ألتادينا، كاليفورنيا – بعد مرور عام على حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت منطقة لوس أنجلوس، لا يزال شبح التلوث يلوح في الأفق فوق بيوت ألتادينا. لافتة تحذيرية على باب أحد المنازل تقول: “خطر: منطقة العمل الرئيسية”، تذكر السكان بأن المخاطر الصحية الناجمة عن هذه الحرائق لا تزال قائمة. فالمشكلة لا تقتصر على الأضرار المادية، بل تمتد لتشمل تلوث الهواء والتربة، الذي قد يؤثر على صحة السكان لسنوات قادمة. هذه المقالة تتناول التحديات التي تواجه سكان ألتادينا في أعقاب الحرائق، والمخاطر الصحية المحتملة، وجهودهم لاستعادة بيوتهم وحياتهم.
حرائق غابات لوس أنجلوس 2025: عام من الخسائر والقلق
في يناير 2025، ضربت حرائق غابات مدمرة منطقة لوس أنجلوس، مدفوعة برياح قوية، مما أسفر عن مقتل 31 شخصًا وتدمير ما يقرب من 17000 مبنى، بما في ذلك المنازل والمدارس ودور العبادة. كانت هذه الحرائق من بين الأكثر تدميراً في تاريخ المنطقة، حيث خلفت وراءها مشهداً مروعاً من الرماد والدمار. وبعد مرور عام، لا يزال سكان ألتادينا يكافحون من أجل التعافي، ليس فقط من الخسائر المادية، ولكن أيضًا من المخاطر الصحية الخفية التي تركتها الحرائق. عملية إعادة بناء المنازل قد تستغرق سنوات، لكن العودة إلى الحياة الطبيعية تواجه عقبات جمة.
المخاطر الصحية الكامنة في الرماد
الرماد الناتج عن حرائق الغابات ليس مجرد بقايا متفحمة، بل هو خليط سام من المواد الكيميائية والمعادن الثقيلة. عملية الاحتراق هذه حولت السيارات والأجهزة الإلكترونية والأثاث والممتلكات الشخصية إلى رماد يحتوي على مواد خطيرة مثل الرصاص والأسبستوس والمعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية. التعرض لهذه المواد يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك مشاكل في القلب والرئة،بل وحتى مرض الزهايمر، كما أظهرت الدراسات.
التلوث الداخلي: خطر غير مرئي
تعتبر جودة الهواء الداخلي بعد حرائق الغابات أمراً غير مفهوم بشكل كامل، حيث لا تزال الأبحاث جارية لتحديد الآثار الصحية طويلة المدى للتعرض للدخان والرماد. المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) المنبعثة من الدخان يمكن أن تبقى داخل المنازل لفترة طويلة، وتشكل خطرًا مستمرًا على صحة السكان. للحد من هذه المخاطر، يوصى بتهوية المنازل بشكل جيد وتصفية الهواء باستخدام أجهزة تنقية الهواء عالية الكفاءة.
معركة مع شركات التأمين لاستعادة المنازل
عاد العديد من سكان ألتادينا إلى منازلهم بعد الحرائق، ليواجهوا واقعًا مريرًا. على الرغم من التنظيف الاحترافي، لا تزال مستويات خطيرة من الرصاص والملوثات الأخرى موجودة في المنازل. نينا وبيلي مالون، على سبيل المثال، اضطرا إلى العودة إلى منزلهما في أغسطس الماضي بعد أن قطع التأمين مساعدتهما في الإيجار، ليجدا أن منزلهما لا يزال ملوثًا بالرصاص، مما تسبب في مشاكل صحية متزايدة لديهما.
تظهر البيانات أن أكثر من 60% من المنازل المتضررة من حريق إيتون لا تزال تحتوي على مستويات خطيرة من الأسبستوس أو الرصاص أو كليهما. يواجه أصحاب المنازل معركة شاقة مع شركات التأمين للحصول على تغطية لتكاليف التنظيف واختبارات التلوث. العديد من شركات التأمين ترفض تغطية تكاليف التنظيف المناسب أو تكتفي بدفع تكاليف التنظيف الأساسي للمواد المنظمة فيدراليًا مثل الرصاص والأسبستوس فقط. هذا الوضع يزيد من قلق السكان، الذين يخشون من المخاطر الصحية المحتملة التي قد يتعرضون لها.
الصحة العقلية وتحديات التعافي
لا يقتصر تأثير الحرائق على الصحة الجسدية، بل يمتد ليشمل الصحة العقلية أيضًا. يواجه السكان الذين فقدوا منازلهم أو تعرضت منازلهم للتلف مشاعر القلق والاكتئاب والصدمة. آني بربور، من منظمة United Policyholders، تشير إلى أن العديد من الناجين يعانون من آثار صحية عقلية طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية التنظيف واختبار التلوث وإعادة البناء يمكن أن تكون مرهقة للغاية وتزيد من الضغط النفسي على السكان.
“نحن نعيش في الندبة”
تصف جولي لوسون، وهي من سكان ألتادينا، الوضع بأنه “العيش في الندبة”، مشيرة إلى أن الحرائق خلفت ندبة عميقة على المجتمع. على الرغم من الجهود المبذولة لإعادة البناء والتعافي، لا يزال السكان يواجهون تحديات جمة، بما في ذلك الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والعاطفية. إنهم يدركون أن عملية التعافي ستكون طويلة وشاقة، ولكنهم مصممون على استعادة حياتهم وبناء مستقبل أفضل. الصحة والسلامة هما الأولوية القصوى في هذه المرحلة.
نحو مستقبل أكثر أمانًا
من الضروري اتخاذ خطوات ملموسة لحماية صحة السكان في المناطق المتضررة من الحرائق. يجب على وكالات الدولة أن تفرض على شركات التأمين تغطية تكاليف التنظيف الشاملة واختبارات التلوث، وأن تضمن إعادة الممتلكات إلى حالة آمنة وصحية قبل السماح للسكان بالعودة إليها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات المحلية توفير الدعم والموارد اللازمة للسكان المتضررين، بما في ذلك خدمات الصحة العقلية وبرامج المساعدة المالية. و أخيراً ، يجب علينا جميعاً القيام بدورنا في التخفيف من آثار تغير المناخ، و الذي يعتبر السبب الرئيسي في تفاقم حرائق الغابات و الكوارث الطبيعية الأخرى.
نأمل أن تساهم هذه المقالة في زيادة الوعي حول المخاطر الصحية التي تواجه سكان ألتادينا في أعقاب حرائق الغابات، و في إيجاد حلول فعالة لحمايتهم و دعمهم في جهودهم للتعافي.
