في محاولة لإنعاش اقتصادها المنهك، بدأت سوريا في توزيع العملة السورية الجديدة يوم السبت، في خطوة تهدف إلى استعادة الاستقرار المالي بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات. هذه الخطوة الجريئة، التي تتضمن حذف صفرين من الليرة السورية القديمة، تأتي مع تولي الحكومة الجديدة السلطة، وتسعى لإعادة بناء البلاد من جديد. لقد شهدت الليرة السورية تدهوراً كبيراً في قيمتها خلال سنوات الأزمة، مما جعل هذه الإصلاحات ضرورية.
إطلاق العملة الجديدة: تفاصيل وخلفيات
أصدر الرئيس السوري مرسوماً في بداية الأسبوع يسمح بسحب العملة السورية القديمة من التداول بشكل تدريجي، وفقاً لجدول زمني محدد من قبل البنك المركزي السوري وبالتعاون مع مراكز الصرافة المعتمدة. صرح محافظ البنك المركزي، مخلص ناظر، عبر منصة X (تويتر سابقاً) بأن عملية استبدال الليرات القديمة بأوراق نقدية جديدة قد بدأت رسمياً صباح السبت، بعد أشهر من التخطيط والإعداد.
المرسوم الرئاسي، الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوضح أن العملية تتضمن إصدار العملة السورية الجديدة بقيمة أقل بكثير من القديمة. ببساطة، كل 100 ليرة سورية من الفئة القديمة ستصبح الآن ليرة سورية واحدة. وهذا يعني أن أكبر فئة كانت موجودة سابقاً، 5000 ليرة سورية، قد تحولت إلى 500 ليرة سورية في ظل النظام النقدي الجديد.
أسعار الصرف في اليوم الأول
شهدت محلات الصرافة في دمشق إقبالاً ملحوظاً في اليوم الأول لإطلاق العملة الجديدة. تم تداول الدولار الأمريكي مقابل 11800 ليرة للأوراق النقدية القديمة، والتي لا تزال تحمل صوراً للرئيس بشار الأسد ووالده الرئيس الراحل حافظ الأسد. هذا السعر يعكس بشكل مباشر التغير في القيمة الاسمية للعملة.
لماذا هذا التغيير؟ الأسباب الجذرية
التدهور الحاد في قيمة الليرة السورية لم يكن مفاجئاً. ففي بداية الثورة السورية في منتصف مارس 2011، كان سعر الدولار الأمريكي يعادل 47 ليرة سورية فقط. لكن مع تصاعد وتيرة الصراع، وانخراط العديد من الأطراف، والضغوطات الاقتصادية المتزايدة، انخفضت قيمة الليرة بشكل كبير. يعتبر هذا التدهور نتيجة مباشرة لسنوات الحرب، والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها دول غربية على سوريا، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل التضخم وارتفاع الأسعار.
جهود الحكومة الجديدة لتحسين الأوضاع الاقتصادية
بعد سيطرة القوات الحكومية وفصائل متحالفة معها على دمشق في ديسمبر 2024، بدأت السلطات الجديدة في البلاد العمل بجد لتحسين الأوضاع الاقتصادية المتضررة. كما ذكرنا سابقاً، يهدف إصدار العملة السورية الجديدة إلى تحقيق الاستقرار النقدي وتسهيل المعاملات التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك خطوات أخرى تتخذها الحكومة، بما في ذلك:
- إعادة الإعمار: التركيز على مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية المتضررة خلال سنوات الحرب.
- تشجيع الاستثمار: إصدار قوانين جديدة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
- توسيع العلاقات التجارية: العمل على توسيع العلاقات التجارية مع الدول الصديقة.
رفع العقوبات: بصيص أمل في الأفق
في تطور إيجابي، بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تخفيف أو إزالة معظم العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا خلال فترة حكم الأسد. هذا التطور يمثل بصيص أمل في تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ويساعد في جذب الاستثمارات وتمويل مشاريع إعادة الإعمار. ومع ذلك، لا يزال طريق التعافي الاقتصادي طويلاً وشاقاً.
التحديات المستقبلية وسبل التعامل معها
على الرغم من أن إصدار العملة السورية الجديدة يمثل خطوة مهمة، إلا أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال تواجه الاقتصاد السوري. من بين هذه التحديات:
- التضخم المستمر: مكافحة التضخم المرتفع والسيطرة على الأسعار.
- البطالة: توفير فرص عمل جديدة للشباب.
- نقص الموارد: التغلب على نقص الموارد والاعتماد على الذات.
- العقوبات المتبقية: التعامل مع أي عقوبات اقتصادية متبقية تفرضها بعض الدول.
لمواجهة هذه التحديات، يجب على الحكومة السورية الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتشجيع القطاع الخاص، والعمل على تحسين مناخ الاستثمار. كما يجب عليها بناء علاقات قوية مع الدول الصديقة، والبحث عن مصادر تمويل جديدة لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية.
في الختام، يمثل إطلاق العملة السورية الجديدة بداية مرحلة جديدة في الاقتصاد السوري. على الرغم من التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة، إلا أن هذه الخطوة تعكس إرادة الحكومة والشعب السوري في بناء مستقبل أفضل. نتمنى أن تساهم هذه الإصلاحات في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار في سوريا. لمتابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع، يرجى زيارة موقع سانا الرسمي أو متابعة البنك المركزي السوري.
