أزمة رعاية الأطفال في ميسيسيبي: أموال معطلة وتحديات تواجه الأمهات العاملات
تواجه ولاية ميسيسيبي أزمة متفاقمة في مجال رعاية الأطفال، حيث أدت قيود التمويل إلى فقدان أكثر من 19000 عائلة مؤهلة إمكانية الوصول إلى قسائم رعاية الأطفال. هذه القسائم، التي توفر دعمًا ماليًا حيويًا، أصبحت الآن بعيدة المنال بالنسبة للعديد من الأسر، مما يهدد قدرة الأمهات على العمل أو متابعة التعليم، ويترك الأطفال في موقف صعب. هذه المشكلة تؤثر بشكل مباشر على أفراد مثل أمايا جونز، وهي أم تعمل بدوام كامل في كروجر وتسعى للعودة إلى الدراسة للحصول على شهادة في الخدمة الاجتماعية، بهدف مساعدة الآخرين على تجاوز العقبات التي تواجهها في الحصول على المساعدة. رعاية الأطفال أصبحت عقبة كبيرة أمام تحقيق هذا الهدف.
جفاف التمويل وتأثيره على الأسر المحتاجة
بدأت جذور الأزمة عندما جف التمويل الإضافي الذي تم تخصيصه خلال جائحة كوفيد-19. هذا التمويل ساعد في توسيع نطاق برنامج القسائم ليشمل المزيد من الأسر المؤهلة، ولكنه انتهى الآن، مما أدى إلى عودة الآلاف إلى قائمة الانتظار. المشكلة ليست في زيادة الأهلية، بل في الحفاظ على التمويل الكافي لتغطية العدد القليل من الأطفال المؤهلين الذين كان البرنامج يخدمهم بالفعل. تاريخيًا، لم يكن البرنامج يملك سوى ما يكفي من الأموال لتغطية تكاليف رعاية الأطفال لواحد من كل سبعة أطفال مؤهلين.
وبينما تكافح الأسر، يضطر بعض مقدمو رعاية الأطفال إلى إغلاق أبوابهم خشية عدم قدرتهم على تحمل التكاليف. هذا النقص في مقدمي الرعاية المتاحة يزيد من تفاقم المشكلة ويقلل من الخيارات المتاحة للآباء والأمهات. الأمر ليس مجرد صعوبة في إيجاد مكان لرعاية الأطفال، بل هو أيضًا ضغط مالي إضافي على الأسر التي قد تضطر إلى الاعتماد على حلول غير رسمية أو غير آمنة.
أموال TANF: جدل حول الاستخدام والتخصيص
تتلقى ولاية ميسيسيبي حوالي 90 مليون دولار سنويًا من خلال منحة اتحادية تسمى المساعدة المؤقتة للعائلات المحتاجة (TANF). يسمح القانون للولايات بتحويل ما يصل إلى 30٪ من هذه الأموال إلى صندوق رعاية الطفل والتنمية، وهو الصندوق الذي يدعم برنامج القسائم. في السنوات الأخيرة، اختارت ميسيسيبي نقل الحد الأقصى من هذه الأموال.
لكن الجدل يكمن في كيفية استخدام أموال TANF المتبقية. يرى المؤيدون أنه يجب تخصيص المزيد من هذه الأموال، بما في ذلك جزء من 156 مليون دولار غير منفق، لدعم برنامج قسائم رعاية الأطفال بشكل مباشر. ومع ذلك، تصر إدارة الخدمات الإنسانية في ميسيسيبي على أن هذا غير ممكن، وتدعي أنها تبحث عن “حلول أخرى” ستظهر في عام 2026. الخصوم يرون أن الاحتفاظ بهذه الأموال دون استخدامها هو إهدار لفرصة مساعدة الأسر المحتاجة.
وجهات النظر المتضاربة حول استخدام أموال TANF
مارك جونز، مدير الاتصالات في إدارة الخدمات الإنسانية، يوضح أن استخدام أموال TANF لسد الفجوات قصيرة الأجل ليس حلاً مستدامًا. من ناحية أخرى، تؤكد كارول بورنيت، مديرة مبادرة رعاية الأطفال ذوي الدخل المنخفض في ولاية ميسيسيبي، أن المشكلة تكمن في عدم إنفاق الأموال المتاحة. “تحصل ولاية ميسيسيبي على منحة TANF جديدة كل عام ولا تنفقها بالكامل”، تقول بورنيت. “لذلك، TANF ليس أموالًا لمرة واحدة.”
خبراء وطنيون في TANF يؤيدون هذا الرأي، مشيرين إلى أن ولاية ميسيسيبي لديها القدرة على استخدام المزيد من أموال TANF في دعم برامج رعاية الأطفال. إليزابيث لور باش، نائبة مدير السياسات في مركز القانون والسياسة الاجتماعية، ترى أن الولاية “تجعل الأمر أصعب مما ينبغي”.
البحث عن حلول: مبادرات جديدة وتحديات مستمرة
في محاولة لإيجاد حلول، أطلقت إدارة الخدمات الإنسانية طلبًا لتقديم مقترحات لدعم التوظيف، والتي يمكن أن تشمل برامج رعاية الأطفال. ومع ذلك، لا يوجد ضمان بأن المقترحات الفائزة ستركز على رعاية الأطفال، أو أنها ستكون كافية لحل مشكلة قائمة الانتظار المتزايدة.
تثير التغييرات الفيدرالية الأخيرة، بما في ذلك قانون HR1، مخاوف إضافية بشأن مستقبل تمويل رعاية الأطفال في ميسيسيبي. يقول الخبراء أن تحويل الأموال من برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية قد يترك فجوة أكبر في ميزانيات الولايات، مما يقلل من قدرتها على دعم برامج مثل رعاية الأطفال.
الخدمة الاجتماعية وجهودها في مساعدة الأسر تزداد صعوبة في ظل هذه الظروف.
مستقبل رعاية الأطفال: الحاجة إلى استثمار عام
يوافق الخبراء على أن أزمة رعاية الأطفال في الولايات المتحدة تتطلب استثمارًا عامًا كبيرًا. روث فريدمان، المديرة السابقة لمكتب رعاية الطفل التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، تؤكد أن الحل الوحيد هو توفير التمويل الكافي “بطريقة مهمة للغاية”.
تُظهر تجربة نيو مكسيكو، التي جعلت رعاية الأطفال مجانية مؤخرًا، أن هذا ممكن، ولكن يتطلب إرادة سياسية والتزامًا ماليًا كبيرًا. إن رعاية الأطفال ليست مجرد خدمة، بل هي استثمار في مستقبل الأطفال والأسر والمجتمع ككل. وبدون هذا الاستثمار، ستستمر الأمهات مثل أمايا جونز في مواجهة تحديات هائلة في تحقيق أهدافهن ومساعدة أطفالهن على الازدهار.
ختامًا: أزمة رعاية الأطفال في ميسيسيبي هي انعكاس لمشكلة أوسع نطاقا على مستوى البلاد. يتطلب حل هذه المشكلة نهجًا شاملاً يتضمن زيادة التمويل، وتبسيط الإجراءات، والاعتراف بالقيمة الحقيقية لرعاية الأطفال والتعليم المبكر. يجب على صناع القرار الاستماع إلى أصوات الأسر ومقدمي الرعاية والخبراء، والعمل معًا لإيجاد حلول مستدامة تضمن حصول جميع الأطفال على الرعاية التي يستحقونها.
