هونج كونج تشهد لحظة فاصلة في قضية جيمي لاي، الناشر المؤيد للديمقراطية، مع اقتراب المحكمة من النطق بالحكم في قضيته وقضية زملائه المتهمين. هذه القضية، التي يراقبها المجتمع الدولي عن كثب، تمثل اختبارًا حقيقيًا لحرية الصحافة في هونج كونج، بعد التغييرات القانونية والسياسية التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة. المدة المحتملة للعقوبة لا تزال غير واضحة، لكنها قد تصل إلى السجن مدى الحياة بموجب قانون الأمن القومي.
تفاصيل القضية والمرافعات الختامية
استمعت محكمة في هونج كونج يوم الثلاثاء إلى المرافعات الختامية قبل النطق بالحكم على جيمي لاي والآخرين المتهمين معه. المديرون التنفيذيون السابقون لصحيفة “آبل ديلي” (Apple Daily) المؤيدة للديمقراطية، والتي أسسها لاي، قدموا طلبات بتخفيف العقوبة. القضية، التي تعتبر تاريخية، تثير تساؤلات حول مستقبل حرية الإعلام في هونج كونج، التي كانت تعتبر ذات يوم مركزًا إقليميًا للصحافة الحرة.
الصحفيون السابقون قد اعترفوا بالذنب في عام 2022 بالتآمر لتعريض الأمن القومي للخطر من خلال التعاون مع قوى أجنبية. الاعترافات شملت الإقرار بالتآمر مع لاي لطلب فرض عقوبات أجنبية أو حصار على هونج كونج أو الصين، أو الانخراط في أنشطة معادية أخرى. في المقابل، دفع لاي ببراءته في هذه القضية، وأدين في ديسمبر الماضي.
مخاوف دولية وردود فعل حكومية
أثار الحكم المتوقع مخاوف واسعة النطاق بشأن تراجع حرية الصحافة في هونج كونج، وسارع العديد من الحكومات الأجنبية إلى إدانة الإجراءات. ومع ذلك، تصر الحكومة في هونج كونج على أن القضية لا تتعلق بحرية الإعلام، بل بتصرفات المتهمين الذين استغلوا التقارير الإخبارية كغطاء لأعمال اعتبرت ضارة بكل من الصين وهونج كونج. هذا التأكيد يعكس التوجه العام للحكومة في الدفاع عن قانون الأمن القومي وتطبيقه.
القضاة الثلاثة الذين يدرسون القضية، والذين تم اختيارهم من قبل الحكومة، أعلنوا أنهم بحاجة إلى وقت لتحليل حجج الدفاع والادعاء قبل تحديد موعد النطق بالحكم. وقد لوح بعض الحاضرين في قاعة المحكمة وداعًا للمتهمين بعد انتهاء المرافعات، بينما عبر لاي عن امتنانه بضغط كفيه معًا.
المتهمون وطلبات تخفيف العقوبة
ستة من المديرين التنفيذيين السابقين لشركة “آبل ديلي” يواجهون الآن خطر الأحكام بالسجن. يشمل هؤلاء: تشيونغ كيم هونغ (الناشر)، تشان بوي مان (الناشر المشارك)، ريان لو (رئيس التحرير)، لام مان تشونغ (رئيس التحرير التنفيذي)، فونغ واي كونغ (رئيس التحرير التنفيذي المسؤول عن الأخبار الإنجليزية)، ويونغ تشينغ كي (الكاتب الافتتاحي). العديد منهم قدموا شهادات خلال المحاكمة التي استمرت 156 يومًا.
وبالنظر إلى أن تهمة التواطؤ يمكن أن تؤدي إلى أحكام بالسجن تتراوح بين ثلاث سنوات والسجن مدى الحياة، فإن طلبات تخفيف العقوبة تعتبر حاسمة. محامو المتهمين أكدوا على دور موكليهم المحدود في الأحداث، وتعاونهم مع السلطات، وظروفهم الشخصية الصعبة. ماركو لي، محامي تشان بوي مان، اقترح أن تكون نقطة البداية للعقوبة 10 سنوات، مع الأخذ في الاعتبار اعترافها بالذنب ومساعدتها للادعاء.
تأثير إغلاق “آبل ديلي” على المشهد الإعلامي
إغلاق صحيفة “آبل ديلي” في يونيو 2021 كان بمثابة صدمة كبيرة للمشهد الإعلامي في هونج كونج. أسس جيمي لاي الصحيفة في عام 1995، قبل عامين من تسليم هونج كونج للصين، وسرعان ما اكتسبت شعبية كبيرة بفضل تقاريرها الجريئة والاستقصائية. كانت “آبل ديلي” من أبرز الأصوات المنتقدة للحكومة، وحظيت بدعم واسع من القراء المؤيدين للديمقراطية.
خلال احتجاجات 2019 الضخمة، لعبت “آبل ديلي” دورًا مهمًا في تغطية الأحداث وتقديم الدعم للمتظاهرين. لكن بعد فرض قانون الأمن القومي، تعرضت الصحيفة لضغوط متزايدة، مما أدى في النهاية إلى تجميد أصولها ومداهمات الشرطة وإغلاقها. بيع العدد الأخير من الصحيفة بمليون نسخة، في تعبير عن التضامن مع حرية الصحافة.
مستقبل حرية الصحافة في هونج كونج
هذه القضية، بما في ذلك مصير جيمي لاي، تمثل نقطة تحول في تاريخ هونج كونج. العديد من المراقبين يرون أن الحكم سيكون بمثابة إشارة واضحة حول مدى التزام الحكومة بحماية حرية الصحافة. قانون الأمن القومي، الذي يهدف إلى قمع المعارضة والاحتجاجات، أثار مخاوف بشأن تضييق الخناق على الحريات المدنية والسياسية في هونج كونج.
الخلاصة، قضية جيمي لاي ليست مجرد قضية جنائية، بل هي قضية مبدأ تتعلق بحرية التعبير وحرية الصحافة. النتائج ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على مستقبل هونج كونج كمركز إعلامي دولي. من الضروري متابعة التطورات في هذه القضية، والتعبير عن التضامن مع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في هونج كونج. النقاش حول حرية الإعلام و قانون الأمن القومي سيستمر بلا شك في الأيام والأسابيع القادمة.
