عاصفة الثلج الكاسحة تجمد شمال شرق الولايات المتحدة: “إعصار قنبلة” يشل الحياة
نيويورك (أ ف ب) – ضربت عاصفة ثلجية ضخمة شمال شرق الولايات المتحدة، ممتدة من ماريلاند إلى ماين، يوم الاثنين، مما أجبر ملايين الأشخاص على البقاء في منازلهم وسط رياح عاتية وفيضانات. وصفت العاصفة بأنها “إعصار قنبلة” كلاسيكي، وهي الأقوى منذ عقد من الزمن، حيث تسببت في تراكم ثلوج تجاوزت 60 سم في بعض المناطق، مشلةً الحياة والنقل، ومؤدية إلى تأجيل اجتماعات هامة على مستوى الأمم المتحدة.
تحذيرات صارمة وحالات طوارئ في مواجهة العاصفة
أعلن المسؤولون حالات الطوارئ في العديد من الولايات، بينما أغلقت المدارس والشركات أبوابها. شهدت مدينة نيويورك، على وجه الخصوص، أول يوم ثلجي “بالمدرسة القديمة” منذ ست سنوات، مما ترك السكان في مواجهة انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة التنقل. وحتى مع بدء تراجع شدة العاصفة في بعض المناطق، حذرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية من إمكانية وصول عاصفة أخرى قد تجلب المزيد من الثلوج في وقت لاحق من الأسبوع.
ظاهرة “إعصار القنبلة” الأرصادي
أشارت خدمة الأرصاد الجوية إلى هذه الظاهرة على أنها “إعصار قنبلة كلاسيكي / شمال شرق قبالة الساحل الشمالي الشرقي”. يحدث إعصار القنبلة عندما ينخفض الضغط الجوي للعاصفة بشكل كبير خلال 24 ساعة، وغالبًا ما يحدث ذلك في الخريف والشتاء عندما يلتقي الهواء القطبي البارد مع درجات الحرارة الأكثر دفئًا، مما يؤدي إلى تصاعد هائل في قوة العاصفة.
ترحيب خبراء الأرصاد بالجمال والقوة
على الرغم من التأثير المشل والخطير للعاصفة على ملايين الأشخاص، إلا أن خبراء الأرصاد الجوية وجدوا أنفسهم مفتونين بالمزيج الفريد من القوة والجمال الذي قدمته العاصفة. فقد وصلت العاصفة إلى مرحلة “الوضع المعتدل” المثالي لتساقط الثلوج الكثيفة والرطبة، حيث كانت درجة الحرارة دافئة بما يكفي لتتواجد الرطوبة المطلوبة دون أن تتحول إلى مطر، وباردة بما يكفي لضمان تحول هذه الرطوبة إلى ثلج.
صور من قلب العاصفة: مشاهد غير اعتيادية في المدن الكبرى
بدأ السكان في التنقيب عن الثلوج حتى أثناء استمرار تساقطها، وخاصة في مانهاتن السفلى، حيث بدت مجارف الثلج أكثر وفرة من الموظفين في المكاتب. تجول المشاة بحرية في الشوارع التي عادة ما تكون مزدحمة بالسيارات، مستمتعين بالهدوء النسبي الذي خلفته الرياح العاتية.
شهادات من الواقع:
- قال لويس فاليز، موظف استقبال في برج سكني: “المكان هادئ للغاية، باستثناء الرياح العاتية. لقد خرج عدد من السكان للحصول على مستلزماتهم الأساسية. بخلاف ذلك، لا يوجد شيء.”
- أعرب ماثيو فويتكوفياك، محامٍ من بروكلين، عن تفاؤله بفرصة الاستمتاع بالثلج: “أنا من الغرب الأوسط، لذا فهذه المنطقة. ليس سيئًا جدًا، وليس سهلاً جدًا أيضًا. لدينا زلاجات جاهزة.”
- استغل السياح من المملكة المتحدة، كارين سميث وأديل باودن، الفرصة للرقص في تايمز سكوير، معبرين عن دهشتهم من القدرة على التجول بحرية وسط هذا المشهد الثلجي.
سجل سنترال بارك في مدينة نيويورك 24 بوصة (48 سم) من الثلوج، بينما تجاوز ارتفاع الثلوج في وارويك، رود آيلاند، 3 أقدام (91 سنتيمترا). وشهدت نانتوكيت أعلى سرعة رياح بلغت 83 ميلاً في الساعة (133 كم / ساعة).
التأثيرات على البنية التحتية والرحلات الجوية:
أدت العاصفة إلى إلغاء أكثر من 5600 رحلة جوية داخل الولايات المتحدة يوم الاثنين، مع إلغاء 2000 رحلة أخرى مقررة ليوم الثلاثاء، خاصة من وإلى مطارات نيويورك ونيوجيرسي وبوسطن. كما توقفت حركة النقل العام في بعض المناطق، وألغت خدمة DoorDash عمليات التسليم في مدينة نيويورك.
انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل الحياة اليومية:
ظل أكثر من 450 ألف عميل بدون كهرباء مساء الاثنين، مما زاد من صعوبة الأوضاع. ووصفت الرياح القوية والثلوج الكثيفة بأنها وصفة لتلف الأشجار وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.
العودة التدريجية للحياة الطبيعية
أعلنت هيئة النقل الحضري عن استئناف معظم خطوط مترو الأنفاق، باستثناء منطقة ستاتن آيلاند التي تضررت بشدة. ومن المتوقع أن تستأنف خدمة السكك الحديدية للركاب إلى الضواحي الشمالية والشرقية للمدينة خدمة محدودة يوم الثلاثاء.
مدارس مغلقة وقرارات متضاربة:
ألغت مدن نيويورك وبوسطن دروس المدارس العامة يوم الاثنين، بينما تحولت فيلادلفيا إلى التعلم عبر الإنترنت. وفي نيويورك، أثار قرار العودة إلى التعليم الشخصي جدلاً، حيث انتقد مسؤولون في أحد معاقل الجمهوريين في المدينة الخطوة، مشيرين إلى صعوبة الطرق والأرصفة المسدودة.
خلاصة
تبقى هذه العاصفة الثلجية بمثابة تذكير قوي بقوة الطبيعة وتأثيرها على الحياة اليومية. بينما يستمر السكان في التنظيف واستعادة الحياة إلى طبيعتها، تبرز أهمية الاستعداد والتعاون في مواجهة مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة.
