى. أبدت ماريا سو، مديرة منطقة المدارس الموحدة في سان فرانسيسكو، تفاؤلها بالاتفاق، واصفة إياه بـ “الأمر الهائل حقًا”. وأكدت أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ المنطقة التعليمية التي يتم فيها تقديم مزايا صحة الأسرة الكاملة.
قضايا أخرى على طاولة المفاوضات
لم تقتصر مطالب المعلمين على الأجور والمزايا الصحية فحسب، بل شملت أيضًا المطالبة بمزيد من الموارد للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير حماية أكبر للطلاب المهاجرين، ووضع سياسات واضحة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
تأثير الاتفاق على مستقبل التعليم
بموجب الاتفاق، سيحصل الاتحاد على مزيد من الحماية للطلاب المهاجرين، بما في ذلك تدريب الموظفين على التعامل مع إنفاذ قوانين الهجرة، وموافقة المنطقة على عدم استخدام الذكاء الاصطناعي ليحل محل المعلمين. عبر كورييل، أحد ممثلي الاتحاد، عن فخره بالتقدم المحرز، مشيرًا إلى أن العقد الجديد يعد أساسًا قويًا لبناء بيئات تعلم آمنة ومستقرة.
التحديات المالية للمنطقة
في المقابل، كانت المنطقة التعليمية تواجه عجزًا ماليًا قدره 100 مليون دولار وتخضع لرقابة الدولة بسبب أزمة مالية طويلة الأمد. رفضت المنطقة فكرة زيادة الرواتب بنسبة 9% التي اقترحها الاتحاد، والتي كانت ستكلف 92 مليون دولار إضافية سنويًا. ردت المنطقة بزيادة أجور بنسبة 6% على مدى ثلاث سنوات.
التمويل والبدائل المطروحة
أكدت سو أن الأموال اللازمة لتغطية خطط صحة الأسرة ستأتي من ضريبة خاصة على الطرود. تجدر الإشارة إلى أن تقريرًا سابقًا صادر عن لجنة تقصي حقائق محايدة كان قد أوصى بتسوية زيادة الرواتب بنسبة 6% على مدار عامين، مما يدعم إلى حد كبير موقف المنطقة بأنها مقيدة ماليًا.
ما وراء سان فرانسيسكو: موجة إضرابات في كاليفورنيا
لم تكن سان فرانسيسكو وحدها في مواجهة هذه التحديات. كان المعلمون في مدن كبرى أخرى في كاليفورنيا يستعدون أيضًا للإضراب. صوت أعضاء “معلمو لوس أنجلوس المتحدة” بأغلبية ساحقة للسماح لقيادتهم بالدعوة إلى الإضراب إذا انهارت المفاوضات.
مقارنات مع مناطق أخرى
في تطور متزامن، توصلت منطقة المدارس الموحدة في سان دييغو وجمعية التعليم في سان دييغو إلى اتفاق حول كيفية المضي قدمًا في عقد جديد، مما جنبهم الإضراب. كان معلمو سان دييغو على استعداد للتخلي عن العمل لأول مرة منذ 30 عامًا بسبب حالة من الجمود مع المنطقة التعليمية بشأن التوظيف والخدمات التعليمية الخاصة.
الخاتمة: طريق نحو مستقبل تعليمي أفضل
يمثل انتهاء إضراب معلمي سان فرانسيسكو صفحة جديدة في تاريخ التعليم بالمدينة. ورغم التحديات المالية، يعكس الاتفاق أهمية الاستماع إلى مطالب المعلمين وتوفير بيئة عمل مستقرة ومجزية. إن التركيز على صحة الأسر، وحماية الطلاب، ووضع سياسات واضحة للذكاء الاصطناعي، كلها خطوات جوهرية نحو تحقيق نظام تعليمي شامل وعادل.
هذا النصر لم يكن ليتحقق دون إصرار المعلمين وتضامنهم، ويؤكد على ضرورة الحوار المستمر والشراكة بين جميع أطراف العملية التعليمية لضمان مستقبل مشرق لطلابنا. ما هي الجهود الأخرى التي تراها ضرورية لتحسين بيئة التعليم والمعلمين؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
