التعلم مدى الحياة: لماذا يواصل البالغون السعي وراء المعرفة في أي عمر؟
هل تبحث عن توسيع آفاقك المهنية، أو استكشاف شغفك بالذكاء الاصطناعي، أو ربما تجربة هواية جديدة تمامًا؟ لا شك أن هناك دورة تدريبية لهذا الغرض. يتجه الملايين من البالغين في الولايات المتحدة نحو التعليم الجامعي، سواء كدورات معتمدة أو غير معتمدة، بهدف الحصول على شهادات مهنية، اكتساب مهارات جديدة، أو حتى متابعة درجات أكاديمية أعلى. يسعى العديد من هؤلاء الطلاب الأكبر سنًا إلى التقدم في حياتهم المهنية، زيادة دخلهم، وتعزيز استقرارهم الوظيفي. في المقابل، يفضّل آخرون استكشاف اهتماماتهم الشخصية أو تجربة أشياء جديدة كجزء من رحلتهم نحو التعلم المستمر.
الطلاب الأكبر سنًا: “الأغلبية الجديدة” المتعلمة
يصف إريك ديشامب، مدير التعليم المستمر في جامعة شمال أريزونا، هؤلاء المتعلمين البالغين بأنهم “الأغلبية الجديدة”. يضيف: “قد يكون لديهم أطفال، وربما يعملون بدوام كامل، وربما يكونون طلابًا أكبر سنًا غير تقليديين.” ومع ذلك، يفتح الالتحاق بالدراسة “الأبواب أمام التعليم للطلاب الذين ربما لم تكن هذه الأبواب مفتوحة لهم لولا ذلك.”
يتميز هؤلاء الطلاب بجلعهم لسنوات من الخبرة العملية والحياتية، مما يثري تجربتهم التعليمية. غالبًا ما يتنقلون ببراعة بين الدراسة، والوظائف بدوام كامل، ومسؤوليات رعاية الأطفال والأسرة. إنها عملية موازنة تتطلب جهدًا، ولكنها غالبًا ما تؤدي إلى وضوح أكبر في الأولويات وشعور عميق بالإنجاز.
لماذا يتزايد الإقبال على التعلم المستمر؟
تُقدم مؤسسات مثل UCLA Extension، وهو قسم التعليم المستمر بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، مجموعة واسعة من البرامج والشهادات التي تغطي مجالات متنوعة. تشمل هذه البرامج التصميم الداخلي، تعليم الطفولة المبكرة، المحاسبة، التصوير الفوتوغرافي، الدراسات شبه القانونية، والإنتاج الموسيقي. كما تتيح دورات فردية استكشاف مواضيع شيقة مثل التخطيط للتقاعد، كتابة الروايات، إدارة أعمال الرياضيين والفنانين، التاريخ القديم، وحتى فن تنسيق الزهور الياباني (الإيكيبانا).
مما يثير الدهشة، أن قرابة 33,500 طالب – نصفهم تقريبًا تجاوزوا سن 35 – سجلوا في هذه البرامج خلال العام الدراسي الماضي. للمقارنة، سجلت جامعة كاليفورنيا حوالي 32,600 طالب جامعي تقليدي للحصول على درجات علمية بدوام كامل في نفس الفترة.
تقول ترايسي فوردهام، العميد المساعد المؤقت للبرامج الأكاديمية والابتكار التعليمي في UCLA Extension: “أفضل أن أطلق على متعلمينا (الكبار) ليس فقط المستمرين، بل طلاب الأغلبية الجدد. هؤلاء هم المتعلمون الذين يميلون إلى العمل بالفعل، وغالبًا ما يعيلون الأسرة، ويبحثون عن مهارات أعلى أو في بعض الأحيان تغيير مهني.”
يُرجع خبراء التعليم العالي هذا التزايد إلى عوامل متعددة، منها المخاوف الاقتصادية، والتقدم التكنولوجي السريع، والتغيرات المستمرة في سوق العمل، مما يخلق شعورًا بعدم الأمان الوظيفي. وتشير فوردهام إلى أن “مثال رائع على ذلك هو الذكاء الاصطناعي. هذه التقنيات الجديدة تظهر بسرعة كبيرة وبالنسبة للأشخاص الذين حصلوا على شهادة جامعية، حتى قبل 5 أو 10 سنوات فقط، قد تكون معرفتهم قديمة بعض الشيء.”
### قبل الانضمام إلى صفوف المتعلمين: أسئلة يجب طرحها
ينصح المستشارون الأكاديميون البالغين الراغبين في العودة إلى الدراسة بتقييم دقيق لأوقاتهم وميزانياتهم. يجب الموازنة بين الفوائد المحتملة والتحديات، بما في ذلك التأثير المالي، واحتمال الإرهاق، والمكافآت التعليمية التي قد لا تظهر فورًا.
يقترح ديشامب مساعدة هؤلاء الأفراد على تحديد أهدافهم المستقبلية، محذرًا: “أين تريد أن تكون بعد 5 أو 10 سنوات؟ وكيف يمكن أن يساعدك التدريب والمعرفة التي تتلقاها من خلال فصل دراسي أو شهادة إضافية في الوصول إلى هناك.” فكر في الأمر: إذا كان هدفك هو تأسيس مصنع بيرة خاص بك، فإن تعلم فن صناعة البيرة أو أساسيات بدء مشروع تجاري سيكون ذا قيمة عالية. وفي حال كان طموحك هو الحصول على ترقية أو تغيير مهنتك، فإن الحصول على تدريب متخصص في مجال جديد أو تحديث مهاراتك الحالية قد يساهم في إظهار جدارتك.
تعمل الجامعات مثل UCLA وجامعة شمال أريزونا على تسهيل الوصول إلى دورات التعليم المستمر من خلال إبقاء التكاليف معقولة مقارنة بمسارات الدرجات العلمية التقليدية، مع توفير المساعدة المالية حيثما أمكن. كما تُقدم مجموعة متنوعة من أساليب التعلم – من الفصول الدراسية الحضورية وعبر الإنترنت، إلى التعليم المتسارع والتعلم الذاتي – لمساعدة البالغين على تحقيق التوازن بين التزاماتهم الدراسية وحياتهم العملية والشخصية.
تشارك كاتي سوايلي، المديرة المساعدة للإرشاد الأكاديمي و
